
لم تكن الحرب التي تشاركت فيها ولأول مرة في التاريخ كل من الولايات المتحدة الأمريكية مع دولة الكيان الصهيوني صراعا عسكرياً استخباراتياً على الدولة الإيرانية وحدها بل كان إيذاناً بمعركة مفتوحة عبر وسائل الإعلام وصفحات السوشيال ميديا، جميعها يستند إلى مسلّمات واقعية ومعضلات تحتاج إلى التبسيط، وألغام لا تحتمل المرور عليها مرور الكرام فحدوث الإنفجار بوطئها هو النتيجة الحتمية طالما افتقدنا الخرائط الكاشفة!.
سؤال البداية: هل علينا نحن جموع السنة أن نفرح بما يحدث للدولة الإيرانية الإثنا عشرية لتاريخها الطويل من العداء والمكر بالسنة في العراق وسوريا ولبنان واليمن والقائمة تطول، وللشراكة التي عقدتها مع المحتل الأمريكي في تلك الدول؟! ولإصطفاف الميلشيات الشيعية على اختلاف مسمياتها جنباً إلى جنب مع المحتل الامريكي، ومع الدولة الروسية في سوريا بحثاً عن مصالحها، عاقدة للتفاهمات مع كافة التكتلات والكيانات التي تدين بالعداء للسنة؟!
والإجابة على سؤال البداية: ورغم تلك الجرائم التي تكشف عن مقدار الحقد الدفين في قلوب هؤلاء سيما علماءهم وأصحاب العمائم السوداء التي تكافىء سواد قلوبهم!، أقول ورغم تلك الجرائم التي سمعناها من شهود العيان عن بعض ما قام به قاسم سليماني في سوريا والعراق وما قامت به ميليشيا حزب الله في لبنان وسوريا وما خفي ولم يصل إلى مسامعنا أعظم!..
ورغم ذلك كله فثمّ سؤال هام أوجهه إلى الجموع السنية الغفيرة على المنتديات، وإلى كُتاب المواقع والصحف وإلى الدعاة وأتباعهم سائلهم: إيران فعلت ما فعلته من عقد الشراكات مع المحتل في منطقتنا العربية نكاية في السنة من الجوار القريب والبعيد عنها، لمصلحة مشروعها الصفوي الفارسي إحياءا لإمبراطوريتها وأحلامها أم تراهم أقاموا دولتهم وقاموا بثورتهم-الولي الفقيه- من أجل عيون الكسالى من السنة الغارقين حتى أذانهم في الملذات والتفاهات التي سارت تنافس تفاهات الغرب من انفاق المليارات لأجل الكرة ومهرجانات السينما ومسابقات ملكات الجمال للقطط والكلاب؟!
وهل جمعت ايران أحاد العرب والمسلمين لتشييعهم برعاية روحية من مرشدهم لحشدهم من أجل إعادة الإمبراطورية التي تسيدت النصف الشرقي من الكرة الأرضية، أم من أجل عيونكم يا أصحاب الأغلبية؟!، فأين أنتم من مجدكم الضائع وشرفكم الذي فرطتم فيه أيام الخلافة الراشدة والتي اتسعت أيام الفاروق “عمر” رضي الله عنه وأسقطت ضربات جيوشه مملكة الفرس في شرق الأرض من خراسان ونهاوند وصولاً إلى بلاد القوقاز؟!..
وحتى تتضح الصورة أكثر -وليس دفاعاً عن إيران- فقد ذكرت بجرائمها، ولسوف أذَكِّر القارىء الكريم بل وأُعْلم البعض ممن جهل أن إيران انحازت إلى أرمينيا الأرثوزكسية ضد أزربيجان الشيعية من أجل مصالحها القاضية بتفويت الفرصة على تركيا التي ستسفيد من انتصار باكو أزربيجان التركمانية المتقاربة مع أنقرة!، فهل كانت ستخوض المعارك وتصنّع الأسلحة وتقيم المعامل العلمية انتصاراً لخصومها من الأغلبية الكسولة والغارقة في الترف أو في القهر والإستبداد في بلادهم؟!
أين أموالكم من البحث العلمي كما فعلت ايران وفعله الكيان الصهيوني قبلها؟! وأين رعايتكم للعلماء والباحثين بدلا من رعاية لاعبي الكرة وفتح مدراس الرقص لتعليم الفتيات والنساء الرقص بإسم رعاية الفن؟!، وأين ثرواتكم من المعادن والبترول والغاز الطبيعي وغيرها من الثروات تلك التي طاشت في مسابقات الترف والرفاهية، أو التي صببتموها في الخزائن الأمريكية؟! تشترون أسحلتهم ذات الفرز العاشر المتأخرة عن السلاح الذي يعطونه للكيان الصهيوني، فتملئون مخازنكم بتلال الخردة التي تستنزف أموالكم-ثم لا تغني عنكم شيئا!- وتنعش خزائنهم، ثم تصرخون كالعوالى والنساء تحدثونا عن كراهية الشيعة للسنة وسبابهم للصحابة ولأمهات المؤمنين!
والسؤال: هل نفضتم أيديكم من الشراكة مع أمريكا التي تستنفز ثرواتكم ذهاباً واياباً، وهل جمعتم كلمتكم في ناديكم من أجل كلمة سواء في مواجهة العدو الصهيوني أم تراكم تتسابقون للتقارب معه، ثم تلقون باللوم على إيران وعلى مخططاتها تجاه بلادكم؟!
وحسنا فعلت قطر والسعودية تحديداً من ضبط النفس تجاه الدولة الإيرانية وأثمّن البيانات الراشدة التي وإن أدانت الهجمات على بلادهم -وهذا حقهم- إلا أنها كانت في غاية الحكمة والتعقل داعية إلى حل الأزمة وعدم سكب الزيت على النار..
وثمّ سؤال أخير إلى الدعاة الملكيين من منتسبي المدخلية وأشباههم الأكلين على موائد السلطة ممن يملئون الشاشات صراخاً وعويلاً يذكروننا بمذابح الشيعة ضد اخواننا السنة في الدول العربية التي ذكرناها، أسألهم: كم مرة تكلمتم عن جرائم الصهاينة وعن مذابحهم التي لا تعد ولا تحصى في المخيمات بلبنان وفلسطين والأردن ومصر، في صبرا وشاتيلا وبحر البقر، وغزة والضفة؟!
أم علاكم الخرص وذبتم كما يذوب الملح في الماء لأن أولياء نعمتكم في أحضان اليهود الصهاينة؟! لقد سمعناكم تنافقون أولي الأمر بجواز الصلح مع اليهود وتتلون قوله تعالى” وإن جنحوا للصلح فإجنح لها”الأية، عن أي صلح تتحدثون أيها الأفاعي والصهاينة يعيثون فساداً في بلادنا يقتلون ويذبحون ويخسفون بالمسلمين الأرض ويحاصرون اخواننا في غزة، حتى أفتى بعض شياطينكم بقرب اليهود لنا من المقاومة المبتدعة! ولا حول ولا قوة إلا بالله..
كفوا عنا عويلكم وصراخكم وبكاءكم الذي فاق التماسيح لؤماً ومكراً.. ألا قطع الله ألسنتكم!.







