تحركات طلابية تونسية واسعة لمناهضة قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال

تتصاعد موجة الغضب في الشارع التونسي تنديدا بما اقره الكنيست الاسرائيلي من تشريعات تستهدف تصفية المعتقلين حيث تمثل قضية قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين محورا رئيسيا للتحركات الميدانية التي شهدتها العاصمة تونس، وانطلقت المسيرة الحاشدة من رحاب جامعة الزيتونة العريقة وصولا الى المسرح البلدي بشارع الحبيب بورقيبة بمشاركة طلابية ونقابية مكثفة، وتأتي هذه الفعالية ردا مباشرا على مصادقة سلطات الاحتلال يوم الاثنين الماضي الموافق الثلاثين من مارس عام 2026 على مشروع يبيح القتل الممنهج عبر القضاء العسكري، معتبرين ان هذا التشريع يمثل انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية والحقوقية،
تؤكد المعطيات الميدانية ان قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي جرى تمريره في الثلاثين من مارس يمنح صلاحيات واسعة للمحاكم العسكرية والمدنية، واوضح نزار الجراي الامين العام للاتحاد العام التونسي للطلبة ان هذا التحرك الطلابي يستهدف فضح الممارسات التي تجري داخل الغرف المظلمة بعيدا عن الرقابة الحقوقية، واشار الجراي الى ان المعتقلين يواجهون مخاطر مضاعفة تبدأ بالاهمال المتعمد داخل السجون وصولا الى هذا القانون الغاشم الذي يخالف المعايير الانسانية، وشدد على استمرار الدعم التونسي لقضايا التحرر الوطني وملاحقة المسؤولين عن سن هذه التشريعات العنصرية التي تستهدف ابادة الهوية الفلسطينية،
تصعيد قانوني وحصار شامل للمقدسات
يربط المراقبون بين اقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وبين سياسة الحصار المفروضة على المقدسات الاسلامية والمسيحية منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وذكر النوري الجبالي النقابي السابق بالاتحاد العام التونسي للشغل ان منع الصلاة في المسجد الاقصى واغلاق كنيسة القيامة يتزامن مع محاولات تمرير مشاريع تصفية الحركة الاسيرة، واضاف الجبالي ان هذه الاجراءات تندرج ضمن مخططات التوسع والسيطرة التي ينتهجها الكيان الصهيوني منذ عام 1948، مؤكدا ان استهداف الرموز الوطنية مثل مروان البرغوثي واحمد سعدات ياتي في اطار حرب مفتوحة تهدف الى كسر ارادة المقاومة واعادة صياغة المنطقة،
يشير الواقع الحقوقي الى ان قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يهدد حياة اكثر من 9500 معتقل فلسطيني يقبعون حاليا خلف القضبان، وتشمل هذه الاحصائيات الموثقة نساء واطفال يعانون من ظروف احتجاز قاسية وتقارير تفيد بتعرضهم للتعذيب الممنهج والاهمال الطبي المتعمد، ويتيح القانون الجديد اصدار احكام القتل دون الحاجة لطلب النيابة العامة مع منح وزير الحرب حق التدخل المباشر في المسار القضائي، وتستمر التحركات في تونس للمطالبة بضغط دولي يوقف تنفيذ هذه القرارات خاصة في ظل التوترات الاقليمية واغلاق قطاع غزة امام المنظمات الانسانية الدولية التي تحاول رصد الانتهاكات،
تستهدف الفعاليات الطلابية الحفاظ على الزخم الشعبي الرافض لشرعنة القتل حيث يظل قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين نقطة ارتكاز للاحتجاجات اليومية بالمدن التونسية، واكد المشاركون في المسيرة التي رفعت صور القادة احمد سعدات ومروان البرغوثي ان الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي قدما في سياسة التنكيل الجماعي، وتطالب القوى النقابية والطلابية بضرورة تحويل ملف السجون الى الجنائية الدولية لمحاسبة القادة المسؤولين عن هذه التشريعات، معتبرين ان القضية الفلسطينية تمر بمنعطف خطير يستوجب توحيد الجهود لمواجهة مشاريع الابادة التي تتم بغطاء سياسي وعسكري واضح في ظل استمرار الحرب المفتوحة،







