العالم العربيملفات وتقارير

تداعيات الدور الإماراتي في المنطقة ومسارات التدخل السياسي والاقتصادي في الشأن المصري والسوداني واليمني

تتصدر تداعيات الدور الإماراتي في المنطقة المشهد السياسي الراهن بعد تصريحات الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله الذي وصف الدولة المصرية بالهشاشة خلال زيارته الأخيرة للقاهرة، حيث يرتكز الخطاب الرسمي في أبو ظبي على فرضية أن التدخلات الخليجية مثلت طوق نجاة للدول العربية التقليدية، ويدعي هذا التوجه أن القوة القائدة في الإقليم انتقلت من مراكز الثقل التاريخية في مصر وسوريا والعراق إلى العواصم الخليجية التي تمتلك الملاءة المالية والقدرة على المبادرة السياسية الشاملة والمباشرة ،

تتبنى الرؤية الإماراتية طرحا يزعم أن التدخل في الشأن المصري بعد عام 2013 كان ضرورة استراتيجية لمنع انهيار الدولة وتحولها إلى نماذج مشابهة لما حدث في سوريا أو ليبيا ، وتعتبر هذه السردية أن استقرار القاهرة يمثل شرطا أساسيا لحماية المصالح الإقليمية ومنع الفوضى العارمة ، ومع ذلك تثير تداعيات الدور الإماراتي في المنطقة جدلا واسعا حول مفهوم السيادة الوطنية والتحولات السياسية والاقتصادية الناتجة عن هذا النفوذ المتزايد الذي يتجاوز الدعم المالي التقليدي إلى توجيه المسارات السياسية العامة ،

تجاهل الخطاب الأكاديمي الإماراتي عناصر القوة الإقليمية التي لا تتوقف عند حدود الثروة المالية فقط بل تشمل العمق السكاني والقدرات العسكرية والشرعية الثقافية والسياسية التاريخية ، ويرى محللون أن تداعيات الدور الإماراتي في المنطقة ارتبطت بسياقات الفراغ السياسي الذي أعقب أحداث عام 2011 ، حيث تزايدت الاتهامات بشأن تمويل حركات سياسية معينة مثل حركة تمرد التي ظهرت قبيل أحداث 30 يونيو لتكون واجهة مدنية لمسارات سياسية جديدة ضمت أسماء بارزة مثل ضياء رشوان وعبد الرحيم علي ومصطفى بكري الشهير ببانجو ،

كشف الفريق أركان حرب ياسر العطا نائب رئيس مجلس السيادة السوداني عن اتهامات مباشرة لمحمد بن زايد بقيادة عمليات عسكرية وسياسية من غرفة عمليات في أبو ظبي ، وتتضمن هذه الاتهامات توجيه جماعات مسلحة ودفع مبالغ مالية ضخمة للسيطرة على الموارد السودانية الاستراتيجية وعلى رأسها مناجم الذهب في البلاد ، مما يضع تداعيات الدور الإماراتي في المنطقة تحت مجهر النقد السوداني الرسمي الذي يرفض تحويل المساعدات إلى أدوات لتسعير النزاعات المسلحة الداخلية ونهب ثروات الشعوب تحت غطاء الاستقرار ،

تتصاعد الشكاوى في اليمن من عمليات نهب منظمة للموارد الطبيعية والسيطرة على الموانئ والجزر الاستراتيجية مع رصد وقائع لقطع الأشجار التاريخية النادرة في سقطرى ، وتعكس هذه الممارسات جانبا معقدا من تداعيات الدور الإماراتي في المنطقة حيث يتم التركيز على تأمين المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الخاصة بعيدا عن الشعارات المعلنة حول حماية الأمن القومي العربي ، وتبقى التساؤلات قائمة حول مدى استمرارية هذا النفوذ في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي تفرضها القوى الكبرى في المنطقة والعالم ،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى