واشنطن تعيد طرح فاتورة الحماية والخليج يترقب حسابات ترامب المعقدة في الصراع الإقليمي

تستعرض الإدارة الأمريكية الحالية استراتيجية مالية جديدة تضع دول الخليج في مواجهة مباشرة مع تكلفة التصعيد العسكري ضد طهران حيث كشفت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض عن دراسة الرئيس دونالد ترامب لدعوة العواصم العربية للمساهمة في تحمل نفقات الحرب المحتملة، وتأتي هذه التحركات في ظل تعزيز واشنطن لوجودها العسكري بالمنطقة مع التلويح بخيارات خشنة تشمل محو أهداف إيرانية حيوية إذا تعثرت المسارات الدبلوماسية التي يقودها وزير الخارجية ماركو روبيو عبر قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة مع الجانب الإيراني،
تبنت السياسة الخارجية لترامب نمطا يعتمد على مطالبة الحلفاء بدفع مقابل مادي نظير الحماية العسكرية وهو النهج الذي برز بوضوح خلال ولايته الأولى حين تحدث صراحة عن تحصيل مليارات الدولارات من دول المنطقة، ويتزامن هذا التوجه مع توتر ملحوظ في نبرة الخطاب الموجه نحو الرياض وتحديدا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مما يضع تساؤلات حول جدوى طلب التمويل في ظل غياب الرد السعودي الرسمي حتى الآن، حيث يرى مراقبون أن واشنطن تتبع تكتيكات ضاغطة للحصول على دعم مالي لعمليات تتصدر فيها إسرائيل المشهد العسكري بشكل كامل،
يشير ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي إلى وجود انقسامات داخلية في طهران ملمحا إلى تلقي واشنطن رسائل إيجابية رغم التصعيد الميداني المستمر، ويتمسك ترامب بمسار التفاوض كخيار أول لكنه يربطه بجاهزية الحلفاء لتمويل فاتورة الحماية العسكرية الضخمة التي تفرضها الظروف الراهنة في الشرق الأوسط، وتظهر المعطيات أن الإدارة الأمريكية تسعى لتحويل الأعباء الاقتصادية للنزاع إلى شركائها الإقليميين مع الحفاظ على دورها القيادي في إدارة الأزمة وصياغة شروط الاشتباك مع النظام الإيراني الذي يرفض تقديم تنازلات مجانية،
أكد مسعود بزشكيان الرئيس الإيراني أن أي قرار بوقف القتال لن يصدر إلا بشروط تضمن أمن بلاده وكرامتها الوطنية مطالبا بضمانات دولية وتعويضات كاملة لإنهاء الصراع، وتتصاعد التوترات في ظل مطالبة طهران بوقف شامل للحرب بينما تواصل واشنطن الضغط عبر حلفائها لتأمين الموارد اللازمة لاستمرار عملياتها، ويبقى المشهد مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل إصرار ترامب على رؤيته التي تربط بين الأمن القومي الأمريكي والقدرات المالية للحلفاء، مما يضع العلاقات الاستراتيجية في المنطقة أمام اختبار حقيقي بمارس ٢٠٢٦،






