ملفات وتقارير

قطب العربي يكتب: المعارضة المصرية في عام 2025 - دراسة -

مقدمة

رغم التضييق الكبير على العمل الحزبي والمنافسات الانتخابية طيلة العقد الماضي، إلَّا أن العام 2025م كان بمثابة فرصة جديدة للمعارضة المصرية، خصوصًا في الداخل، للخروج من قمقمها الذي حَبَست نفسَها فيه، أو حبسها النظام فيه طيلة ذاك العقد، حيث شهد العام العديد من المحطات المهمة المناسبة لإعادة تنشيط المعارضة، مثل الانتخابات البرلمانية التي جَرَت في الربع الأخير للعام، بدءًا من شهر أغسطس 2025م (انتخابات مجلس الشيوخ) وحتى نهاية العام، بل وحتى مطلع العام الجديد (انتخابات مجلس النواب)، وما سبقها من استعدادات منذ مطلع العام، وظهور تحالفات سياسية وحزبية جديدة استعدادًا لها، وقبل ذلك العديد من المعارك حول عدة قوانين جماهيرية، وكذا استفحال الأزمة الاقتصادية وتداعياتها، ومراجعات صندوق النقد، والمراجعة الدورية للملف الحقوقي المصري في الأمم المتحدة، وأيضًا بعض القضايا الخارجية المنعكسة على الوضع الداخلي، مثل تطورات حرب غزة، وافتتاح إثيوبيا رسميًّا لسَد النهضة دون اتفاق مع مصر.
شهد العام حراكًا ضعيفًا ولكن متناميًا للمعارضة، مع ظهور قوى معارضة جديدة، سواءً في الداخل (تيار الأمل)، أو في الخارج (صعود حركة ميدان – ظهور تيَّار جيلZ ). إلَّا أن المعارضة الداخلية لم تغتنم الفرص المتاحة بشكل مناسب، حيث تصاعدت خلافاتها خلال العام، ولم تتمكن من تشكيل تحالف انتخابي تخوض به انتخابات البرلمان التي خرجت منها بمقاعد هزيلة، أو تؤثر به على السلطة في ملف التشريعات الجديدة، أو حلحلة ملف المعتقلين، أو الأزمة الاقتصادية.
كما أن المعارضة الخارجية – رغم ظهور الحراك الشبابي الجديد – لا تزال في حالة تشرذم، ولم تستطع حتى الآن بناء مظلة وطنية جامعة تساعدها في إحداث التغيير السياسي المطلوب، وظلت الانقسامات قائمة في أكبر فصائلها (جماعة الإخوان المسلمين).
تقييم حالة المعارضة المصرية خلال العام المنصرم يقتضي معرفة تفاصيل خريطة المعارضة بأحزابها وحركاتها ومنظماتها وشخصياتها في الداخل والخارج، وما شهدته هذه الخريطة من تغيُّرات خلال العام المنصرم، وتفاعلها مع الأحداث والقضايا الكبرى الداخلية والخارجية، وما هي العلاقة التي تربط قوى المعارضة ببعضها، أو تربطها بالنظام الحاكم، وما هي التحديات التي واجهتها، وكيف تعاملت معها، والفرص التي أتيحت لها، ومَدى الاستفادة منها، وبالضرورة نظرة مستقبلية لها.

نظرة تاريخية

عرفت مصر المعارضة السياسية المنظمة منذ بداية تأسيس الأحزاب مطلع القرن العشرين، وعاشت هذه الأحزاب عصرًا ذهبيًّا بعد ثورة 1919م مع تداول السلطة بينها. واستمر هذا الوضع حتى يوليو 1952م؛ حيث تمَّ إلغاء الحياة الحزبية، وتحولت البلاد إلى نظام الحزب الواحد (الاتحاد الاشتراكي). وفي النصف الثاني من سبعينيات القرن العشرين، بدأت تجربة حزبية جديدة أنتجت عدة أحزاب معارضة بجوار حزب السلطة (حزب مصر العربي الاشتراكي)، والذي تحوَّل إلى “الحزب الوطني الديمقراطي” حتى قيام ثورة يناير 2011م.
فتحت الثورة الباب مجددًا لممارسة سياسية حرة، نشطت خلالها الأحزاب والحركات السياسية، وتنافست بكل حرية على مقاعد البرلمان، بل تنافست على رئاسة الدولة، وصولًا إلى انقلاب الثالث من يوليو 2013م، الذي شلَّ الحياة الحزبية، وقمع المعارضة الحقيقية، واعتقل رموزها وكوادرها، وأبقى على معارضة هامشية ديكورية لا تمثل أيَّ خطر حقيقي عليه.
الملامح العامة لمشهد المعارضة الحالي
المشهد الحالي للمعارضة في مصر متنوع، ما بين معارضة حزبية، تشمل أحزابًا ليبرالية ويسارية وإسلامية، ومعارضة غير حزبية، تشمل حركات سياسية مختلفة، وائتلافات واتحادات سياسية، ونقابات مهنية وعمالية، ومؤسسات وجمعيات حقوقية، ومجموعات افتراضية على شبكات التواصل الاجتماعي، وشخصيات سياسية مستقلة تنظيميًّا.
وبسبب الأزمة السياسية التي تعيشها مصر منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013م، توزعت المعارضة المصرية بين الداخل والخارج.

1 – المعارضة في الداخل:

القوة الرئيسة للمعارضة الحزبية في الداخل المصري (بخلاف المعارضة غير الحزبية التي أشرنا إليها سابقًا) هي من الأحزاب، والحركات السياسية، وتضم 104 حزبًا مسجلًا، بخلاف الحركات غير المسجلة، التي لا يَعرف الناس منها إلَّا القليل جدًّا، وهو ما دَفع الباحث المتخصص في الملف الحزبي، وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني، الدكتور عمرو هاشم ربيع للتساؤل: “لماذا كل هذا الكم الكبير من الأحزاب، لا سيما وأن الشاهد وباعتراف العديد من القيادات الحزبية، أن النظام الحزبي في مصر مُهترأ، ويَتسِم بالعبث؛ بسبب كثرة الأحزاب الكرتونية، وهزالة البنى التنظيمية، والفساد المالي الكبير؟!!”( ).
تتنوع المعارضة السياسية بين أحزاب، وحركات ليبرالية ويسارية، وناصرية، وحتى إسلامية. ومن أبرز الأحزاب المعارضة الليبرالية أحزاب الوفد، والإصلاح والتنمية، والدستور، والمحافظين، والحرية، والمؤتمر، والمصريين الأحرار. ومن أبرز الأحزاب اليسارية حزب التجمع، والتحالف الشعبي، والكرامة، والناصري، والحزب الاشتراكي. ومن أبرز الأحزاب الإسلامية القائمة حتى الآن حزب النور، وحزب الوسط. ولا تزال بعض الأحزاب ذات الخلفيات السلفية محتفظة برخصتها القانونية، مثل الأصالة، والفضيلة، والإصلاح، لكن قادتها غادروا مصر بعد 2013م.
منذ العام 2017م، تأسست الحركة المدنية المصرية لتكون مظلة معارضة، وجاء تأسيسها بعد انتهاء شهر العسل بين القوى المدنية (الليبرالية واليسارية) ونظام 3 يوليو على خلفية تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية رغم حكم القضاء النهائي بتبعيتها لمصر.
ضمَّت الحركة 12 حزبًا، وهي الدستور، والمحافظين، والكرامة، والناصري، والعدل، والديمقراطي الاجتماعي، والإصلاح والتنمية، والاشتراكي المصري، والتحالف الشعبي، والوفاق، والعيش والحرية، وعددًا كبيرًا من الرموز السياسية المدنية، سواء كانوا منتمين لأحزاب الحركة أو مستقلين. وقد رفضت الحركة ضمَّ بعض الحركات ذات السقف المعارض الأعلى، ومنها حركة 6 أبريل، وحركة الاشتراكيّين الثوريّين، كما رفضت ضمَّ الأحزاب ذات الخلفية الإسلامية، مقتصرةً على الوجه المدني العلماني فقط.
ظلت الحركة تمثل الواجهة الرئيسة للمعارضة في الداخل، وإلى جانبها أحزاب أخرى تعتبر نفسها معارضة، ولكن بدرجات أقل، مثل الوفد، والتجمع. ويُضاف إلى ذلك معارضة متنامية من بعض النقابات المهنية، وخاصَّة نقابات الصحفيّين والمهندسين والأطباء والمهندسين، وبالذات في القضايا المرتبطة بالمهنيّين، وإن كانت نقابة الصحفيّين تختلف عن الجميع، كونها لا تقتصر على قضايا الحريات الصحفية، بل تهتم بالحريات عمومًا. كما أنها سَمَحت لمجموعات شبابية معارضة راديكالية بتنظيم وقفات ومظاهرات على سلالمها بعد منع المظاهرات في الميادين العامة.

2 – المعارضة في الخارج:

تمثلت المعارضة المصرية في الخارج أساسًا في القوى التي رفضت الانقلاب ابتداءً، والتي يَغلب عليها القوى الإسلامية، وفي القلب منها جماعة الإخوان المسلمين، وبعض الشخصيات الأخرى الليبرالية واليسارية، والتي تزايدت أعدادها مع الوقت.
وقد تكررت محاولات تجميع هذه القوى في الخارج تحت مظلة واحدة، وكلها تجارب متعثرة، ومع ذلك هناك بعض الكيانات والمجموعات المعارضة في الخارج رغم ضعف فعاليتها، مثل اتحاد القوى الوطنية (شِبه المجمد)، والمجلس الثوري، ومجموعة تكنوقراط مصر، والتي يَغلب عليها الطابع الليبرالي، ومجموعة ثورة المفاصل، وحركة ميدان، ومجموعات شبابية متفرقة. ويُضاف إلى هذه المكونات السياسية للمعارضة في الخارج أيضًا عدد من المنظمات الحقوقية المصرية التي خرجت من مصر، أو التي تأسَّست في عواصم غربية، وكان لها دور مهم في رصد وفضح الانتهاكات الحقوقية وتعقبها في المحافل الدولية، وخلقت بحراكها أزمات كبرى للنظام المصري. كما لا يفوتنا التنويه إلى دور المنابر الإعلامية المعارضة في الخارج.

تحالفات سياسية ومراجعات

رغم بقاء الحركة المدنية الديمقراطية كمظلة جامعة شكليًّا لعدد من الأحزاب والشخصيات الليبرالية واليسارية في الداخل، إلَّا أن الحركة دخلت مرحلة التجميد، بل والتشقق فعليًّا، بعد أن فشلت في تقديم نفسها كممثل للمعارضة المدنية في الداخل، أو في إقناع أعضائها بالتوافق على موقف موحد تجاه الانتخابات. وأحدثت الانتخابات البرلمانية صدعًا أكبر في الحركة التي قررت نقل اجتماعاتها قبل نهاية العام من مقر حزب المحافظين إلى مقر الحزب الاشتراكي، مع اختيار رئيس الحزب، أحمد بهاء الدين شعبان، رئيسًا جديدًا للحركة، خلفًا لأكمل قرطام، بسبب الاعتراض على تعاون نجل رئيس حزب المحافظين ورئيس الحركة المدنية (إسلام أكمل قرطام) مع الأجهزة الأمنية ليفوز في دائرته الانتخابية.
وشهد العام 2025م ولادة عدة تشكيلات جديدة من رحم الحركة نفسها، مثل تحالف “الحيز المتاح” (العدل والمصري الديمقراطي، والإصلاح والتنمية)، وتحالف ليبرالي باسم “الطريق الحر” (الدستور والمحافظين)، وتحالف يساري باسم “الجبهة الشعبية” (حق الناس) ويَضم أحزاب الكرامة، والتحالف الشعبي، والاشتراكي، والوفاق القومي، والشيوعي المصري، والعيش والحرية، والجبهة الديمقراطية، والأمل، والأحزاب الأربعة الأخيرة تحت التأسيس. وكذا حركة الاشتراكيّين الثوريّين. كما شكَّلت 6 أحزاب صغيرة لفظتها القائمة الوطنية تحالفًا باسم “التحالف الوطني”، وهي أحزاب هزيلة جدًّا، ولا يمكن إسباغ لون مُعيَّن عليها.
هذا التفتت للحركة المدنية يَعود في جزء منه إلى تدخلات الأجهزة الأمنية التي سَعَت لتفتيت الحركة منذ إنشائها، بل أطلقت عليها بعض البلطجية لتخريب حفل إفطار رمضاني لها، والاعتداء بدنيًّا على مَن شاركوا فيه عام 2018م، أي بعد عام واحد من تأسيس الحركة، وتدعي قيادات الحركة أن الأجهزة الأمنية استقطبت ثلاثة أحزاب منها إلى تحالف السلطة، ممثلًا في “القائمة الوطنية” عام 2020م، الذي قاده حزب “مستقبل وطن”، ومنحها مجتمعة 18 مقعدًا فقط( ).
يمكن النظر إلى هذه التحالفات بطريقة إيجابية إذا نجحت فعلًا في بلورة تحالفات سياسية متماسكة وليس فقط مجرد تحالفات انتخابية هَشَّة ومؤقتة؛ فتطوير الحياة السياسية في مصر يَقتضي فرزًا سياسيًّا حقيقيًّا أمام المواطن؛ حتى لا يَختلط الحابل بالنابل، كما حدث طيلة الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011م، حيث لم تكن الفروق أمام المواطن واضحة بين الأحزاب اليسارية والليبرالية، وكان للمواطن العذر فعلًا حين يَرى شيوعيًّا يرأس حزبًا ليبراليًّا، أو العكس. يَدعي بعض مسؤولي التحالفات الجديدة، خاصَّة التحالف الليبرالي (الطريق الحر) أن هذا هو الهدف، وقد حاول هذا التيَّار تنظيم نفسه من قبل، بمبادرة من السياسي والناشط الحقوقي هشام قاسم، تحت مظلة التيَّار الحر، لكن المحاولة وُئِدت في مهدها عقب حبس قاسم في قضية سب وزير القوى العاملة السابق كمال أبو عيطة. كما أن القوى اليسارية شكَّلت تحالفها الجديد (حق الناس)، لكنه رغم ضمه لـ8 كيانات إلَّا أنه لم يُختبر اختبارًا حقيقيًّا بعد، وإن كان متوقعًا حدوث انقسام جديد داخله بين الأحزاب الناصرية والأحزاب اليسارية.

على المستوى الداخلي أيضًا، شهد العام المنقضي محاولة متعثرة لتيَّار الأمل الذي يقوده البرلماني السابق أحمد طنطاوي لتأسيس حزب سياسي، غير أنه واجه صعوبات في الحصول على التوكيلات القانونية اللازمة، ومع ذلك واصل الحزب حضوره في إطار (حزب تحت التأسيس)، وشارك في انتخابات مجلس النواب، وإنْ تعرَّض أمينه العام محمد أبو الدر للحذف من سجلات الناخبين لحرمانه من الترشح. كما نجح الحزب في قيادة العديد من القوى الناصرية واليسارية لتأسيس لجنة شعبية للدفاع عن سجناء الرأي، في 11 نوفمبر 2025م. وقد عقدت اللجنة العديد من الاجتماعات والندوات بحضور أسر المعتقلين، كما أصدرت العديد من البيانات التضامنية مع المعتقلين.

وفي الداخل أيضًا، شهد العام المنصرم محاولة خجولة لعودة الشباب للعمل العام، من خلال تشكيل جناح شبابي للحركة المدنية، وكذا قيادة الشباب لمبادرة أسطول الصمود المصري لتقديم الغوث الإنساني لقطاع غزة، ضمن فعاليات أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار، لكن السلطات المصرية مَنعت هذا الأسطول من التحرُّك رغم تقدمه بطلب رسمي.
كما شهد العام 2025م إعلان السياسي الناصري حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق ومؤسس تيَّار الكرامة، لمراجعات سياسية حول دوره السياسي خلال فترة الثورة وما بعدها، بعنوان: “نصيبي من الخطأ”. وقد نشر موقع المنصة هذه المراجعات بدءًا من 25 يناير 2025م في سبع مقالات، اعتذر فيها صباحي عن بعض أخطائه خلال فترة الثورة، ومنها الفشل في تشكيل قيادة مفوضة شعبيًّا لإدارة الدولة (ما عُرِف أيام الثورة بفكرة المجلس الرئاسي)، ثم الفشل في التوافق على مرشح رئاسي واحد يُمثل الثورة. واعترف أيضًا بخطئه في الترشح للانتخابات الرئاسية في العام 2014م؛ لأن ذلك كان ضد ما وَصَفه بالمزاج الشعبي العام الداعم للسيسي. كما اعترف في هذه المراجعات بأن فض اعتصام رابعة والنهضة كان مجزرة هي الأوسع والأوجع، وهو ما أنكره من قبل. واعترف بخطأ تفكيك جبهة الإنقاذ بعد انقلاب الثالث من يوليو. بدت اعتذارات صباحي في غالبها سعيًا لانتحال الأعذار لنفسه عن تلك الأخطاء، وتحميل الإخوان المسلمين المسؤولية الأكبر عن تلك الأخطاء، رغم أن عنوان مراجعاته كان “نصيبي من الأخطاء”( ).

وقد تلت مراجعات صباحي مراجعات مماثلة من جانب المرشح الرئاسي الأسبق ورئيس حزب الغد الدكتور أيمن نور، بعنوان: “بيان التاسع من مارس.. 20 اعترافًا واجبًا”. كان أبرزها أيضًا الفشل في تقديم بديل وطني توافقي، وعدم امتلاك خارطة طريق واضحة بعد الثورة، وسيادة الخطاب الشعبي على حساب الحلول الواقعية المطمئنة للداخل والخارج، والصراع المبكر مع الدولة العميقة، ومشاركته في الجمعية التأسيسية التي انسحب منها لاحقًا، والخطأ في توحيد صفوف المعارضة سواء في الداخل أو الخارج( ).

تحوُّلات في معارضة الخارج

لا تزال المعارضة التقليدية هي سيّدة المشهد في الخارج، سواء ذات الوجه السياسي الواضح، مثل جماعة الإخوان المسلمين، أو مجموعة تكنوقراط مصر، أو بعض الرموز والنشطاء السياسيّين المنتمين لقوى مدنية أخرى. ولكن أداء هذه القوى التقليدية تراجع، وتفكَّكت تحالفاتها، مثل اتحاد القوى الوطنية.
وفي المقابل، ظهرت أشكال أخرى من المعارضة الجديدة، التي كان لها دور بارز في العام 2025م، وغلب عليها العنصر الشبابي. فبالإضافة إلى مجموعة “ثورة المفاصل” التي بدأت في العام 2024م تقريبًا، ظهرت بقوة مجموعة ميدان، ورغم أن تأسيسها تمَّ قبل 3 سنوات تقريبًا، إلَّا أن الجديد هو طرحها لمشروع سياسي، تقدم نفسَها من خلاله بديلًا للسلطة الحاكمة الحالية، خلافًا لجماعة الإخوان المسلمين التي أعلنت أنها لن تصارع على السلطة، ولن تتصدر المشهد.
كما ظهرت خلال العام المنقضي حركة السفارات، بدءًا من شهر يوليو 2025م، بالتزامن مع حرب التجويع والإبادة في قطاع غزة، وإغلاق معبر رفح أمام قوافل المساعدات. وقد بدأت تلك الحركة بإغلاق بوابة سفارة مصر في هولندا، ثم تبعها إغلاق بوابات سفارات مصرية أخرى في عدة دول، وشارك في تلك الأنشطة شباب بين العشرينات والثلاثينات.
تطورت حركة السفارات إلى حركة (Gen Z002)، على غرار الحركة الشبابية التي قادت المظاهرات في بنغلادش ثم نيبال، وتاليًا في المغرب. ودَعَت حركة (Gen Z002) الشباب للانضمام إلى تجمع لها على تطبيق (Discord) الذي سبقهم إليه الشباب المغربي، وقاد من خلاله مظاهراته ضد تردي الخدمات الصحية والتعليمية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2025م. وقد مثلت هذه الحركة الشبابية المصرية ضغطًا كبيرًا على الحكومة المصرية التي استعانت بشباب موالين لها في أوروبا لمواجهتها، لكنها في الوقت نفسه ضغطت على سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحيث تمَّ فتح المعبر لدخول العديد من شاحنات الإغاثة إلى قطاع غزة. وقد بدأت الحركة تنظيم عملها، وأصدرت وثيقتها السياسية في 30 نوفمبر 2025م، واعتبرت نفسَها تيَّارًا وطنيًّا جامعًا يستمد مشروعيته من الشعب، وهدفه هو إقامة دولة القانون والكرامة والحرية( ).
تضمَّنت الوثيقة التي وَقَّع عليها – حسب موقع الحركة – 20 ألف شاب4 أقسامًا، حدد الأول منها الرؤية حول مصر التي يريدونها دولة قانون ومؤسسات، ودولة مواطنة كاملة لكل أبنائها، تقوم على اقتصاد الكفاية والكرامة. وحدد القسم الثاني منهج العمل من خلال الشورى والمؤسسية، والوضوح والمحاسبة، والحكمة والواقعية المبدئية، والالتزام بما وصفته الوثيقة بالسلمية المبدعة القائمة على الجمع بين الالتزام الأصيل بمبدأ اللاعنف، وبين استعداد مسؤول لوضع خطط دفاع مجتمعي مشروع يَمنع الاعتداء على المواطنين ويَحمي الحراك المدني من القمع المنفلت. أما القسم الثالث فقد حدد الالتزامات الوطنية مع شركاء الوطن (الأقباط)، وتجاه المرأة، وتجاه القوى الوطنية الأخرى من خلال العمل المشترك مع رفض الإقصاء والتخوين.
كما نشطت الحركة الحقوقية المصرية في الخارج خلال العام 2025م، وكان حضورها لافتًا في مجلس حقوق الإنسان الدولي خلال المراجعة الدورية الشاملة للملف المصري، بدءًا من 28 يناير 2025م. وقد تقدمت العديد من المنظمات المصرية بالعديد من التوصيات التي انعكست في التوصيات الختامية التي رفعها المجلس للحكومة المصرية (343 توصية قبلت مصر رسميًّا منها 281 توصية)( ).

المعارضة وملف المعتقلين السياسيّين

أصبحت قضية المعتقلين شأنًا مشتركًا بين كل القوى السياسية المعارضة في الداخل والخارج، خاصَّة أنها ضمَّت قيادات ورموزًا كبرى من مختلف الاتجاهات، مثل عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية، والمرشح الرئاسي السابق، ونائبه محمد القصَّاص، وأحمد طنطاوي رئيس حزب “تيَّار الأمل” الذي أطلق سراحه في 28 مايو 2025م بعد قضاء عقوبة الحبس عامًا فيما عُرِف بقضية التوكيلات للترشُّح للانتخابات الرئاسية الماضية. وكذا المهندس يحيي حسين المتحدث باسم الحركة المدنية، ومحمد عادل نائب رئيس حركة 6 أبريل، بخلاف عدد من قادة أحزاب الحرية والعدالة، والوسط، والبناء والتنمية، وقادة جماعة الإخوان المسلمين والتيَّار الإسلامي.
وبينما استغلت الأحزاب والقوى السياسية داخل مصر منصة الحوار الوطني ولجنة العفو الرئاسي والمجلس القومي لحقوق الإنسان، مركزةً مساعيها في الإفراج عن أعضائها وقادتها المحبوسين دون أن تولي اهتمامًا بغيرهم من سجناء التيَّار الإسلامي، فإن المعارضة المصرية في الخارج اعتمدت بشكل أساسي على المنظمات الحقوقية، سواء المصرية أو الدولية، وكذلك المنصات الإعلامية الداعمة لها، وعبر تنظيم حملات إعلامية وحقوقية للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين بشكل عام، مع إبراز المعتقلين الإسلاميّين بشكل خاص، خاصَّة من ذوي المحكوميات العالية، والمرضى وكبار السِّن والنساء. ورغم الوعود الكثيرة التي تعهدت بها السلطة للقوى السياسية التي شاركت في الحوار الوطني بالإفراج عن قوائم محددة من معتقليهم إلَّا أنها اقتصرت في النهاية على عدد قليل، بينما اعتقلت ضعف هذا العدد في الوقت ذاته.
وبينما سَعَت المعارضة في الخارج لتأسيس مظلة لأسر المعتقلين للحديث باسمهم، ونشرت العديد من الرسائل المُسرَّبة من داخل السجون، فإن المعارضة اليسارية داخل مصر نجحت في تدشين لجنة وطنية للدفاع عن سجناء الرأي يوم 11 نوفمبر 2025م، وكانت هذه اللجنة بمبادرة من النائب السابق أحمد طنطاوي رئيس حزب تيَّار الأمل (تحت التأسيس)، وشارك في التأسيس كلٌّ من الحزب الاشتراكي المصري، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والحزب الشيوعي المصري، وحزب الكرامة، وحزب الوفاق القومي الناصري، وحركة الاشتراكيّين الثوريّين. كما كان من بين المؤسسين العديد من الشخصيات العامة، ومنهم الدكتور أحمد البرعي وزير العمل الأسبق، وكمال أبو عيطة وزير القوى العاملة الأسبق أيضًا، والدكتور عمرو حلمي وزير الصحة الأسبق، وأحمد النجار رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق، وحمدين صباحي المرشح الرئاسي الأسبق، وحسام بهجت مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والدكتور عبد الجليل مصطفى (الذي قرأ البيان التأسيسي)، وراجية عمران عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، والدكتورة ليلى سويف، والدكتور عمَّار علي حسن، والدكتور جمال زهران، وأحمد دومة وآخرين.
الانتخابات البرلمانية.. انكشاف وانقسام
الحدث الأبرز في مصر خلال العام 2025م هو الانتخابات البرلمانية، والتي جَرَت بعد إقرار قانونها المعيب، والذي واجه معارضة كبيرة من المعارضة بمختلف ألوانها، إلَّا أن السلطة تمكَّنت من تمريره من خلال الأغلبية الكبيرة التي تتمتع بها الأحزاب الموالية لها في مجلس النواب، وفرضت من خلاله نظام القائمة المغلقة لنصف مقاعد البرلمان.
جَرَت انتخابات الغرفة الثانية وهي مجلس الشيوخ خلال شهر أغسطس، فيما جَرَت انتخابات مجلس النواب على مرحليتين في الفترة من السابع من نوفمبر وحتى نهاية العام (واستمرت إلى مطلع العام الجديد في بعض الدوائر) وخرجت المعارضة من هذه الانتخابات بمقاعد أقل مما حَصَلت عليه في دورتي 2015 و2020م.
جَرَت الانتخابات وفق هندسة سياسية أشرف عليها جهاز الأمن الوطني، حددت نِسَب الفوز لأحزاب الموالاة وأحزاب المعارضة والأحزاب الأخرى والمستقلين، كما مَنَعت هذه الهندسة وجود أي قوائم منافسة للقائمة الوطنية حتى تفوز بالتزكية، ومَنَعت بعض المعارضين من الترشُّح لأسباب شكلية واهية، مثل النائب السابق هيثم الحريري (عدم أداء الخدمة العسكرية رغم أنه معفى منها).
مَضَت انتخابات مجلس الشيوخ في هدوء وفقًا لتلك الهندسة، لكن الوضع تغيَّر في انتخابات مجلس النواب، وهي الأكثر أهمية بحكم ما للمجلس من صلاحيات على خلاف مجلس الشيوخ. جاء هذا التغيُّر بسبب المبالغ الضخمة التي طُلِبت من المرشحين الراغبين في الترشُّح عبر القائمة الوطنية ضمانًا للفوز، وجَهَر بعضهم بالشكوى عبر منصات التواصل الاجتماعي. كما أن الرشاوى المالية للناخبين كانت ظاهرة أمام لجان الاقتراع، وقد وثقتها وسائل التواصل الاجتماعي عبر العديد من المقاطع المُصوَّرة، وهو ما دَفَع إحدى المرشحات في دائرة إمبابة للانسحاب أثناء العملية الانتخابية (فازت هذه المرشحة، وهي نشوى الديب، لاحقًا بعد إعادة الانتخابات في دائرتها).
الجديد أيضًا في هذه الانتخابات هو حدوث أزمة بين الأجهزة الأمنية بسبب الحصص المخصصة لأحزابها، حيث هيمن حزب مستقبل وطن، وشريكه الصغير حزب الشعب الجمهوري، وكلاهما تابعان لجهاز الأمن الوطني، على أغلبية المقاعد، في حين تركا حصصًا قليلة لحزب حماة وطن المُعبّر عن المخابرات الحربية، وحزب الجبهة الوطنية المُعبّر عن المخابرات العامة.
كما تقدم عدد كبير جدًّا من المرشحين بطعون قضائية في الانتخابات، وهو ما دفع السيسي للتدخل عبر تعليق على صفحته بموقع فيس بوك( ) لضبط المشهد الذي كان محصورًا بين متنافسين من معسكر 30 يونيو فقط، والأهم لضبط التوازن بين الأجهزة الأمنية وأحزابها، وإرضاء بعض الأصوات الغاضبة الأخرى من المعسكر الداعم له. ولم يكن تدخله غضبًا من تزييف الإرادة الشعبية!.
عقب تدخل السيسي، قررت الهيئة الوطنية إعادة الانتخابات في 19 دائرة، كما قررت محكمة القضاء الإداري إعادتها في 30 دائرة، وتغيَّرت بعدها النتائج في العديد من الدوائر عما كانت عليه قبل الإعادة، وهو ما شجع الكثيرين من القوى السياسية والرموز الوطنية الأخرى للمطالبة بإبطال الانتخابات كلها، وإصدار قانون جديد للانتخابات وفقًا للقائمة النسبية، لتجري وفقًا له انتخابات جديدة، لكن هذه المطالب لم تلق أي استجابة.
وأكد بيان لـ 10 منظمات حقوقية مصرية أن ما حدث هو “مسار انتخابي زائف”، يَهدِف إلى إفراغ العملية الانتخابية من شرعيتها، وأن حالة الفوضى التي شابت عملية الاقتراع، والغموض الذي اكتنف آليَّة اتخاذ القرار، وصولًا إلى التدخل المباشر والعلني من السيسي في مجريات العملية، تقدم براهين قاطعة على الطبيعة الصورية لهذه الانتخابات، وانعدام استقلالية الهيئة الوطنية للانتخابات.
كما أوضحت هذه المنظمات أن رسالة السيسي لا تُشِير إلى تحوُّل نحو النزاهة أو التمثيل الديمقراطي، بل تؤكد استمرار رهن الانتخابات في مصر بمصالح سياسية مبهمة تخدم أصحاب السلطة والأجهزة الأمنية، وشبكات المنتفعين الجدد، وهو ما يُحوِّل البرلمان إلى مؤسسة شكلية كما كان الحال منذ عام 2015م. وأشار في بيانها إلى أن هذه التدخلات الرئاسية تؤدِّي فقط إلى “إعادة توزيع المقاعد” بين الأجنحة الأمنية والموالين للسلطة، لكنها لن تُنتِج تمثيلًا ديمقراطيًّا حقيقيًّا في ظِل بيئة سياسية قُضِي فيها على المجال العام، وقُمِعت الأصوات المستقلة، ونُكِّل بالمعارضة السلمية، ما حال دون تشكيل حركات سياسية قادرة على تمثيل المصريّين( ).
كانت الآمال معلقة على حدوث حالة انفتاح سياسي جزئي من خلال هذه الانتخابات تسمح بمشاركة حقيقية وتمثيل أفضل نسبيًّا للمعارضة عما جرى في انتخابات 2015 و2020م، وساهم في هذا التفاؤل جلسات الحوار الوطني التي دُعِيت بعض الشخصيات المحسوبة على المعارضة أو القريبة منها للمشاركة فيها، والتي طرحت فيها هذه الرغبة، لكن ما حدث فعليًّا هو استمرار حالة الانسداد والتضييق على المعارضة بعد رفض مطلبها الرئيس خلال جلسات الحوار باعتماد القائمة الحزبية النسبية في الانتخابات، حيث أصرت السلطة وأحزابها على استمرار تطبيق القائمة المغلقة لنصف المقاعد، التي تعني أن مَن يَفوز بنسبة 50%+1 يفوز بكل مقاعد القائمة، في حين يَخسر مَن حصل على 49% من الأصوات كل شيء!
كانت حجة السلطة وأحزابها أن القائمة المغلقة تحل إشكالية دستورية ممثلة في وجود نسبة محددة في عضوية البرلمان للمرأة والشباب والأقباط وأصحاب الاحتياجات الخاصَّة، لكن المعارضة طرحت في جلسات الحوار الوطني حلولًا لهذه الإشكالية لم تأخذ بها السلطة.
كان واضحًا من إدارة الانتخابات إصرار النظام على تمسكه بهندسة الانتخابات ليَسمح بفوز مَن يريد، وإسقاط مَن لا يريد، خشية تأسيس بؤرة معارضة برلمانية مزعجة في برلمان يهيَّأ لمناقشة تعديلات دستورية لتمديد فترة الرئاسة للسيسي، وهذا سَمْت النظم السلطوية بشكل عام؛ ففي هذه السلطويات الحديثة لا تلغى الانتخابات، بل يُعاد تعريف وظيفتها ضمن هندسة سياسية تهدف إلى إعادة إنتاج السيطرة، وتقدم هذه الانتخابات بوصفها آليَّات ديمقراطية، لكنها تدار عمليًّا كآليَّات لضبط المجال العام واحتواء المعارضة، وتجديد شبكات الولاء للنظام الحاكم. كما تُستخدَم الانتخابات كوسيلة لقياس مستويات الامتثال الشعبي، وتوزيع الامتيازات، وإعادة تشكيل التحالفات داخل النخبة الحاكمة. والحالة المصرية تجسد هذا النموذج بوضوح، مع خصوصية تجعلها تتجاوز مجرد اختلال التوازن، فالتنافس لم يَعد يدور حول كسب ثقة الناخبين، بل حول كسب ثقة النظام وأجهزته التنظيمية والأمنية( ).
نجح النظام في تحقيق أهدافه، ومنها ضمان أغلبية برلمانية كاسحة داعمة له، كما نجح في شق صفوف المعارضة، فيما فشلت المعارضة في مسعاها القديم للتوافق على قائمة مرشحين يمثلونها في مواجهة مرشحي أحزاب الموالاة، وفشلت في تحسين تمثيلها داخل البرلمان، وكانت فكرة “الحيز المتاح” هي القشة التي قسمت ظهر المعارضة الداخلية، بين مؤيد ومعارض للفكرة؛ فقد تبنَّتها أحزاب المصري الديمقراطي الاجتماعي برئاسة فريد زهران، والإصلاح والتنمية برئاسة محمد أنور السادات، والعدل برئاسة عبد المنعم إمام، وهي الأحزاب ذاتها التي وافقت على خوض الانتخابات الرئاسية بمرشح في 2024م (وهو فريد زهران) في مواجهة السيسي ومرشحين آخرين، للمشاركة في استكمال الديكور الديمقراطي، في حين رفضت فكرة “الحيز المتاح” بقيَّة أحزاب الحركة المدنية التي انقسمت بدورها بين أولئك الذين قبلوا بالمشاركة الجزئية في المنافسة على المقاعد الفردية بشكل مستقل بعيدًا عن القائمة الرسمية، وأولئك الذين رفضوا المشاركة بالمرة، باعتبار أن الأمر هو مجرد حالة هزلية.
حاولت الحركة المدنية تشكيل قائمة موحدة لكنها فشلت، وبحسب تصريحات لقيادات من داخل الحركة فإن “الفشل ليس بسبب صعوبات فنية فقط تتعلق بترتيب الأسماء، أو توزيع الدوائر، بل لأن الأسئلة الكبرى حول الجدوى من المشاركة من الأساس لا تزال بلا إجابة، والقانون الانتخابي نفسه، الذي يُكرِّس هيمنة السلطة، لم يَتغيَّر، كذلك لم تُنفَّذ توصيات الحوار الوطني، ولا جَرَى أيُّ انفتاح حقيقي في المجال العام”( ). كان هذا الفشل إيذانًا بموجة التشظي الجديدة التي أشرنا إليها من قبل.
نتيجة انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب كشفت ضمور المعارضة حد التلاشي، إذ لم تستطع الفوز في مجلس الشيوخ بأي مقعد من المقاعد الفردية التي تنافست عليها، بما فيها حزب النور الذي كان الحزب الثاني في مجلس الشورى عام 2012م، بينما تمكنت الأحزاب المتعلقة بأذيال السلطة، والمُرشَّحة ضمن قائمتها الوطنية، من الحصول على 20 مقعدًا ضمن القائمة الوطنية، بينها 13 مقعدًا لأحزاب “الحيز المتاح” (كانت جزءًا من الحركة المدنية وهي المصري الديمقراطي، والإصلاح والتنمية والعدل) و4 مقاعد لحزبي الوفد والتجمع، و3 مقاعد لأحزاب المؤتمر وإرادة جيل، وحزب الحرية. وفي انتخابات مجلس النواب تمَّ تخصيص 36 مقعدًا لأحزاب معارضة في القائمة الوطنية (9 للحزب الديمقراطي الاجتماعي، و8 للعدل، و8 للإصلاح والتنمية، و7 للوفد، و4 للتجمع)، وفاز عدد محدود من مرشحي المعارضة في الدوائر الفردية، ومنهم عبد المنعم إمام رئيس حزب العدل الذي لم ترشح أحزاب الموالاة منافسًا له، وإسلام أكمل قرطام عن حزب المحافظين، والمرشح المعارض المستقل ضياء الدين داود، والمرشح المستقل أحمد البدري فرغلي، والنائب البرلماني القديم محمد عبد العليم داوود الذي ترشح مستقلًّا بعد رفض حزب الوفد ترشيحه على قوائمه.
ليس من المعروف هل ستستطيع أحزاب المعارضة تشكيل جبهة معارضة منسقة داخل البرلمان أم لا، وإن كان الغالب أن النظام لن يسمح لها بذلك، خاصَّة أنها فازت على قوائمه، لكن هذا لن يمنع محاولات بعض الأصوات الفردية لإثبات حضورها البرلماني خاصَّة أنهم أصحاب تجربة برلمانية سابقة.
الأزمات الاقتصادية.. تأثير محدود للمعارضة
رغم إعلان رئيس الحكومة المصرية، مصطفى مدبولي، في 29 يوليو 2025م، أن مصر تجاوزت الأزمة الاقتصادية، إلَّا أن المعارضة وخاصَّة الحركة المدنية لم تتصدى لتفنيد هذا الادعاء، كما تجاهلته أيضًا النقابات المهنية والعمالية.
وفي السابع من سبتمبر 2025م، أطلقت الحكومة المصرية وثيقة السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، لكن المعارضة لم تلق بالًا لهذه الوثيقة، وربما اعتبرتها مجرد كلام نظري لمغازلة هيئات دولية دون أن يكون لها أثر على أرض الواقع. كما أن المعارضة لم تُظهِر مواقف نقدية منظمة تجاه تصاعد الديون الخارجية، أو برنامج صندوق النقد الدولي، وخاصَّة إصراره على رفع الدعم، اكتفاءً بما قدمته من انتقادات لبرنامج الصندوق قبل 3 سنوات.
لكن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أصدرت في 5 أكتوبر 2025م تقريرًا نقديًّا مفصلًا عن المراجعة الرابعة لاتفاق صندوق النقد الدولي مع مصر بعنوان: “عين على الدين”، كشفت فيه عن استمرار الحلقة المفرغة ذاتها التي حوصرت فيها السياسات الاقتصادية المصرية خلال العقد الماضي، مع استمرار الضغوط على ميزان المدفوعات بسبب خدمة الدين الخارجي، وكذلك على مستوى عجز الموازنة العامة بسبب تكلفة فوائد الدين الداخلي المرتفعة، بالإضافة إلى الاعتماد المتزايد على بيع الأصول كأداة تمويلية قصيرة الأجل لسد الفجوة التمويلية، كما انتقدت المنظمة مواصلة الصندوق تشخيص الأزمة باعتبارها أزمة مالية مرتبطة بالعجز في الموازنة العامة”( ).
جدير بالذكر أن الأحزاب المعارضة الليبرالية لا تعارض سياسات التحرر الاقتصادي بشكل عام، أما الأحزاب اليسارية فإنها تتخذ موقفًا مضادًا، لكنه ظلَّ خافتًا طوال العام 2025م.
كما أن المعارضة الخارجية لم تول القضايا الاقتصادية اهتمامًا خاصًّا في مواقفها المؤسسية (البيانات الرسمية أو الندوات واللقاءات) وإن أبدى عدد من كُتَّابها وإعلاميّيها انتقادات متواصلة لموجات الغلاء، وزيادة الديون الخارجية، وموافقة الحكومة على وصفات صندوق النقد الدولي، ومواصلة المشروعات غير ذات الأولوية، والتي تمثل المزيد من الضغط على الاقتصاد المصري وتُلجِئه لمزيدٍ من الديون.
وقد ظهرت مواقف متفرقة لجماعة الإخوان المسلمين في بعض بياناتها، لكنها لم تشتبك بشكل مباشر مع حدث اقتصادي بعينه سوى اتفاق الغاز مع إسرائيل، والذي اعتبرته إهانة للكرامة الوطنية، وتهديدًا للأمن القومي المصري في الوقت الذي يُمعِن فيه العدو الصهيوني في القتل والتجويع والإبادة الجماعية بحق أهلنا في قطاع غزة. كما رأت الجماعة أن الاتفاق “ينشئ حالة من الاعتماد على الكيان الصهيوني في توفير سلعة استراتيجية لها دورها الجيوسياسي، وهي الطاقة، الأمر الذي يَرهن الصناعات الاستراتيجية، بل القرار السياسي المصري، لإرادة تل أبيب، والتي لن تتورع هي الأخرى عن استخدامه سلاحًا للضغط على مصر عند الضرورة، ما يَعني أن النظام بهذا الاتفاق منح العدو أوراق ضغط تُضعِف الموقف الوطني، وتُسهِم في عزلها إقليميًّا”، ودَعَت إلى الوقف الفوري لهذا الاتفاق، وإلغاء كافة أشكال التعاون التجاري والأمني والسياسي والعسكري مع الاحتلال، وتجريم التطبيع معه في كل المجالات، قبل أن يأتي على مصر يوم تتعطل فيه الصناعات الاستراتيجية، وتتوقف الحياة وتظلم، ويكون مفتاح الحل في الكيان الصهيوني( ).
وظهر موقف الجماعة أيضًا في البيان الصادر في 3 يوليو 2025م، بمناسبة ذكرى الانقلاب العسكري، والذي تضمَّن الدعوة لإعادة النظر في أولويات الإنفاق الحكومي، ووَضْع الأولوية للإنفاق على التعليم والصحة، وتطوير الريف، والمناطق والأحياء المُهمَّشة، ورفع القيود التنظيمية عن القطاع الخاص، ودعم المشروعات الصغيرة، وتوجيه الأولوية القومية للاستثمار في تطوير البنية التحتية الصناعية والتكنولوجية المتقدمة بوصفها ركيزة ضرورية للنهضة والتنمية.
موقف المعارضة من التشريعات الجديدة
خلال العام 2025م، صدرت عدة قوانين أثارت جدلًا عامًّا، وعَبَّرت المعارضة المصرية، سواء الحزبية أو غير الحزبية، عن انتقادها للعديد من نصوصها. وقد نجحت جزئيًّا في تعديل أو ضبط بعض البنود. وقادت المعارضة لهذه القوانين بشكل أساسي النقابات المهنية، والعمالية، إلى جانب القوى السياسية المعارضة، لكن السلطة تمكنت إجمالًا من تمرير تلك القوانين، وهذه القوانين هي قانون الانتخابات، وقد تعرضنا لرفض المعارضة وخاصَّة الحركة المدنية له، وقانون الإجراءات الجنائية، وقانون الإيجارات الجديد، وقانون العمل الجديد، بخلاف بعض القوانين المتعلقة ببعض القطاعات المهنية مثل قانون المسؤولية الطبية، الذي قادت معركته نقابة الأطباء.
كان قانون الإجراءات الجنائية صاحب النصيب الأكبر من الانتقادات التي تزعمتها نقابتا المحامين والصحفيّين، وأحزاب الحركة المدنية الديمقراطية، وبعض المنظمات الحقوقية، وقد أعاد السيسي القانون إلى مجلس النواب لإعادة النظر في 8 مواد كانت محل انتقادات محلية ودولية. ورغم أن المجلس عقد اجتماعًا خاصًّا للنظر في هذا الطلب بعد انفضاض دورته، إلَّا أنه أدخل تعديلًا جديدًا على المادة 105 من القانون تسمح للنيابة العامة بالتحقيق مع المتهمين دون حضور محام، وقد تسبب هذا التعديل الجديد في انسحاب نقابة المحامين وبعض النواب من جلسة البرلمان، كما أصدرت عدة أحزاب ومنظمات حقوقية بيانًا في الثامن عشر من أكتوبر 2025م برفض التعديلات الجديدة للقانون، ضمن (حملة نحو قانون عادل للإجراءات الجنائية: موقفنا من تعديلات قانون الإجراءات الجنائية)، وهي حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب الكرامة، وحزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، والحزب الشيوعي المصري، والمركز العربي لدراسات القانون والمجتمع، والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية، ومؤسسة الحق لحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان، ومؤسسة المرأة الجديدة، وتبيان للحقوق والحريات، ومبادرة ميزان للقانون، ثيميس لسيادة القانون، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمنبر المصري لحقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وإيجيبت وايد لحقوق الإنسان، والمركز الإقليمي للحقوق والحريات( ).
نال قانون الإيجارات الجديد المرقم 164 لسنة 2025م والذي صَدَّق عليه السيسي في الرابع من أغسطس 2025م مساحة واسعة أيضًا من النقاش، وأبدت المعارضة، خاصَّة اليسارية، رفضها للقانون، معتبرةً إيَّاه مَسًّا بالأمن الاجتماعي، ولعدم مراعاته الأبعاد الاجتماعية والإنسانية. وقد انسحب 25 نائبًا من نواب المعارضة والمستقلين من الجلسة النهائية لإقرار القانون في 2 يوليو 2025م، وكانت الأحزاب السياسية (موالاة ومعارضة) قد دَعَت لإعادة النظر في المشروع المُقدَّم من الحكومة خلال مناقشات البرلمان في مايو 2025م، وأدخلت بعض التعديلات الشكلية على النصِّ المطروح، لكن أحزاب الموالاة وشِبْه الموالاة وافقت في النهاية على القانون، فيما أعلنت 3 أحزاب معارضة داخل مجلس النواب اعتراضها على القانون في جلسة إقراره، وهي أحزاب العدل، والتجمع، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، وأعلنت بعض الأحزاب اليسارية غير الممثلة في البرلمان رفضها للقانون، منها حزب التحالف الشعبي، وحركة الاشتراكيّين الثوريّين، والحزب الشيوعي المصري، وحزب الكرامة، والحزب الاشتراكي المصري.
تكرر السيناريو ذاته مع قانون العمل الذي صَدَّق السيسي عليه في 5 مايو 2025م بعد إقراره في البرلمان، وبعد سلسلة من الاعتراضات التي قادتها بشكل أساسي النقابات العمالية والأحزاب والحركات والمنظمات اليسارية.
أما المعارضة المصرية في الخارج فإنها لم تتفاعل بشكل مؤسسي مع القوانين التي أثارت جدلًا في الداخل، واكتفت بتعليقات وانتقادات في المواقع والقنوات الفضائية القريبة منها، وصفحات التواصل الاجتماعي لرموزها.
المعارضة المصرية والقضايا الخارجية
تنوعت مواقف المعارضة المصرية في داخل الوطن وخارجه من القضايا الخارجية الكبرى التي تهم الشارع المصري، وعلى رأس تلك القضايا العدوان الإسرائيلي على غزة، ولبنان وإيران، وتفاعلات قضية سد النهضة الإثيوبي، والحرب في السودان، وفي ليبيا، وانتصار الثورة السورية.
وبينما تشابهت مواقف المعارضة في الداخل بشكل عام مع سياسات النظام في قضايا الحرب في السودان وليبيا، والأوضاع في سوريا وحتى السد الإثيوبي، فإنها – خاصَّة القوى الناصرية واليسارية – اختلفت مع النظام في الموقف من العدوان على قطاع غزة، وإيران، ولبنان؛ حيث تبنت هذه القوى مواقف داعمة للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، والدولة الإيرانية.
شارك العديد من الأحزاب المعارضة، والنقابات المهنية التي تضم شخصيات معارضة في الداخل، في حملات دعم لأهل غزة، سواء حملات إغاثة إنسانية، أو حملات دعم معنوي من خلال عقد المؤتمرات والندوات، وإصدار البيانات، بل نظم العديد من منتسبيها ومن غيرهم من النشطاء السياسيّين المعارضين العديد من الوقفات والتظاهرات الداعمة للمقاومة على سلالم نقابة الصحفيّين، التي استضافت أيضًا ندوات لدعم الصحفيّين الفلسطينيّين ومنحتهم معاملة خاصَّة.
وحين حدثت أزمة قافلة الصمود المغاربية والعالمية التي مَنَعت السلطات المصرية وصولها إلى معبر رفح في شهر يونيو 2025م، استنكرت الحركة المدنية المصرية هذا الإجراء، وطالبت السلطات المصرية بالسماح للقافلة بالمرور، وأعلنت استعدادها للمشاركة في القافلة حال السماح بها وفقًا لتصريحات المتحدث باسم الحركة طلعت خليل( ).
وعقدت الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية، التي تضم عددًا من الأحزاب اليسارية والناصرية اجتماعًا يوم 12 يونيو 2025م، ناقشت خلاله كيفية التفاعل ودعم القافلة، وقالت، في بيان لها عقب الاجتماع، إن هذه المبادرة الإنسانية تهدف إلى توجيه أنظار العالم، والمجتمع الدولي، والتفاعل مع التحركات الشعبية في أوروبا والتي تزداد تضامنًا مع غزة، وحث الشعب العربي على كسر حاجز الصمت المخزي على هذه الجرائم البشعة.
كما أعلنت الجبهة عن تنظيم مؤتمرات سياسية متتالية في القاهرة والمحافظات لكل مكوناتها، وإطلاق حملة إعلامية مكثفة بكل وسائط الميديا، وشبكات التواصل الاجتماعي لدعم المقاومة الفلسطينية( ).
وسَعَى نشطاء من أحزاب وحركات سياسية معارضة في الداخل لتنظيم أسطول الصمود المصري لكسر الحصار عن غزة( )، وعقدوا العديد من الاجتماعات واللقاءات التنسيقية، وأسسوا صفحة لهم على الفيس بوك، كما فتحوا الباب لتلقي التبرعات العينية، وفرزها، وتجهيزها انتظارًا للحصول على موافقة حكومية، لكن السلطات المصرية رفضت منح الموافقة.
أما المعارضة المصرية في الخارج، خاصَّة الإسلامية، فقد كان لها موقف مغاير تجاه الأوضاع في ليبيا وسوريا، وكانت الأعلى صوتًا في نقد الموقف الرسمي المصري، واتهامه بالمشاركة في حصار قطاع غزة، عبر إغلاق معبر رفح، أو في الحد الأدنى السماح بإغلاقه من الجانب الإسرائيلي. وأصدرت جماعة الإخوان المسلمين، وهي القوة الرئيسة في المعارضة المصرية بالخارج، العديد من البيانات الداعمة للمقاومة في غزة، والتي طالبت الشعب المصري وبقية الشعوب العربية والإسلامية ببذل كل الدعم الممكن. كما وَجَّهت الجماعة رسائل للقادة العرب والمسلمين قبيل اجتماعات قممهم الخاصَّة بتداعيات العدوان على غزة، تطالبهم فيها باتخاذ المواقف التي تنتظرها منهم شعوبهم، دعمًا وإسنادًا حقيقيًّا لغزة ومقاومتها، ومواجهة للعدوان الإسرائيلي عليها، ودعتهم لوقف التطبيع مع الكيان( ). كما أشادت الجماعة بالرفض الرسمي المصري والأردني لمخطط تهجير أهل غزة، ودَعَت إلى تثبيته( )، وشاركت الجماعة مع غيرها من القوى المجتمعية في بلدان المهجر في تنظيم مظاهرات وفعاليات داعمة للمقاومة الفلسطينية، وساهمت في جمع وتقديم التبرعات المالية والعينية. كما نظم مركز حريات – الذي يرأسه الدكتور طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية السابق – العديد من الندوات والفعاليات التضامنية مع غزة، وأصدر العديد من بيانات الدعم أيضًا. وتكرر الأمر مع حزب غد الثورة الذي يرأسه الدكتور أيمن نور.
وفي القضايا الأخرى، كانت المعارضة الخارجية ومن خلال منصاتها الإعلامية هي الأعلى صوتًا والأشد انتقادًا لمواقف الحكومة المصرية تجاه أزمة سد النهضة الإثيوبي، حيث اتهمت السيسي شخصيًّا بالتسبُّب فيها، والعجز عن مواجهة التعنت الإثيوبي. كما اختلف موقف المعارضة في الخارج من الأوضاع في سوريا، حيث رحبت في معظمها بانتصار الثورة السورية، والإطاحة بحكم بشار الأسد، وعودة المُهجَّرين السوريّين إلى بلادهم.
وفيما يخص الوضع في السودان، يُلاحَظ أن موقف المعارضة بشقيها الإسلامي والعلماني يقترب من موقف النظام المصري، فكلاهما مع وحدة السودان، وكلاهما ضد ميليشيات الدعم السريع. وحين استرد الجيش السوداني العاصمة الخرطوم من الدعم السريع، في مارس 2025م، بادرت جماعة الإخوان المسلمين بتهنئة الشعب السوداني( )، كما عبَّرت قوى المعارضة المصرية الأخرى عن سعادتها بهذا التحرير. وبعد سقوط مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، اعتبرت المعارضة في الخارج، عبر منابرها الإعلامية، هذا السقوط خطرًا على الأمن القومي المصري، وانتقدت تقاعس النظام المصري عن مواجهة ميليشيات الدعم السريع المدعومة من الإمارات. وقد أكد النظام عقب لقاء السيسي مع رئيس مجلس السيادة السوداني، عبدالفتاح البرهان، في 18 ديسمبر، دعمه للجيش السوداني، وحدد خطوطًا حمراء لا ينبغي تجاوزها في السودان في رسالة للدعم السريع والقوى الإقليمية الداعمة له( ).
العلاقات البينيَّة بين المعارضة
لا تزال المعارضة المصرية سواء داخل الوطن أو خارجه في حالة تشتت، وهو ما يُغري النظام الحاكم بتنفيذ المزيد من سياساته القمعية بحقها وبحق عموم المواطنين.
لقد جَرَت من قبل بعض المحاولات لتوحيد المعارضة في الداخل أو في الخارج، لكن العام 2025م كشف فشل تلك المحاولات، وتشقق بعض التحالفات التي عُقِدت من قبل؛ فالحركة المدنية التي مثلت مظلة جامعة للعديد من القوى الليبرالية واليسارية من معسكر 30 يونيو (12 حزبًا وعشرات الشخصيات والرموز)، والتي ظلت متماسكة منذ تأسيسها في العام 2017م، تشققت بصورة كبيرة منذ الانتخابات الرئاسية التي جَرَت في العام 2024م، على خلفية الموقف من تلك الانتخابات؛ حيث لم تستطع بناء موقف موحد، بل أقدم بعض مكوناتها على الترشُّح الصوري في مواجهة السيسي، بالمخالفة للتوجهات العامة للحركة التي كانت تطلب ضمانات لنزاهة الانتخابات أولًا، إلَّا أنها لم تحصل على تلك الضمانات، ومع ذلك ترشَّح رئيس أحد الأحزاب الأساسية المؤسسة للحركة وهو فريد زهران رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي، وانحاز له حزبان آخران هما العدل، والإصلاح والتنمية.
ونجح النظام في شق صف الجبهة الوطنية عبر إغراء بعض مكوناتها ببعض المكاسب الحزبية والنيابية. وفي العام 2025م تعمَّق الشرخ داخل الحركة على خلفية الانتخابات البرلمانية بشقيها (مجلس الشيوخ ومجلس النواب)، وتسببت الخلافات داخل الحركة في فشلها في صياغة موقف موحد تجاه الانتخابات، فانقسمت مكوناتها بين 3 اتجاهات: الأول يمثله تحالف الطريق الديمقراطي (أحزاب الديمقراطي الاجتماعي، والعدل، والإصلاح والتنمية)، وقد خاض هذا التحالف الانتخابات ضمن القائمة الوطنية التي أعدتها ورَعَتها السلطة، كما تنافس مرشحون آخرون له على بعض المقاعد الفردية، وكان هذا التحالف الذي تأسس رسميًّا في الخامس والعشرين من مايو 2025م قد أعلن في بيان له أنه سوف يترشح على جميع المقاعد الفردية لمجلس الشيوخ والنواب( )، لكنه لم يستطع تنفيذ هذا الوعد. أما الثاني فهو تيَّار المشاركة من خارج القائمة الوطنية، وضَمَّ هذا التيَّار تحالف “الطريق الحر” (حزبا الدستور والمحافظين) وتحالف الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية الذي يَضم 6 أحزاب يسارية، كان أبرزها حزب التحالف الشعبي الذي قرر الانسحاب من الانتخابات بعد استبعاد اثنين من مرشحيه، فيما استمر حزب العيش والحرية بمرشح واحد، وتحالف تيَّار الأمل الذي يَضم حزب الأمل تحت التأسيس ومعه شخصيات أخرى. أما التيَّار الثالث فقد قرر مقاطعة الانتخابات باعتبارها محض عملية هزلية، وإن لم يُمانع في التصويت لمرشحي المعارضة، وتمثله حركة الاشتراكيّين الثوريّين وحركة 6 أبريل، وبعض الشخصيات المعارضة المستقلة.
كان واضحًا حالة الخلاف بين التحالفات التي تنتمي مكوناتها للحركة المدنية؛ حيث ترشح بعضهم ضد بعض في عدد من الدوائر، وقد ظهرت تداعيات هذه الخلافات سريعًا، حيث قررت الحركة نقل اجتماعاتها من مقر حزب المحافظين بسبب اعتراضها على تعاون نجل رئيس الحزب مع الأجهزة الأمنية في الانتخابات، كما اختارت الحركة رئيسًا جديدًا هو أحمد بهاء شعبان رئيس الحزب الاشتراكي، خلفًا لرئيسها السابق أكمل قرطام رئيس حزب المحافظين، والذي كان يستضيف اجتماعات الحركة في مقر حزبه. ومن المتوقع أن تعيد الأحزاب الليبرالية النظر في عضويتها في الحركة، خاصَّة أن بعضها جَمَّد نشاطه بالفعل، مثل أحزاب الديمقراطي الاجتماعي، والعدل، والإصلاح والتنمية. وقد يلحق بهذه الأحزاب حزبا المحافظين والدستور.
ومن أحزاب المعارضة خارج الحركة المدنية ترشح حزبا الوفد والتجمع بعدد رمزي ضمن القائمة الوطنية، كما رشحوا آخرين في الدوائر الفردية دون تنسيق مع بقية أحزاب المعارضة، وهو مشهد آخر لانقسام المعارضة المصرية في الداخل.
على مستوى المعارضة في الخارج، ظلَّ التشتت بينها قائمًا، ورغم وجود بعض المحاولات للتقارب والتنسيق إلَّا أنها ظلت في حدود منخفضة جدًّا، بل إن بعض الأطراف والشخصيات العلمانية ظلت رافضة لأي تعاون مع القوى الإسلامية. وفي الوقت نفسه ظلت الخلافات قائمة داخل أكبر تنظيم معارض، وهو جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما انعكس بدوره سلبيًّا على العلاقة مع القوى الأخرى.
على مستوى العلاقة بين المعارضة في الداخل والخارج، ظلت حالة الانفصال قائمة، حيث تخشى المعارضة الداخلية من أي تواصل علني مع معارضة الخارج “الموصومة بالإرهاب!”، وهو ما تخشى معارضة الداخل أن يطالها، خاصَّة أنها تعمل تحت ضغط أمني شديد، لكن ذلك لا يَعني انقطاعًا تامًّا في التواصل الذي يَجري بطريقة فردية غير معلنة في الغالب.
كما أن المنظمات الحقوقية التي تعمل في الخارج، ورغم ما تتمتع به من أجواء الحرية، إلَّا أنها حريصة على عدم الارتباط بالقوى السياسية المعارضة في الخارج أيضًا بحجَّة ضرورة الفصل بين العمل السياسي والحقوقي، وخوفًا من ردود فعل الجهات الممولة لها.
وقد جاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 25 نوفمبر 2025م، بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية في مصر ولبنان والأردن كمُتغيّر جديد على مشهد المعارضة الخارجية، الأمر الذي زاد مخاوف بقية فصائل المعارضة والمجموعات الحقوقية من التواصل مع الجماعة خشية التأثر سلبًا بهذا التصنيف.
العلاقة بين المعارضة والنظام الحاكم
تختلف العلاقة بين نظام الحكم في مصر، وكلًّا من المعارضة الخارجية والداخلية؛ فالمعارضة الخارجية – التي تتشكَّل في غالبها من التيَّار الإسلامي، مع حضور رمزي لشخصيات ليبرالية ويسارية – هي معارضة جذرية، وتفضل أن تُوصَف بأنها مناهضة وليست معارضة بالمعنى التقليدي.
أما المعارضة الداخلية فتنقسم بدورها إلى عدة مستويات، فأغلبها ضمن حلف 30 يونيو، ومنها أحزاب الحركة المدنية، وحزب النور، وأحزاب الوفد والتجمع. ومنها أحزاب وقوى خارج حلف 30 يونيو (وهي رافضة للانقلاب وما أنتجه من حكم عسكري)، مثل حزب الوسط، وحزب مصر القوية (الذي غيَّر موقفه من الانقلاب) وحركة الاشتراكيّين الثوريّين، وبعض الشخصيات والرموز السياسية المستقلة.
وحتى داخل حلف 30 يونيو هناك نوعان من المعارضة: أحدهما المعارضة الهادئة، أو ما يُسمَّى بمعارضة “الحيز المتاح”، وهي التي تتعامل وفق الأسقف المنخفضة التي يُحدِّدها النظام، وتخوض الانتخابات على قوائمه، كما حدث مؤخرًا في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، عبر ما سُمِّى بالقائمة الوطنية. وثانيهما المعارضة التي تتعامل بسقف سياسي أعلى، ورفضت الانضواء تحت القائمة التي رتبتها الأجهزة الأمنية، وخاض بعضها الانتخابات في المقاعد الفردية بعدد محدود من المرشحين، فيما قاطع بعضها الترشح بشكل كامل.
سَعَى النظام خلال العامين الماضيين لإعادة ترميم حلف 30 يونيو من خلال دعوته للحوار الوطني، ودعوة ممثلي معظم هذه القوى للمشاركة فيه، وتدشين لجنة العفو الرئاسي للإفراج عن بعض نشطائها، لكن العلاقة توترت بين الكثير من هذه القوى والنظام بعد إدراكها أنها كانت مجرد ديكور يَستخدمه النظام في تعامله مع المجتمع الدولي فقط دون الاستجابة لطلبات وتوصيات هذه القوى.
يَحرص النظام الحاكم على تقسيم وتفتيت المعارضة، خاصَّة الداخلية، وقد استخدم موسم الانتخابات البرلمانية لتكريس بعض الانقسامات بينها، حيث فتح أبوابه لقبول بعضها ضمن القائمة الوطنية فيما أغلقها في وجه آخرين، لتستعر الخلافات والاتهامات بينهم. وفي الخارج، يَحرص النظام على وَصْم كل المعارضين بأنهم إخوان مسلمين، بما في ذلك معارضون ليبراليون ويساريون معروفون، والهدف هو دفعهم لنفي هذه التهمة عن أنفسهم بشكل عملي من خلال الابتعاد عن أي عمل مشترك مع الإخوان حتى لا يدفعوا فاتورة تصنيف الجماعة “إرهابية”.
في الخارج أيضًا، يَستثمر النظام تحسُّن علاقاته مع الحلفاء القدامى للمعارضة، وخاصَّة تركيا وقطر، لدفع الدولتين لممارسة المزيد من التضييق على المعارضة المقيمة على أرضهما، عبر منع الأنشطة السياسية والتضييق الكبير على النشاط الإعلامي. كما نجح النظام خلال العام المنصرم في إقناع الولايات المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي بغض بصرها عن انتهاكات حقوق الانسان في مصر، والتي كانت تدفعها من قبل لاقتطاع بعض المساعدات المالية حتى يتم تحقيق تقدُّم في هذا الملف. ولم تعد الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي تربط تطوير علاقاتها مع النظام المصري بملف حقوق الانسان، بل إنها ضاعفت تعاونها السياسي والاقتصادي معه، ولم تعد تهتم بمطالب وملاحظات المعارضة المصرية.
التحديات، الفرص وآفاق المستقبل
تواجه المعارضة المصرية في الداخل كما الخارج العديد من التحديات الرئيسة، وفي الوقت نفسه هناك العديد من الفرص التي لو أحسنت المعارضة استثمارها لتمكَّنت من تطوير فاعليتها، وتجميع صفوفها وفرض مطالبها، أو جزء كبير منها.
1 – التحديات أمام المعارضة:
– يأتي في مقدمة التحديات حالة البطش الأمني الشديد ضد أيّ نشاط معارض حقيقي، وترزح معارضة الداخل بصورة أكبر تحت هذا الضغط الذي دفع بعضها للتفاهم مع السلطة ذاتها حتى تجد لنفسها مكانًا في المشهد، كما تسبب هذا البطش في الزج بعددٍ من قادة وأعضاء العديد من الأحزاب في السجون، مثل أحزاب تيَّار الأمل، والكرامة، والدستور، ومصر القوية، والوسط، والاستقلال و… إلخ.
– في الخارج تتعقب السلطة أنشطة المعارضة، وتضغط على حكومات الدول التي تحتضن بعض مجموعات وأفراد المعارضة لمنع النشاط السياسي على أرضها. كما ترفض السلطات المصرية تقديم أي خدمات قنصلية للمعارضين في الخارج، مثل إصدار شهادات الميلاد وجوازات السفر.
– يَظل تحدي الانقسام هو الأبرز أمام المعارضة في الداخل، ورغم أنها جميعًا تتعرَّض للقمع الشديد إلَّا أن ذلك لم يدفعها لمراجعة مواقفها، والتلاقي فيما بينها لصياغة مشروع وطني مشترك للإنقاذ. كما لم تتمكن المعارضة في الداخل من تشكيل قائمة واحدة للترشح في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
– تصاعد الخلافات والأزمات بين معارضة الداخل بعد الانتخابات البرلمانية، التي شهدت بروز 3 تكتلات للمعارضة (“الحيز المتاح” المنشق عن الحركة المدنية – التحالف اليساري “حق الناس”، والتحالف الليبرالي “الطريق الحر”) مع تراجع كبير لمظلة الحركة المدنية التي جَمَعت تلك التكتلات من قبل.
– كما أن المعارضة في الخارج لم تتمكن من التوافق على إطار تنسيقي متماسك ومستدام، رغم تعدد المساعي في هذا الطريق، والأنكى هو حدوث انقسام داخل الكيان الأكبر وهو الإخوان المسلمين، وعجز كل المحاولات حتى الآن عن إنهائه.
– افتقار المعارضة لعملية مراجعة حقيقية لمواقفها وسياساتها منذ ثورة يناير، والتي أوصلت إلى الانقلاب، وفقدان المكاسب الديمقراطية التي كان منها الانتخابات النزيهة وحرية التعبير و… إلخ.
– افتقار المعارضة في الداخل لوسائل إعلام قوية قادرة على تسويقها شعبيًّا، واعتمادها بدلًا من ذلك على صفحات التواصل الاجتماعي.
– افتقار المعارضة في الداخل إلى ظهير شعبي حقيقي، وقد برزت تداعيات ذلك في العديد من المظاهر، أحدثها عدم قدرتها على تغطية كل أو معظم الدوائر بمرشحين في الانتخابات البرلمانية على المقاعد الفردية.
– تراجع الاهتمام الدولي بقضية الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر، بل تغيير الحكومات الغربية مواقفها السلبية إلى إيجابية تجاه النظام خلال العامين الأخيرين نظرًا لاحتياجها إليه في ملف الحرب في غزة.
– حالة الإحباط التي أصابت قطاعًا واسعًا من الشباب، ويأس هذه الفئة من التغيير، وانصرافها إلى شؤونها الخاصَّة، ما حرم المعارضة وقوى التغيير عمومًا من أهم روافدها.
– التحدي المالي، والمقصود عدم قدرة أحزاب وقوى المعارضة على الإنفاق على مشاريع عملها، وأنشطتها، وأحدث مظهر لذلك الحملات الانتخابية الضعيفة لمعظم مرشحيها.
2 – الفرص أمام المعارضة:
– تصاعد الغضب الشعبي ضد النظام نتيجة غلاء المعيشة، وتراجع قيمة الجنيه، وارتفاع البطالة التي دفعت الكثيرين للهجرة غير الشرعية من مصر عبر مراكب الموت.
– انكشاف ألاعيب ومؤامرات الأجهزة الأمنية لتفريق المعارضة، وفشل النظام في إعادة توحيد جبهة 30 يونيو خلفه، وعدم تفريقه في القمع بين المعارضين، واعتقال النشطاء من كل الاتجاهات، وهو ما ينبغي أن يكون حافزًا للمعارضة للعمل المشترك.
– بروز الخلافات بين الأجهزة الأمنية والأحزاب التابعة لها، وخروج العديد من الكوادر منها بعد الانتخابات الأخيرة، وجرأتهم على نقدها علنًا خلال فترة الانتخابات.
– تراجع شعبية السيسي، وبالتالي أهمية الاستعداد من الآن للانتخابات الرئاسية في 2030م.
– وجود العديد من قادة ونشطاء المعارضة من مختلف الاتجاهات خارج مصر بعيدًا عن القبضة الأمنية يتيح لهم الفرصة للعمل والحوار وحتى العمل المشترك.
– كما أن أجواء الحريات في الخارج تتيح العديد من الفرص لممارسة الضغوط السياسية والإعلامية والحقوقية والقانونية ضد النظام حتى بدون عمل مشترك.
– بدايات تحرك جيل z في الخارج، وعودة بعض الأنشطة الشبابية في الداخل (شباب الحركة المدنية – شباب أسطول الصمود المصري)، ما يَعني عودة الروح تدريجيًّا لقطاع الشباب الذي خرج من المعادلة تقريبًا طيلة السنوات الماضية.
3 – توقعات مستقبلية:
كانت أحداث العام 2025م محطات مفصلية أمام المعارضة المصرية في العشرية السوداء الأخيرة، ومن المنتظر أن تُعِيد المعارضة حساباتها خلال العام الجديد على ضوء تفاعلها مع أحداث العام المنصرم، وهنا يمكننا توقع بعض المسارات، ومنها ما يأتي:
– أن تعيد الحركة المدنية النظر في وضعها وتشكيلها، حيث المتوقع أن تنسحب منها الأحزاب الليبرالية لتشكل تحالفًا جديدًا ضمن الطريق الحر أو غيره، ولتصبح الحركة المدنية قاصرة على الأحزاب الناصرية واليسارية وبعض الشخصيات العامة من التيَّار ذاته. وبما أن هذا التيَّار لديه تجمع سياسي يربطه حاليًّا (الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية) فمِن المتوقع أن يَحسم خياراته بين البقاء في هذه الجبهة، أو الاكتفاء بالحركة المدنية باعتبارها إطارًا أوسع قد يجذب آخرين، أو ربما تعيد الحركة تقييم أدائها خلال الفترة الماضية، وتضع معايير جديدة للعمل المشترك من خلالها.
– السلطة من جهتها قد تعيد النظر في منظومة الأحزاب التابعة لها بعد أدائها الركيك في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وانصراف الشعب عنها، ومن المتوقع حدوث انتقالات داخلية بين أحزاب السلطة، وربما يشرع البعض في تأسيس أحزاب جديدة، أو قد تلجأ السلطة لدمج أحزاب الأجهزة الأمنية تجنبًا لتفاقم صراعات تلك الأجهزة، وتوحيدًا لجهدها وتقويتها، ولتكون هي حزب السلطة على طريقة الحزب الوطني سابقًا.
– بعض نواب البرلمان، خاصَّة في مجلس النواب، ربما يسعون لتشكيل جبهة معارضة على غرار جبهة 25-30 في برلمان 2015م، لكن السلطة الحاكمة قد تضع العراقيل أمام ذلك، خاصَّة أن معظم نواب أحزاب المعارضة فازوا من خلال القائمة الوطنية التي أعدتها الأجهزة الأمنية، ومع ذلك تبقى الفرصة قائمة أمام نواب المعارضة المستقلين وربما يلحق بهم بعض نواب الأحزاب المعارضة.
– من المتوقع أن تتواصل الجهود التنسيقية بين المعارضة في الخارج بعد بروز تجمعات وكيانات جديدة لديها رغبة حقيقية في التغيير، وقد تسفر هذه الجهود عن مظلة تنسيقية ستخضع بدورها للاختبار العملي لمعرفة مدى صلابتها، وقدرتها على الاستمرار، والتعبير عن مطالب التغيير.
– تصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية سوف يؤثر حتمًا على مساعي العمل المشترك مع القوى السياسية غير الإسلامية التي ستجد صعوبة في التعاون مع جماعة بهذا التصنيف، وفي الوقت نفسه من المتوقع أن تتكثف الجهود لتوحيد الجماعة لتصبح قادرة على مواجهة هذا التحدي الخطير الذي يواجهها.
– الثقل الرئيس لحراك المعارضة في الخارج سوف يتركز على الأرجح في العواصم الغربية، خاصَّة مع التحسُّن الكبير للعلاقات المصرية التركية، والذي يُلقِي بظلاله على حركة المعارضة المصرية في تركيا، وقد يتواصل التضييق على المنابر الإعلامية المحسوبة على المعارضة في تركيا.
– من المتوقع ظهور رموز جديدة للمعارضة في الداخل، بعضها ممن ترشحوا للانتخابات كمستقلين وفازوا أو وصلوا إلى مراجل الإعادة.
– سوف تكون المعارضة سواء في الداخل أو الخارج أكثر يقظة، وأكثر رفضًا لأي محاولات لتعديل الدستور لفتح مُدَد الرئاسة، خلافًا لتعديلات 2019م التي مَرَّت بقليل من المعارضة.
– من المتوقع أن تسعى المنابر الإعلامية المستقلة في الداخل لتوسيع هامش الحرية المُتاح لها في ظِل خلافات الأجهزة الأمنية، وفي ظِل فشل منظومة إعلام السلطة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى