اقتصادمصرملفات وتقارير

تداعيات توترات الشرق الأوسط تدفع الدولار لتجاوز حاجز 54 جنيها في البنوك المصرية

تشهد الأسواق المالية حالة من الارتقاب الشديد مع وصول سعر الدولار إلى مستويات تخطت 54.5 جنيها في التعاملات المصرفية الرسمية، ويرتبط هذا التحرك السعري الملحوظ بموجة من التخارج الاستثماري التي ضربت سوق الدين الحكومي والأسهم المحلية بشكل مباشر، حيث كشفت البيانات الرسمية عن خروج استثمارات أجنبية بصافي تجاوز 3.5 مليار جنيه وهو ما يعادل نحو 66 مليون دولار تقريبا خلال تداولات اليوم فقط، وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط اقتصادية ناتجة عن اشتعال فتيل النزاعات الإقليمية التي أثرت بوضوح على شهية المستثمرين الدوليين في المنطقة العربية،

تتزايد الضغوط على العملة المحلية نتيجة تزايد وتيرة تخارج الأجانب من أذون الخزانة الحكومية بقيمة تتراوح بين 8 إلى 9 مليارات دولار منذ منتصف شهر فبراير الماضي، ويعزى هذا السلوك الاستثماري إلى تفعيل آليات وقف الخسارة التي تتبعها المؤسسات المالية العالمية الكبرى للحد من تآكل رؤوس أموالها عند تراجع قيمة العملة الوطنية إلى مستويات محددة مسبقا، مما يدفع سعر الدولار إلى الارتفاع نتيجة زيادة الطلب المفاجئ لتغطية عمليات الخروج من السوق، ويمثل الفارق بين سعر صرف العملة عند الدخول ووقت الخروج المرتكز الأساسي لتحقيق الأرباح أو تحمل الخسائر في أدوات الدين العام،

آليات السوق وضغوط الاستيراد المباشرة

تسببت التوقعات بزيادة حدة الصراع العسكري واحتمالات التدخل البري للولايات المتحدة في إيران في حالة من القلق داخل أسواق النقد والدخل الثابت، وأدى هذا المشهد السياسي المتوتر إلى تحفيز المستثمرين في قطاعات إنتاجية وتجارية متعددة للإسراع في طلب العملة الصعبة لتأمين مخزونات إضافية من السلع الاستراتيجية، حيث يخشى الفاعلون الاقتصاديون من تعثر سلاسل الإمداد العالمية لاحقا مما جعل سعر الدولار يتأثر بزيادة الطلب المحلي العنيف، وتؤدي هذه التحركات الاستباقية إلى مضاعفة الضغوط على الجنيه المصري الذي يواجه تحديات صعبة في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة،

تعتمد عودة التدفقات النقدية الأجنبية مستقبلا على استقرار الأوضاع السياسية وتراجع مخاطر الحروب التي تظلم سماء المنطقة وتدفع رؤوس الأموال للهروب نحو الملاذات الآمنة، ويبقى سعر الدولار هو المحرك الرئيسي لقرارات الصناديق الدولية التي تترقب نقطة اتزان جديدة للعملة المحلية تضمن لها عوائد مجزية عند العودة للاستثمار في السندات وأذون الخزانة مرة أخرى، وتكشف الأرقام المسجلة عن عمق الفجوة التي خلفتها التوترات العسكرية منذ مطلع مارس الماضي وحتى نهاية الشهر، حيث تظل حركة الأسواق رهينة بالتطورات الميدانية وقدرة الاقتصاد على استيعاب صدمات التخارج المفاجئة التي ترهق السيولة الدولارية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى