الدكتور أيمن نور يكتب: قراءة في افتتاحية صحيفة لوموند اليوم.. مقال جيل باريس عن الخليج والتحولات الكبرى

قراءة افتتاحية صحيفة لوموند المنشورة اليوم، والتي جاءت بعنوان: «التوازن والاستقرار لم يعودا سوى ذكريات لدول الخليج»، بقلم جيل باريس، تكشف عن نصٍ يتجاوز كونه افتتاحية إلى تحليل استراتيجي مكثف لمرحلة ما بعد الحرب.
كاتب الافتتاحية، جيل باريس، أحد أبرز الأصوات التحليلية في الصحيفة، يقدّم قراءة دقيقة لتداعيات الحرب الأخيرة، معتبرًا أن ما جرى ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل لحظة فاصلة أنهت نظامًا إقليميًا استمر لعقود.
قراءة افتتاحية صحيفة لوموند اليوم، كما صاغها جيل باريس، تضعنا أمام مشهد تتداخل فيه روايات النصر مع حقائق الانهيار. تصريحات دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، كما يوردها المقال، تبدو وكأنها إعلان انتصار، لكنها في جوهرها اعتراف غير مباشر بأن التوازن القديم قد سقط.
يلفت جيل باريس في افتتاحية لوموند إلى أن دول الخليج، التي كانت تعتمد على الحماية الأمريكية، أصبحت اليوم في قلب دائرة الخطر. القواعد العسكرية التي شكّلت ضمانة للأمن تحولت إلى مبرر للاستهداف، في معادلة معكوسة لم تكن في الحسبان.
هذا التحليل يعود بنا إلى محطة 2019، حيث لم تتحرك واشنطن لحماية السعودية، وهو ما اعتبره الكاتب بداية اهتزاز الثقة في الضمانات الأمريكية، ودفع نحو التقارب مع إيران برعاية صينية في 2023.
يوضح جيل باريس أن الهجوم الأخير، الذي جاء بقرار أمريكي وتحت ضغط إسرائيلي، أعاد تأكيد هذا التحول، حيث بدا الحليف الأمريكي مستعدًا لترك شركائه يواجهون تداعيات قراراته.
قراءة افتتاحية صحيفة لوموند اليوم تُبرز أيضًا نقدًا واضحًا لفكرة فرض التطبيع كحل إقليمي، إذ يرى الكاتب أن وجود عدو مشترك لا يكفي لبناء تحالفات مستقرة، خصوصًا في ظل اختلاف المصالح بعيدة المدى.
جيل باريس يشير كذلك إلى تنامي القلق من الهيمنة العسكرية الإسرائيلية، التي لم تعد تخضع لضوابط تقليدية، وهو ما يزيد من احتمالات التصعيد غير المحسوب في المنطقة.
مثال قطر، كما ورد في افتتاحية لوموند، يعكس حجم المخاطر الجديدة، حيث أصبحت الدول عرضة لتداعيات مباشرة نتيجة موقعها أو تحالفاتها.
هذا السياق يكشف أيضًا عن تحركات خليجية نحو بناء تحالفات جديدة مع باكستان وتركيا، مع إشارات إلى دور مصر، في محاولة لإعادة بناء توازن مفقود.
اللافت في تحليل جيل باريس أن الاستثمارات الخليجية الضخمة في الولايات المتحدة لم تمنع اندلاع الحرب، ما يعكس حدود القوة الاقتصادية في مواجهة التحولات السياسية والعسكرية.
ما بعد الحرب، كما ترسمه افتتاحية لوموند، ليس مرحلة استقرار، بل بداية إعادة تشكيل شاملة للنظام الإقليمي، حيث تتغير التحالفات وتُعاد صياغة موازين القوى.
إيران، في هذا السياق، تظل عنصرًا محوريًا، سواء خرجت من الحرب أكثر قوة أو دخلت مرحلة ضعف، فإن تأثيرها سيظل حاضرًا في كل معادلات المستقبل.
قراءة افتتاحية صحيفة لوموند اليوم، كما قدمها جيل باريس، تنتهي إلى خلاصة واضحة: ما سقط ليس طرفًا في الحرب، بل فكرة التوازن نفسها.
المشهد القادم لا يمنح إجابات بقدر ما يطرح أسئلة، ولا يقدم يقينًا بقدر ما يكشف عن عالمٍ جديد، أقل استقرارًا وأكثر قابلية للتغيير





