محكمة جنايات أسيوط تحيل أوراق المتهمين للمفتي في قضية ديروط

أصدرت محكمة جنايات أسيوط قرارا قضائيا حاسما يقضي بإحالة أوراق فلاح ونجله إلى فضيلة مفتي الديار المصرية لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامهما نتيجة الضلوع في واقعة ديروط الدامية، وتأتي إحالة أوراق المتهمين للمفتي في إطار سلسلة من الأحكام الرادعة التي طالت متهمين آخرين في ذات القضية التي هزت قرية خارفة التابعة لمركز ديروط، حيث تضمن ملف القضية اتهامات مباشرة بالقتل العمد لنحو 8 أشخاص وإصابة 8 آخرين من أبناء عمومتهم في صراع مسلح استمر لفترات طويلة بسبب نزاعات الميراث، وحددت المحكمة جلسة الثامن والعشرين من شهر أبريل الجاري موعدا نهائيا للنطق بالحكم الصادر بحق المتهمين عقب ورود التقرير الشرعي من دار الإفتاء المصرية.
تداعيات الصراع المسلح بقرية خارفة
بدأت وقائع القضية المأساوية بمشاجرة مسلحة عنيفة بين أفراد العائلة الواحدة استخدمت فيها الأسلحة النارية والآلية بشكل كثيف وعشوائي مما أدى لسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا والمصابين، وتكشف أوراق التحقيقات أن إحالة أوراق المتهمين للمفتي جاءت بعد ثبوت تورطهم في تصعيد الخلافات التي نشبت بسبب النزاع على ميراث ضخم يشمل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمنازل السكنية، وقد تحولت هذه الخلافات المادية بمرور الوقت إلى خصومة ثأرية دامية لم تنته إلا بتدخل القضاء للفصل في الجرائم المرتكبة ومحاسبة المتورطين في إراقة الدماء وترويع الآمنين من سكان القرية والمركز بشكل عام.
تؤكد التحريات الأمنية المكثفة أن المشهد في قرية خارفة وصل إلى ذروة التأزم حينما قرر المتهمون استخدام القوة المفرطة لفرض السيطرة على الأعيان المتنازع عليها مما تسبب في وقوع ثماني وفيات وإصابة ثمانية آخرين، ويعتبر قرار إحالة أوراق المتهمين للمفتي خطوة قانونية جوهرية لاستكمال أركان الحكم القضائي في القضايا التي تمس الحق في الحياة طبقا للقانون المصري المعمول به في محاكم الجنايات، وتشدد المحكمة في مداولاتها على ضرورة القصاص من الجناة الذين تسببوا في تفكك الروابط الأسرية وتحويل القرى الهادئة إلى ساحات للقتال المسلح بسبب أطماع الميراث التي أودت بحياة الأبرياء.
تواصل الأجهزة المعنية متابعة تنفيذ الأحكام الصادرة في هذه القضية التي تعد من أعنف قضايا الثأر التي شهدتها محافظة أسيوط خلال السنوات الأخيرة نظرا لضخامة عدد الضحايا ونوعية الأسلحة المستخدمة، ويمثل قرار إحالة أوراق المتهمين للمفتي ركيزة أساسية في مسار العدالة الذي يهدف إلى اقتلاع جذور الفتن العائلية ومنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تضرب السلم المجتمعي في مقتل، وينتظر الجميع جلسة الثامن والعشرين من شهر أبريل لتسديل الستار على هذا الفصل الدامي من الصراعات الأسرية التي استنزفت أرواح المواطنين وأهدرت مقدراتهم المالية والعقارية نتيجة العناد واللجوء للعنف بدلا من القانون.
تستعرض المحكمة في حيثياتها كافة الأدلة الفنية والجنائية التي أدانت الفلاح ونجله في ارتكاب المجزرة البشرية التي وقعت بمركز ديروط والتي أسفرت عن تصفية ثمانية من أقاربهم بدم بارد، ويعد إجراء إحالة أوراق المتهمين للمفتي بمثابة الرسالة الواضحة لكل من يحاول تجاوز سلطة الدولة أو استبدال القوانين بالأعراف الثأرية الجاهلية التي تدمر المجتمعات الريفية، ومع اقتراب موعد الجلسة النهائية في شهر أبريل تظل القضية محل اهتمام قانوني واسع لضمان تطبيق العدالة الناجزة واحتواء آثار الحادث الذي خلف وراءه ستة عشر ضحية ما بين قتيل وجريح في واحدة من أبشع الجرائم الأسرية بالمحافظة.






