تسريب أممي يكشف تورط عائلة حفتر في شبكات تهريب النفط والسلاح بليبيا
كشف تقرير أممي مسرّب عن تورط عائلة حفتر في إدارة شبكات تهريب النفط والسلاح في شرق ليبيا، في تطور خطير يعكس تشابك السلطة العسكرية مع الاقتصاد غير المشروع، ويثير تساؤلات حول مصير عائدات النفط الليبي.
ويقع التقرير، الذي أعدّه فريق خبراء تابع للأمم المتحدة، في 288 صفحة، ومن المقرر نشره رسميًا خلال أيام، حيث يتضمن أدلة موسّعة تربط القائد العسكري في شرق ليبيا ونجله صدام بشبكات تهريب النفط والوقود، إضافة إلى أنشطة مالية غير قانونية ودعم عسكري لقوات الدعم السريع في السودان.
تورط مباشر في تهريب النفط والسلاح
وأشار التقرير إلى أن قوات حفتر، عبر تشكيلات مسلحة مرتبطة بها، لعبت دورًا محوريًا في تسهيل عمليات تهريب الوقود والأسلحة، خصوصًا من خلال ميليشيا “سبل السلام”، التي ساهمت في نقل إمدادات إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب انتهاكات واسعة في دارفور.
كما وثّق توسع عمليات تهريب الوقود من ميناء بنغازي إلى موانئ أخرى في شرق ليبيا، مع إنشاء بنية تحتية متكاملة لهذا النشاط، ما يعكس تحول التهريب إلى منظومة منظمة وليست عمليات فردية.
تشابك المصالح بين شرق وغرب ليبيا
وكشف التقرير عن وجود تعاون غير مباشر بين إدارة شرق ليبيا التابعة لحفتر وحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس في بعض الأنشطة النفطية، ما يشير إلى تداخل المصالح رغم الانقسام السياسي القائم في البلاد.
السيطرة على مفاصل قطاع النفط
وخلصت التحقيقات إلى أن مجموعات مسلحة مرتبطة بشخصيات نافذة في شرق وغرب ليبيا، عملت على توسيع نفوذها داخل المؤسسة الوطنية للنفط، بهدف التأثير على قراراتها والسيطرة على مواردها.
ويكتسب هذا الأمر أهمية كبيرة في ظل اعتماد ليبيا شبه الكامل على النفط، الذي يشكل أكثر من 90% من إيرادات الدولة، حيث بلغت عائداته نحو 18.78 مليار دولار في 2025، مع فجوة مالية كبيرة مقارنة بالتوقعات.
تحويل مليارات الدولارات خارج ليبيا
وسلط التقرير الضوء على شركة “أركينو”، أول شركة نفط خاصة في ليبيا، مشيرًا إلى خضوعها بشكل غير مباشر لسيطرة صدام حفتر عبر شبكة من الوسطاء.
وخلال الفترة بين أكتوبر 2024 وفبراير 2026، قامت الشركة بتحويل أكثر من 3 مليارات دولار من عائدات النفط إلى حسابات خارج البلاد، كما صدّرت نحو 7.6 ملايين برميل نفط بقيمة تُقدّر بـ600 مليون دولار، مع تحويل جزء من الإيرادات بعيدًا عن مصرف ليبيا المركزي.
واعتبر التقرير أن العلاقة التعاقدية بين الشركة والمؤسسة الوطنية للنفط لا تتوافق مع القوانين الليبية، في ظل عدم سداد الضرائب المستحقة وعدم الالتزام ببنود التعاقد.
شبكة نفوذ موازية داخل المؤسسات
وحدد التقرير شخصيات رئيسية داخل هذه الشبكة، بينها مسؤولون سابقون في قطاع النفط، لعبوا أدوارًا مؤثرة في توجيه القرارات داخل المؤسسة الوطنية للنفط، والمساهمة في إنشاء هيكل موازٍ لاتخاذ القرار يخدم مصالح أطراف محددة.
كما أشار إلى اعتماد عمليات تصدير النفط على شركات دولية، بينها شركات مقرها الإمارات، ما يعكس امتداد هذه الشبكات إلى خارج ليبيا.
دعم عسكري وشبكات إمداد إقليمية
وتناول التقرير كذلك تلقي قوات حفتر تدريبات عسكرية في بيلاروسيا، إلى جانب حصولها على أنظمة تسليح متطورة، مع وجود جسر جوي مستمر لنقل الإمدادات إلى مناطق سيطرتها.
وأكد أن هذه القوات كانت منخرطة في تنسيق عمليات تهريب الوقود برًا وبحرًا، عبر موانئ وشبكات لوجستية تخضع لسيطرتها المباشرة.
اقتصاد موازٍ يهدد استقرار ليبيا
ويخلص التقرير إلى أن ليبيا تشهد تشكّل اقتصاد موازٍ معقّد، تتداخل فيه المصالح العسكرية والاقتصادية، في ظل ضعف مؤسسات الدولة واستمرار الانقسام السياسي، ما يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار البلاد ومستقبل مواردها السيادية.







