تصاعد التوترات العسكرية في الجنوب السوري يجدد المخاوف من انفجار الأوضاع الميدانية

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ممارساتها العدوانية داخل الأراضي السورية حيث نفذت عملية عسكرية غادرة استهدفت سيارة مدنية في قرية الزعرورة الواقعة بريف القنيطرة، وأدى هذا الاستهداف الذي جرى بواسطة قذيفة دبابة إلى استشهاد شاب سوري في ظل صمت دولي مطبق تجاه هذه الانتهاكات المستمرة للسيادة الوطنية، وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعكس حالة من التصعيد الممنهج الذي تمارسه تل أبيب في المنطقة الجنوبية ضاربة عرض الحائط بكافة المواثيق والاعراف الدولية التي تجرم التعدي على حدود الدول المجاورة،
خروقات ميدانية وتوغل بري في ريف القنيطرة
تغلغلت وحدات عسكرية تابعة لجيش الاحتلال في عمق ريف القنيطرة الجنوبي وقامت بإغلاق أربعة طرق حيوية عبر تشييد سواتر ترابية عازلة لمنع حركة التنقل، وترافق هذا التوغل البري مع حالة استنفار واسعة وتصعيد في وتيرة الاستهدافات المباشرة التي تطال المدنيين والممتلكات العامة والخاصة في القرى الحدودية السورية، ويمثل هذا التحرك الميداني خرقا صريحا للتفاهمات السابقة التي تم الإعلان عنها في شهر يناير الماضي برعاية أمريكية والتي كانت تهدف ظاهريا إلى خفض التصعيد العسكري وتنسيق المعلومات بين الأطراف المعنية في المنطقة،
تزامن هذا التصعيد مع تزايد الغليان الشعبي في محافظتي درعا والقنيطرة تضامنا مع ملف الأسرى الفلسطينيين الذين يواجهون ظروفا قاسية داخل سجون الاحتلال، ويأتي هذا التحرك في وقت أقر فيه الكنيست الإسرائيلي بأغلبية اثنين وستين نائبا قانونا يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين والبالغ عددهم مائة وسبعة عشر أسيرا، وتعاني السجون الإسرائيلية من تكدس أكثر من تسعة آلاف وخمسمائة معتقل فلسطيني بينهم نساء وأطفال يتعرضون لانتهاكات حقوقية جسيمة تشمل التعذيب الممنهج وسوء المعاملة والإهمال الطبي المتعمد في ظل غياب الرقابة الدولية،
تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في استنزاف الاستقرار الهش بالمنطقة الجنوبية السورية وسط تجاهل تام للآليات الدبلوماسية التي تم طرحها مسبقا لتعزيز الفرص التجارية أو التبادل المعلوماتي، ويبقى استهداف قرية الزعرورة وسقوط الشهداء المدنيين دليلا قاطعا على زيف الادعاءات بالرغبة في التهدئة حيث يواصل الاحتلال فرض سياسة الأمر الواقع عبر القوة العسكرية الغاشمة، وتتحمل القوى الدولية مسؤولية قانونية وتاريخية تجاه وقف هذه الاعتداءات التي تهدد السلم والأمن الإقليمي في منطقة تعاني أصلا من ويلات الصراعات المستمرة منذ سنوات طويلة،







