إغلاق مضيق هرمز يشعل أسواق الطاقة العالمية وسط قفزة تاريخية في أسعار النفط

تشهد الأسواق الدولية اضطرابا واسعا عقب الارتفاع القياسي في أسعار النفط لليوم الرابع نتيجة التوترات السياسية والعسكرية المتصاعدة التي أدت لتعطيل حركة الملاحة في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط ، وسجلت العقود الآجلة مستويات غير مسبوقة مدفوعة بقرار إغلاق مضيق هرمز الذي يعد الشريان الرئيسي لتدفق الخام العالمي ، ووصل سعر برميل خام برنت تسليم مايو إلى 115.04 دولار بعد زيادة قدرها 2.26 دولار ، بينما قفزت أسعار النفط الأمريكي بنسبة 3% لتصل إلى 105.96 دولار للبرميل وسط مخاوف حقيقية من استمرار نقص الإمدادات العالمية وتأثيرها المباشر على معدلات التضخم الدولية.
تتصاعد حدة الأزمة الاقتصادية مع اقتراب أسعار النفط من تسجيل أعلى زيادة شهرية في تاريخها المعاصر متأثرة بتبعات الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة والكيان الصهيوني ، حيث بلغت مكاسب خام برنت في شهر مارس نحو 59% وهي النسبة الأعلى على الإطلاق ، ويؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى حجز نحو خمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية مما يضع ضغوطا هائلة على مخزونات الطاقة لدى الدول المستهلكة ، وتواجه حركة التجارة البحرية تهديدات مباشرة بعد تعرض الناقلة الكويتية السالمي التي تحمل مليوني برميل لهجوم في ميناء دبي ، مما يرفع من مخاطر حدوث تسربات نفطية وكوارث بيئية تهدد أمن المنطقة.
تهديدات مباشرة تطال البنية التحتية للطاقة وتصعيد عسكري في المنطقة
يهدد التصعيد الراهن بتدمير منشآت الطاقة وآبار النفط في ظل إصرار طهران على استمرار إغلاق مضيق هرمز ردا على الضغوط الدولية ورفض مقترحات السلام التي وصفتها بالغير واقعية ، وحذر دونالد ترامب من توجيه ضربات عسكرية للمواقع الإيرانية إذا لم يتم فتح الممر الملاحي وتأمين عبور الناقلات ، وتكشف التقارير عن وجود تناقض في الموقف الأمريكي الذي يجمع بين التهديد العسكري والحديث عن استمرار المحادثات السرية مع المسؤولين الإيرانيين ، وتزداد تعقيدات أسعار النفط مع استهداف المواقع الاستراتيجية والضربات الصاروخية المتبادلة ، مما يجعل استقرار سوق الطاقة العالمي مرهونا بمدى نجاح الوساطات الدولية في تهدئة الأوضاع.
تنتقد الأطراف الإقليمية سياسة الولايات المتحدة في التعامل مع الأزمة حيث أشار علي خضريان عضو البرلمان الإيراني إلى التناقض الواضح في تصريحات الإدارة الأمريكية ، ويؤكد خضريان أن طلب واشنطن المساعدة من الدول الأوروبية وحلف الناتو يتنافى مع ادعاءات السيطرة على الموقف الميداني ، وتظل أسعار النفط عرضة للتقلبات الحادة طالما استمرت حالة الحرب النفسية والشكوك حول إمكانية العودة لطاولة المفاوضات ، ويرى المتابعون أن الروايات الرسمية حول الانتصار العسكري تفتقر للمصداقية في ظل تزايد العجز عن حماية خطوط الإمداد ، وهو ما يجعل أسواق الخام تعيش حالة من الترقب المستمر بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات.







