نهر بردى يستعيد جريانه في دمشق بعد أمطار الربيع.. ومشاهد التفاؤل تعود إلى ضفافه

عاد نهر بردى، أحد أبرز المعالم التاريخية والجغرافية في العاصمة السورية دمشق، إلى الجريان مجددًا مع بداية فصل الربيع وازدياد معدلات هطول الأمطار، في مشهد لافت أعاد الحيوية إلى ضفافه بعد سنوات من تراجع منسوب المياه بفعل الجفاف.
ويمتد النهر بين جبلي قاسيون والمزة غرب دمشق، مارًا بمنطقة الربوة، قبل أن يواصل مساره عبر غوطة دمشق وصولًا إلى سبخة العتيبة، وهو ما يمنحه مكانة خاصة في تشكيل المشهد الطبيعي والتاريخي للعاصمة ومحيطها.
عودة الحياة إلى قلب دمشق
مع تجدد تدفق المياه، عاد صوت خرير بردى إلى الواجهة في قلب دمشق، بعد سنوات طويلة من انحسار الجريان، لتستعيد ضفافه مشاهد الحركة والتنزه واستقبال الزوار رغم برودة الطقس.
كما بدت المناطق المحيطة بالنهر، ولا سيما عند الربوة وسفوح جبل المزة، أكثر اخضرارًا مع تفتح الأزهار وامتلاء المشهد بعناصر الربيع، في صورة أعادت إلى الأذهان العلاقة القديمة بين دمشق ونهرها التاريخي.
وامتلأت أماكن التنزه بالعائلات والزوار، في أجواء عكست عودة النشاط إلى الفضاءات العامة، بينما ربط كثيرون بين هذا المشهد وبين تحسن الحالة المعنوية لدى السكان بعد سنوات صعبة من الجفاف وتراجع الموارد المائية.
تحسن في الموارد المائية
ويقول أحد سكان دمشق إن التحسن لم يقتصر على نهر بردى، بل شمل أيضًا الآبار ومجاري مائية أخرى، مشيرًا إلى أن هذا الموسم يُعد من أفضل المواسم منذ سنوات.
ويضيف أن تدفق المياه بهذا الشكل يمثل تحولًا مهمًا بعد فترة طويلة من الجفاف، وهو ما ينعكس إيجابيًا على الزراعة والحياة اليومية في المدينة.
بردى.. روح دمشق
ويؤكد سكان محليون أن نهر بردى يحمل قيمة رمزية كبيرة، إذ يُنظر إليه باعتباره “روح دمشق”، مشيرين إلى أن عودة الناس إلى ضفافه بعد سنوات صعبة تعكس عمق الارتباط بين السكان والمكان.
كما عبّر عدد من الزوار عن دهشتهم من قوة تدفق المياه هذا العام، مؤكدين أن النهر ظل دائمًا رمزًا للمدينة، وأن منطقة الربوة ما زالت واحدة من أبرز الوجهات التي يقصدها الزائرون.
وفي السياق ذاته، أشار زوار إلى أن تحسن الأجواء والطقس المعتدل يشجع على استكشاف المدن السورية، مؤكدين رغبتهم في زيارة مختلف المناطق ونقل صورة إيجابية عن الواقع الحالي.
مشاهد تعيد الأمل
وأكدت مواطنة أن الجداول التي ظلت جافة لسنوات عادت إلى الجريان، معتبرة أن كثافة خروج الناس إلى الأماكن العامة تعكس حالة من التفاؤل والاستقرار.
وأضافت أن هذا الموسم المطري يُعد مختلفًا عن السنوات السابقة، ما يعزز الشعور بأن مرحلة الجفاف قد انتهت لصالح مرحلة أكثر استقرارًا.
كما أشارت أخرى إلى أن المناطق المحيطة بالنهر أصبحت نقطة جذب يومية للعائلات، في ظل الأجواء الطبيعية المميزة التي تشهدها دمشق حاليًا.
ويؤكد سكان أن عودة بردى للجريان تحمل دلالات عميقة، باعتباره نهرًا ارتبط بتاريخ المدينة وثقافتها، وتغنى به الشعراء على مر العصور.
وينبع النهر من منطقة نبع بردى في الجنوب الغربي لسهل الزبداني عند أقدام جبل الشيخ منصور، على ارتفاع يتجاوز 1100 متر، قبل أن يسير متعرجًا عبر وادي بردى، ثم يدخل دمشق عند الربوة بعد أن تتفرع منه عدة أنهار وقنوات تغذي أحياء العاصمة.
ويواصل النهر مساره عبر غوطة دمشق، مشكّلًا شبكة ري واسعة، قبل أن ينتهي في سبخة العتيبة، بعد رحلة تمتد لنحو 71 كيلومترًا، في مسار ظل لعقود طويلة شريانًا للحياة في دمشق ومحيطها.






