تحديات البقاء وواقع العمالة والخريجين في الضفة الغربية تحت وطأة المتغيرات الاقتصادية الراهنة

تواجه فئة الشباب في الضفة الغربية تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة فرضتها المتغيرات الميدانية منذ أكتوبر 2023، حيث ارتفعت معدلات البطالة بشكل ملحوظ لتصل إلى 31.4% وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن مسح القوى العاملة لعام 2024، وتسببت الإجراءات الميدانية في حرمان نحو 200 ألف عامل فلسطيني من مصدر دخلهم الرئيسي، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بشكل حاد واعتماد السكان على مهن شاقة بعيدة عن تخصصاتهم الأكاديمية لتوفير لقمة العيش،
تؤكد المؤشرات الميدانية أن القطاعات الحرفية وأعمال البناء أصبحت الملاذ الوحيد للخريجين مثل محمد حجاجلة الحاصل على دبلوم التصنيع الغذائي، والذي يضطر للعمل في التشطيب الداخلي بأجر لا يتجاوز ثلث ما كان يتقاضاه سابقا، ويأتي هذا التراجع في ظل هيمنة كاملة على مسارات التجارة والبنية التحتية، ما جعل الحصول على دخل شهري يقارب 5 آلاف شيكل أمرا بالغ الصعوبة في ظل موجة الغلاء المرتفعة التي تضرب كافة المدن والقرى الفلسطينية حاليا،
أزمة تكدس الخريجين وتراجع الجدوى الاقتصادية للتعليم العالي
تتفاقم أزمة سوق العمل في الضفة الغربية مع وصول عدد المحامين المزاولين إلى 7936 محاميا بحسب إحصاءات عام 2023، وهو رقم يتجاوز الاحتياجات الفعلية للمجتمع ويخلق حالة من الركود في المهن الحرة، ويضطر خريجو القانون مثل يوسف الذي أنهى تدريبه بنجاح إلى ممارسة مهام توثيق ميدانية بعيدا عن أروقة المحاكم، خاصة بعد تعرض البنية التحتية في مخيم جنين لدمار طال 90% من الشوارع و80% من المنازل خلال العمليات العسكرية المتكررة،
تشهد المؤسسات التعليمية مثل جامعة بيرزيت تحولا في التوجهات الطلابية نتيجة الضغوط المالية وتصاعد نسب الفقر بين الأسر المتوسطة، حيث بات التعليم الجامعي يشكل عبئا اقتصاديا يفوق قدرة الكثيرين في ظل غياب الوظائف الحكومية والخاصة، ويدفع هذا الواقع الشباب نحو البحث عن الربح السريع لتأمين الاحتياجات الأساسية اليومية، ما يهدد بحدوث فجوة معرفية وتراجع في الإقبال على التخصصات العلمية التي كانت تشكل ركيزة أساسية للمجتمع طوال العقود الماضية،
سياسات العزل الميداني وتأثيرها على النسيج الاجتماعي اليومي
تفرض الحواجز العسكرية مثل حاجز دير شرف وحاجز إيرز قيودا صارمة على حركة الأفراد والبضائع، مما يعزز سياسة الفصل الجغرافي بين المدن والمخيمات والقرى مهددة بآثار اجتماعية عميقة، وتؤدي هذه القيود إلى عرقلة وصول المساعدات ومخصصات أسر الشهداء والجرحى التي تحولت لإدارة جهات خاصة، ما يضاعف من معاناة المواطنين في جنين وطولكرم والولجة الذين يواجهون مخاطر مصادرة الأراضي وتآكل الروابط التضامنية نتيجة الانشغال بتوفير الاحتياجات المعيشية،
تستمر محاولات التعايش مع هذا الواقع المرير من خلال مبادرات شبابية تهدف إلى كسر روتين النزوح وتفريغ الطاقات، حيث يلجأ البعض لتنظيم فعاليات رياضية وتطوعية رغم الإصابات والملاحقات الميدانية المستمرة، ويبقى الرهان على استعادة التوازن الاقتصادي والاجتماعي مرهونا بتغيير الظروف الراهنة التي جعلت من الحلم بمستقبل مستقر مجرد خطط بديلة لمواجهة المجهول، في ظل واقع يفرض على الشاب الفلسطيني مواجهة تحديات تفوق طاقته الجسدية والنفسية بشكل يومي،






