ثقافة وفنونملفات وتقارير

تطورات المشهد الفكري عقب رحيل الكاتب محمد مورو رئيس تحرير المختار الإسلامي

يعد غياب الكاتب محمد مورو رئيس تحرير المختار الإسلامي خسارة كبيرة للميدان الثقافي والفكري في مصر والوطن العربي، حيث يمثل الراحل حالة من التفرغ الكامل للعمل الصحفي والبحثي المتخصص في شؤون الحركات السياسية، وبدأ مورو المولود في محافظة الدقهلية عام 1955 حياته العملية منخرطا في قضايا العدل والحريات العامة، وبالرغم من دراسته العلمية في كلية الصيدلة إلا أنه وهب حياته للكلمة والتحليل السياسي الرصين، وهو ما جعله يتربع على عرش رئاسة تحرير المختار الإسلامي لسنوات طويلة قدم خلالها مئات الدراسات المعمقة والمقالات التي تناولت قضايا التجديد، ولم يكن مورو مجرد صحفي بل كان باحثا يمتلك ميزانا خاصا في عرض الأفكار وتقريب وجهات النظر بين مختلف التيارات الوطنية، وترك خلفه إرثا ضخما يتجاوز 100 كتاب في مجالات السياسة والتاريخ والفكر الإسلامي المعاصر، بالإضافة إلى 55 مجموعة قصصية في أدب الطفل والخيال العلمي، وهو ما يجعله من أغزر الكتاب إنتاجا في العصر الحديث،

تمثل مسيرة محمد مورو رئيس تحرير المختار الإسلامي تجربة فريدة في الاستقلال الفكري، حيث اختار المسار الأصعب بالاعتماد الكلي على قلمه كمصدر وحيد للرزق بعيدا عن التبعية، وشغل مورو منصب مدير مكتب مجلة العالم في القاهرة وأسهم في تأسيس رؤى فكرية تدعو للتغيير السلمي عبر الحراك الجماهيري، وكان الراحل قد حصل على تكريم رفيع كأفضل مفكر عربي عام 2011 من منتدى الوسطية العالمي تقديرا لجهوده في نشر قيم التسامح، وتتلمذ على يديه أجيال من الصحفيين الذين استلهموا منه الصمود والثبات على المبادئ الوطنية الراسخة، وقد سجلت الذاكرة السياسية مشاركته الفعالة في لجنة العشرة التي تشكلت عام 2011 لوضع رؤى استراتيجية لحماية المسار الديمقراطي عقب ثورة يناير، كما ربطته علاقات وثيقة بقادة الفكر والسياسة مثل الدكتور أيمن نور الذي شاركه كتابة مؤلفات هامة، والدكتور طارق الزمر الذي عاصره في محطات سياسية فارقة، والباحث أحمد مولانا الذي استعرض أثره في إثراء المحتوى الفكري بلمسات تجديدية غير مسبوقة،

الإرث الثقافي والمؤلفات التاريخية

تتنوع مؤلفات محمد مورو رئيس تحرير المختار الإسلامي بين التوثيق التاريخي والتحليل السياسي الدقيق، ومن أبرز أعماله كتاب سليمان خاطر بطل سيناء الذي أرخ فيه لبطولة مصرية خالدة، وكتاب تاريخ مصر الحديث الذي قدم فيه قراءة مغايرة للأحداث المفصلية في حياة الأمة، ولم يكتف مورو بالداخل المصري بل امتدت كتاباته لتشمل الشأن العربي مثل كتابه الجزائر تعود إلى محمد، وقدم دراسات نقدية لشخصيات سياسية بارزة في كتب مثل حسن البنا رجل على موعد وعبد الناصر وثائق وشهادات، وتميزت لغته الصحفية بالرصانة والقدرة على النفاذ إلى جوهر القضايا المعقدة وتبسيطها للقارئ العادي، وهو ما جعل إنتاجه الفكري يترجم إلى لغات عالمية عديدة منها التركية والإنجليزية والفرنسية والأردية، وظل مورو متمسكا بوجوده الفاعل في المواقع الإلكترونية والمنصات الصحفية الكبرى حتى اللحظات الأخيرة من حياته في شهر أبريل من عام 2026،

الدور الصحفي والريادة المهنية

أدار محمد مورو رئيس تحرير المختار الإسلامي دفة العمل الصحفي بمهنية عالية مكنته من الجمع بين العمل في مجلات متخصصة وبين كتابة الأعمدة اليومية في الصحف المستقلة، وقدم مورو نموذجا للمثقف الذي لا ينفصل عن واقع مجتمعه حيث اهتم بملف الوحدة الوطنية في كتابه يا أقباط مصر انتبهوا، وعمل مستشارا إعلاميا لعدد كبير من البوابات الإخبارية التي اعتمدت على خبرته في تحليل التفاعلات السياسية، وبالرغم من العزلة التي فرضت عليه في سنواته الأخيرة إلا أن عطاءه لم يتوقف، حيث استمر في إنتاج المعرفة ونشر الوعي بين الشباب حتى وفاته، ويؤكد المتابعون لمسيرته أن رحيله يغلق صفحة هامة من صفحات العمل الصحفي المخلص الذي لا يبتغي سوى المصلحة العامة، وسوف تظل أعماله مرجعا لكل الباحثين في تاريخ الحركة الإسلامية المصرية من عام 1928 حتى التسعينيات، حيث وثق هذه المرحلة بدقة وموضوعية في مجلدات ضخمة ستبقى شاهدة على عبقريته الفكرية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى