مصر تدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: تصعيد خطير يهدد الاستقرار ويكرس التمييز

اعتبرت مصر أن إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يمثل تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق، وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، محذّرة من تداعياته على استقرار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، عقب تصويت الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) لصالح القانون بأغلبية 62 نائبًا مقابل 48 معارضًا وامتناع نائب واحد، وسط تأييد من أحزاب اليمين.
وأكد البيان أن مصر “تدين بأشد العبارات” هذا التشريع، معتبرة أنه يشكل انتهاكًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، ويقوض الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
تشريع يعزز التمييز والفصل العنصري
أوضحت الخارجية المصرية أن القانون يكرس نهجًا تمييزيًا ممنهجًا، من خلال التفرقة في تطبيقه بين الفلسطينيين وغيرهم، بما يعزز نظام الفصل العنصري ويخالف مبادئ العدالة والمساواة.
كما شددت على أن التشريع يمثل انتهاكًا للوضع القانوني القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث لا تنطبق القوانين الإسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وفقًا للقانون الدولي.
وحذّرت مصر من خطورة تجاهل الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة في ظل التصعيد العسكري المستمر في المنطقة.
تحذيرات من تداعيات خطيرة على الاستقرار
أكدت مصر أن هذا القانون ستكون له تداعيات خطيرة على فرص احتواء التصعيد، مجددة رفضها الكامل للسياسات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية.
ودعت المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ مواقف حازمة وفورية لوقف هذه الانتهاكات، وضمان حماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه المشروعة.
تفاصيل القانون وردود الفعل داخل إسرائيل
وكان حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف قد تقدم بمشروع القانون، الذي جرى التصويت عليه في قراءة أولى خلال نوفمبر الماضي، قبل أن تقره لجنة الأمن القومي في الكنيست بعد تعديلات، ليتم تمريره لاحقًا بالقراءتين الثانية والثالثة.
وينص القانون على فرض عقوبة الإعدام على كل من يتسبب عمدًا أو نتيجة “لامبالاة” في مقتل مواطن إسرائيلي بدافع عنصري أو كراهية.
وفي المقابل، أكدت جمعية “حقوق المواطن” في إسرائيل أن القانون يحمل طابعًا انتقاميًا، ومصمم لتطبيق العقوبة بشكل انتقائي يستهدف الفلسطينيين تحديدًا.
كما واجه القانون معارضة داخلية، حيث أعلن نحو 1200 شخصية إسرائيلية، من بينهم حائزون على جائزة نوبل ومسؤولون سابقون وقضاة، رفضهم له، واعتبروه “وصمة أخلاقية”.
واقع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية
يقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 أسير فلسطيني، بينهم 350 طفلًا و66 سيدة، وسط اتهامات متكررة لإسرائيل بممارسة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي بحقهم.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن هذه الانتهاكات أدت إلى وفاة عشرات الأسرى، خاصة مع تصاعد الإجراءات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023، بالتزامن مع الحرب على قطاع غزة.
وأسفرت تلك الحرب عن أكثر من 72 ألف قتيل ونحو 172 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
خلاصة المشهد
يمثل إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تحولًا خطيرًا في السياسة الإسرائيلية، ليس فقط من حيث التصعيد القانوني، بل أيضًا في تداعياته السياسية والإنسانية، وسط تحذيرات متزايدة من تفاقم الأوضاع وانسداد أفق الحلول في المنطقة.







