الحرب في الشرق الأوسط

تحليل إسرائيلي: الحرب على إيران تعيد تشكيل الإقليم.. تراجع الدور الأمريكي وصعود تركيا

 

كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران قد تدفع دول المنطقة إلى تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة، في مقابل صعود متوقع لدور تركيا كفاعل رئيسي في منظومة الأمن الإقليمي.

جاء ذلك في تحليل نشرته الصحيفة، تناول التحولات الجارية في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن دول المنطقة بدأت بالفعل في إعادة صياغة استراتيجياتها الدفاعية منذ اندلاع الحرب، عبر تحركات دبلوماسية غير معلنة تهدف إلى تقليل الاعتماد الأمني على واشنطن.

تحولات في استراتيجيات الخليج

وأوضح التحليل أن دول الخليج، على وجه الخصوص، تتجه نحو إعادة تعريف تحالفاتها الأمنية، بحيث لا تبقى الولايات المتحدة الضامن الوحيد لأمنها، بل تصبح جزءًا من منظومة أوسع ومتعددة الأطراف.

وأشار إلى أن هذه الدول لا تسعى لقطع علاقاتها مع واشنطن، وإنما تعمل على إعادة التوازن في علاقاتها، بما يمنحها هامشًا أكبر من الاستقلالية في القرار الأمني.

تركيا كلاعب محوري في المعادلة الجديدة

ولفت التحليل إلى أن تركيا تبرز كأحد أبرز المستفيدين من هذه التحولات، خاصة في ظل تطور علاقاتها مع السعودية ومصر والإمارات إلى مستوى استراتيجي خلال الفترة الأخيرة.

كما أشار إلى أن تنامي الصناعات الدفاعية التركية يمنح دول الخليج خيارًا بديلاً لتنويع مصادر التسليح والأمن، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.

رؤية إقليمية جديدة للأمن

وأضاف التحليل أن الطرح القائم على حل أزمات المنطقة من داخلها، دون تدخلات خارجية، بدأ يلقى قبولًا متزايدًا في عواصم الخليج، وهو ما يعزز من فرص بناء نظام أمني إقليمي جديد.

واعتبر أن الحرب الحالية قد تمثل نقطة تحول تاريخية، ليس فقط في ميزان القوى بين إيران وإسرائيل، بل في شكل النظام الإقليمي ككل.

إسرائيل خارج الترتيبات المحتملة

وفي سياق متصل، أشار التحليل إلى أن دول الخليج، رغم تقاطع بعض مصالحها مع إسرائيل في مواجهة إيران، تحرص على عدم الظهور ضمن نفس المعسكر السياسي مع تل أبيب.

وخلص إلى أن هذا التوجه قد يؤدي إلى بقاء إسرائيل خارج الترتيبات الإقليمية الجديدة التي يجري التفكير فيها، والتي قد تتمحور حول دور مركزي لتركيا.

خلفية التصعيد الإقليمي

وتأتي هذه التحولات في ظل استمرار الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ نهاية فبراير الماضي، والتي أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى، في وقت ترد فيه طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة، وتستهدف ما تصفه بمصالح أمريكية في دول بالمنطقة.

ويعكس هذا المشهد المتغير سعي دول الشرق الأوسط إلى إعادة رسم خريطة تحالفاتها الأمنية، في ظل تراجع الثقة بالضمانات التقليدية، وبحثها عن توازنات جديدة أكثر استقلالية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى