الحرب في الشرق الأوسطمقالات وآراء

أبعاد تورط الحرس الثوري في تجنيد الأطفال بصفوفه بصفته جريمة حرب دولية

تواجه طهران اتهامات حقوقية جسيمة تتعلق بملف تجنيد الأطفال والانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد القصر في النزاعات المسلحة، حيث كشفت تقارير حقوقية دولية عن قيام الحرس الثوري باستقطاب صغار السن ممن لم يبلغوا سن الثانية عشرة عاما، وتعتبر هذه الممارسات خرقا صريحا لكافة المواثيق التي تحمي الطفولة من الاستغلال العسكري في مناطق الصراع، ويضع هذا التصعيد طهران تحت طائلة المساءلة القانونية أمام الهيئات القضائية الدولية التي ترفض الزج بالصغار في المعارك القتالية العنيفة.

تتصاعد الضغوط على النظام الإيراني نتيجة رصد حالات تجنيد الأطفال القسرية التي ينفذها الحرس الثوري داخل وخارج الحدود الإيرانية، وتشير البيانات الموثقة إلى استغلال الظروف المعيشية والفقر لدفع الصبية نحو جبهات القتال في دول مثل سوريا والعراق واليمن، وتؤكد الوقائع أن هذه الاستراتيجية تعتمد على التعبئة الفكرية لتحويل الأطفال إلى أدوات في صراعات إقليمية دموية، مما يعكس تجاهلا تاما للمعايير الأخلاقية والقوانين الإنسانية التي تحظر استخدام القصر كوقود للحروب المستعرة في المنطقة.

يصنف القانون الدولي ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تجنيد الأطفال دون سن الخامسة عشرة بأنه جريمة حرب مكتملة الأركان، وتتحمل القيادات العسكرية والسياسية المسؤولة عن هذه القرارات تبعات الملاحقة القضائية التي لا تسقط بالتقادم وفق الاتفاقيات الأممية، وتتجاوز هذه الانتهاكات حدود الضرر الجسدي المباشر لتصل إلى تدمير البنية النفسية للأجيال الصاعدة وتفكيك النسيج المجتمعي، مما يستوجب تحركا دوليا عاجلا لفرض رقابة صارمة على تحركات المجموعات المسلحة التابعة لطهران.

تستعد الأوساط الحقوقية العالمية لتقديم ملفات تدين تجنيد الأطفال أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سعيا لفتح تحقيقات مستقلة وشفافة، وتهدف هذه التحركات إلى تسليط الضوء على سجل إيران الحقوقي الذي يواجه انتقادات حادة بسبب إصرار المؤسسات العسكرية على تجاهل بروتوكولات حماية المدنيين، وتكشف التقارير الميدانية أن الصبية الذين يتم حشدهم يفتقرون لأدنى أنواع الحماية، مما يجعلهم العرضة الأكبر للمخاطر في النزاعات التي تدار بالوكالة لصالح أجندات سياسية وإقليمية معقدة.

تشكل عمليات تجنيد الأطفال تهديدا مباشرا للأمن والسلم الدوليين خاصة مع توسع دائرة الاستعانة بغير البالغين في المهام اللوجستية والقتالية الخطرة، وتطالب القوى الدولية بضرورة تفعيل آليات المحاسبة الفورية لمنع استمرار هذه الظاهرة التي تنتهك براءة الطفولة وتخالف العهود الدولية الخاصة بالحقوق المدنية، ويبقى الملف الحقوقي الإيراني مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل توالي التقارير التي تؤكد تورط أجهزة الدولة الرسمية في هذه التجاوزات التي يرفضها المجتمع الدولي جملة وتفصيلا.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى