لبنان يطالب بوقف إطلاق النار قبل التفاوض مع إسرائيل وسط استمرار التصعيد وسقوط مئات الضحايا

أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن بلاده طالبت بوقف إطلاق النار قبل الدخول في أي مفاوضات مع إسرائيل، دون تلقي رد حتى الآن، مشددًا على استمرار الاتصالات الدولية لوقف القتال والحد من الدمار.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها عون، الأحد، قبيل قداس عيد الفصح في منطقة بكركي شرقي لبنان، حيث أشار إلى أن الدولة اللبنانية ركزت، رغم ظروف الحرب الخارجة عن إرادتها، على الحفاظ على السلم الأهلي ومنع الانزلاق إلى صراع داخلي.
السلم الأهلي “خط أحمر”
وأوضح عون أن الحفاظ على الاستقرار الداخلي يمثل أولوية قصوى، واصفًا السلم الأهلي بأنه “خط أحمر”، محذرًا من أن أي محاولة للمساس به تصب في مصلحة إسرائيل.
وأضاف: “لا أحد يريد الفتنة، ولا خوف من حرب أهلية أو فتنة داخلية، لأن شعبنا واعٍ”، في إشارة إلى تماسك الداخل اللبناني رغم الضغوط الأمنية والسياسية.
تصعيد عسكري وخسائر بشرية كبيرة
وتأتي تصريحات عون في ظل تصعيد عسكري متواصل منذ 2 مارس الماضي، حيث تشن إسرائيل هجومًا واسعًا على لبنان، أسفر عن مقتل 1422 شخصًا وإصابة 4294 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق بيانات رسمية لبنانية.
ويعكس هذا التصعيد اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، خاصة مع تداخل الحرب بين إسرائيل وإيران، وما ترتب عليها من تداعيات مباشرة على الساحة اللبنانية.
اتصالات دولية لوقف الحرب
وأشار الرئيس اللبناني إلى أن الاتصالات مستمرة مع الدول الصديقة، بهدف ممارسة ضغط دولي على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية.
وقال: “نجري اتصالات مع الدول الصديقة للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها”، مؤكدًا أن بلاده وضعت شرط وقف إطلاق النار كمدخل أساسي لأي مسار تفاوضي، إلا أن الجانب الآخر لم يقدم ردًا حتى الآن.
أزمة السفير الإيراني وتصعيد سياسي
وفي سياق متصل، تطرق عون إلى أزمة السفير الإيراني في بيروت، موضحًا أنه “ليس سفيرًا رسميًا” لعدم تقديم أوراق اعتماده، وأنه موجود داخل السفارة دون صفة دبلوماسية معترف بها.
وكانت السلطات اللبنانية قد أعلنت في 24 مارس اعتبار محمد رضا شيباني “شخصًا غير مرغوب فيه”، ومنحته مهلة حتى 29 من الشهر ذاته لمغادرة البلاد، وسط جدل سياسي داخلي وردود فعل متباينة.
وفي المقابل، أدان “حزب الله” القرار، واعتبره خطوة “متهورة” لا تخدم المصالح الوطنية، بل تعكس خضوعًا لضغوط خارجية.
خلفية التصعيد الإقليمي
يأتي التصعيد في لبنان ضمن تداعيات الحرب الأوسع التي تخوضها إسرائيل بدعم أمريكي ضد إيران منذ نهاية فبراير الماضي، والتي أسفرت عن مئات القتلى، وأدت إلى توتر إقليمي غير مسبوق انعكس بشكل مباشر على جبهات متعددة، من بينها الساحة اللبنانية.
وفي هذا السياق، يواصل لبنان مساعيه الدبلوماسية لتجنيب البلاد مزيدًا من الانزلاق نحو حرب شاملة، في ظل توازنات داخلية حساسة وضغوط خارجية متزايدة.







