الكنيست يقرّ قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بأغلبية 62 نائبًا.. وابتهاج في أحزاب اليمين وانتقادات واسعة

أقرّ الكنيست الإسرائيلي، مساء الاثنين 30 مارس/آذار 2026، قانونًا يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، بعد تصويت انتهى بمواففقة 62 نائبًا مقابل معارضة 48 وامتناع نائب واحد، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، وسط احتفاء واضح من أحزاب اليمين واليمين المتطرف داخل البرلمان الإسرائيلي.
وظهر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وهو يحتفل بتمرير القانون داخل الكنيست، حيث قام بتوزيع الشمبانيا على نواب اليمين، واصفًا ما حدث بأنه “يوم تاريخي”، في مشهد عكس حجم الدعم السياسي الذي حظي به القانون داخل الائتلاف الحاكم.
تفاصيل القانون الجديد
ينص القانون على فرض عقوبة الإعدام بحق كل من يُدان بقتل إسرائيليين بدوافع قومية أو على خلفية ما تصفه إسرائيل بـ”الإرهاب”، مع تشديد الإجراءات القضائية المرتبطة بتنفيذ الحكم، بما يحدّ من فرص تخفيف العقوبة أو استبدالها.
وكان مشروع القانون قد طُرح لأول مرة من قبل حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف، وتمت الموافقة عليه بالقراءة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قبل أن تُقرّه لجنة الأمن القومي بعد إدخال تعديلات عليه، ثم يُحال للتصويت النهائي بالقراءتين الثانية والثالثة.
انتقادات حقوقية وتحذيرات من التمييز
أثارت الخطوة انتقادات حادة من جهات حقوقية، اعتبرت أن القانون يحمل طابعًا انتقائيًا، ويستهدف الفلسطينيين بشكل أساسي، ما يجعله أقرب إلى تشريع عقابي ذي طبيعة تمييزية، خاصة في ظل آليات تطبيقه المتوقعة داخل الأراضي المحتلة.
كما حذرت أصوات قانونية داخل إسرائيل من تداعيات هذا القانون، معتبرة أنه يشكل سابقة خطيرة، وقد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض أسس المحاكمة العادلة.
انقسام داخل الكنيست بين اليمين والمعارضة
صوّت لصالح القانون نواب أحزاب اليمين واليمين المتطرف، وعلى رأسها حزب الليكود، وحزب شاس، وحزب الصهيونية الدينية، وحزب القوة اليهودية، إضافة إلى أحزاب يمينية أخرى، حيث دعمت هذه الكتل تمرير القانون بشكل كامل.
في المقابل، صوّتت ضده أحزاب الوسط واليسار، إلى جانب الأحزاب العربية، التي اعتبرت القانون تصعيدًا خطيرًا ويكرّس سياسات التمييز، في حين أبدت بعض الأصوات داخل التيار الديني المعتدل تحفظات عليه.
قضية الأسرى في قلب التصعيد
يأتي هذا القانون في وقت يقبع فيه آلاف الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، بينهم أطفال ونساء، وسط اتهامات متكررة بوجود انتهاكات بحقهم، تشمل الإهمال الطبي وسوء المعاملة.
كما يتزامن تمرير القانون مع تصعيد إسرائيلي واسع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، في ظل استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، وهو ما يزيد من حساسية هذا التشريع، ويضعه في سياق أوسع من التوتر السياسي والميداني.
ويفتح إقرار هذا القانون مرحلة جديدة من التصعيد، لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى البعد القانوني والتشريعي، في واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.





