أزمة أسعار الثوم تهدد منظومة الأمن الغذائي وتكبد المزارعين خسائر مالية فادحة

تواجه المساحات المنزرعة من محصول الثوم تحديات اقتصادية غير مسبوقة تسببت في تدني أسعار الثوم بشكل ملحوظ داخل الأسواق المحلية والحقول الزراعية خلال الموسم الحالي، حيث سجلت تراجعات حادة وضعت المنتجين في مأزق مالي بسبب الفجوة الواسعة بين تكاليف الإنتاج المتزايدة وأسعار البيع النهائية، مما يهدد استقرار واحد من أهم المحاصيل الاستراتيجية التي تتركز زراعتها في محافظات الصعيد والوجه البحري، خاصة في ظل وصول سعر الكيلو إلى مستويات تتراوح ما بين 5 و7 جنيهات فقط للأصناف البيضاء والحمراء على حد سواء،
تتصاعد حدة الأزمة مع وصول تكلفة زراعة فدان الثوم إلى نحو 140 ألف جنيه حال الاعتماد على إيجار الأراضي واستخدام نظم الري الحديثة المتطورة، بينما تظهر البيانات الرسمية أن متوسط إنتاج الفدان الذي يصل إلى 10 أطنان لا يحقق عوائد مالية تتجاوز 70 ألف جنيه، وهو ما يعني عمليا تحقيق خسائر مباشرة للمزارعين تقدر بنحو 70 ألف جنيه للفدان الواحد، الأمر الذي يعكس خللا واضحا في المنظومة التسويقية وغياب التوازن بين مدخلات الإنتاج المرتفعة والقيمة السوقية للمحصول في توقيت الحصاد السنوي،
تتركز زراعات المحصول في مساحات شاسعة تتراوح ما بين 70 و100 ألف فدان سنويا تنتشر في محافظات المنيا وبني سويف والدقهلية والشرقية، حيث تبدأ الدورة الزراعية في أغسطس وتنتهي بعمليات الجمع في شهري مارس وأبريل، ويرى حسين عبدالرحمن أبو صدام نقيب عام الفلاحين أن هذه الخسائر قد تدفع المزارعين نحو تقليص المساحات في المواسم المقبلة، مؤكدا أن غياب التخطيط الزراعي المنظم وعدم تفعيل نظام الزراعة التعاقدية يساهم بشكل مباشر في إحداث تقلبات سعرية حادة تضر بالمنتج والمستهلك في آن واحد،
عجز السيولة وتحديات التخزين
تتداخل عدة عوامل في انهيار القيمة السوقية للمحصول منها زيادة المساحات المنزرعة والإنتاجية مع تراجع معدلات التصدير نتيجة الاضطرابات السياسية العالمية الراهنة، ويشير حسين عبدالرحمن أبو صدام إلى أن طبيعة محصول الثوم تتطلب إمكانيات تخزينية خاصة وسيولة مالية ضخمة لا تتوفر لدى غالبية صغار المزارعين، مما يضطرهم للبيع الفوري بأسعار زهيدة لتوفير نفقات المعيشة وسداد المديونيات، في الوقت الذي يستغل فيه كبار التجار هذه الحالة لتحقيق أرباح على حساب المنتجين الذين يتحملون وحدهم أعباء الأسمدة والعمالة،
تستوجب الحالة الراهنة تدخلات حكومية عاجلة لدعم الفلاحين عبر إنشاء صندوق للتكافل الزراعي لمواجهة مخاطر انخفاض الأسعار وتخفيف الأعباء الاقتصادية المتزايدة، ويوضح حسين عبدالرحمن أبو صدام أن حماية المزارع تتطلب توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار عادلة وضمان تسويق المحاصيل بأسعار تحقق هامش ربح وتغطي التكاليف التي بلغت 140 ألف جنيه للفدان، مع ضرورة تشجيع الاستهلاك المنزلي والتخزين الصحيح في ظل انخفاض الأسعار الحالي لضمان توافر السلعة طوال العام وتقليل الفجوات السعرية التي تظهر في فترات ندرة المحصول،







