أحزاب وبياناتحزب غد الثورة

غد الثورة يصدر بيانًا بشأن تشريع الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين

تشريع الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين… انتهاك جسيم للقانون الدولي واعتداء على الحق في الحياة

 

يمثّل إقرار سلطات الاحتلال تشريعًا يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين أمام محاكم عسكرية تحولًا بالغ الخطورة، لا على صعيد النزاع القائم فحسب، بل على مستوى النظام القانوني الدولي برمّته، إذ يُكرّس هذا الإجراء نهجًا تشريعيًا يُضفي غطاءً قانونيًا زائفًا على ممارسات تمسّ جوهر الحق في الحياة، وتنتقص من أبسط ضمانات العدالة.

يقرّ القانون الدولي الإنساني، وفي مقدّمته اتفاقيات جنيف الأربع، حمايةً خاصة للأسرى والمعتقلين، ويحظر بشكل صريح إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام دون محاكمات عادلة تتوافر فيها كافة الضمانات القضائية، كما تؤكد المادة (3) المشتركة بين الاتفاقيات حظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، بما في ذلك القتل بجميع أشكاله.

يستند هذا الموقف أيضًا إلى نصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المادة (6) التي تكفل الحق الأصيل في الحياة، والمادة (14) التي تضمن شروط المحاكمة العادلة، وهي شروط لا يمكن بحال من الأحوال توافرها في إطار محاكم عسكرية تفتقر إلى الاستقلال والحياد.

يندرج هذا التشريع، في توصيفه القانوني، ضمن الأفعال التي قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية وفقًا لأحكام نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، خاصة في ظل استهداف فئة محددة على أساس الهوية الوطنية، وهو ما يدخل ضمن جريمة الاضطهاد المجرّمة دوليًا.

يتعارض هذا الإجراء كذلك مع المبادئ المستقرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، التي تحظر التوسع في تطبيق عقوبة الإعدام، وتدعو إلى إلغائها أو الحدّ منها، فضلًا عن تعارضه مع التوجه العالمي المتزايد نحو إنهاء هذه العقوبة باعتبارها انتهاكًا للكرامة الإنسانية.

يلفت حزب غد الثورة إلى أن الدستور المصري، في نصوصه المتعلقة باحترام المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، يُلزم الدولة بدعم هذه القيم والدفاع عنها في المحافل الدولية، كما يؤكد على قدسية الحق في الحياة ورفض المساس به خارج إطار العدالة الحقيقية المستوفية لضماناتها.

يحذّر الحزب من أن تقنين الإعدام عبر محاكم استثنائية يهدد بتقويض فرص أي تسوية سياسية عادلة، ويُفاقم مناخ الاحتقان والعنف، في ظل غياب رقابة دولية فعّالة تردع هذه الانتهاكات، ويُسهم في إضعاف الثقة في منظومة العدالة الدولية.

يطالب حزب غد الثورة المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، باتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لوقف هذا المسار، وتفعيل آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك إحالة هذه الانتهاكات إلى المحكمة الجنائية الدولية، وضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب.

يؤكد الحزب أن الصمت الدولي إزاء هذه التشريعات لا يُفسَّر إلا باعتباره تقاعسًا يُهدد مصداقية النظام القانوني العالمي، ويُقوّض الأسس التي قامت عليها الشرعية الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

يدعو الحزب إلى تحرك قانوني وحقوقي واسع النطاق، يضع حماية الأسرى الفلسطينيين في صدارة الأولويات، ويعيد الاعتبار للقيم الإنسانية التي تُحرّم القتل خارج نطاق القانون، وتؤكد أن العدالة لا يمكن أن تُبنى على تشريعات تُشرعن الإعدام تحت غطاء الاحتلال.

رئيس حزب غد الثورة الليبرالي المصري
د. أيمن نور

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى