مصرملفات وتقارير

أزمات البنية التحتية وتحديات الاستفادة من مياه الأمطار في المحافظات المصرية المختلفة

تواجه الدولة المصرية تحديات جسيمة في التعامل مع ملف مياه الأمطار التي تتساقط بغزارة خلال شهر أبريل الجاري، حيث تتحول هذه الموارد المائية المهدرة إلى أزمات مرورية ومعيشية حادة بدلا من استغلالها كقيمة مضافة للاقتصاد القومي، وتبرز المشكلة بوضوح في ظل تقادم شبكات الصرف الصحي التي تتجاوز أعمارها الافتراضية نحو 100 عام في أغلب المناطق الحيوية، مما يعيق أي محاولات جادة لاستيعاب كميات المياه الضخمة أو توجيهها نحو مسارات التنمية والزراعة، الأمر الذي يضع كفاءة الإدارة المحلية والجهات التنفيذية تحت مجهر النقد والمراجعة في هذا التوقيت الصعب والمفصلي من تاريخ البلاد، وهو ما يتطلب وقفة حاسمة لمواجهة شبح الشح المائي المتربص بالجميع،

تستقبل الأراضي المصرية كميات سنوية من مياه الأمطار تتراوح ما بين 1.3 مليار إلى 1.8 مليار متر مكعب، وهي كمية استراتيجية ضخمة تكفي لزراعة مساحات شاسعة تصل إلى 4 ملايين فدان في المناطق الصحراوية والساحلية، ومع ذلك تعاني منظومة الإدارة من تضارب واضح في الصلاحيات والمسؤوليات بين قطاع المحليات وهيئة الصرف الصحي ووزارة الري، مما يؤدي في النهاية إلى ضياع هذه المليارات من الأمتار المكعبة في شبكات الصرف المختلطة أو تبخرها دون جدوى اقتصادية تذكر، وتستمر هذه المعاناة مع غياب التنسيق المؤسسي الذي يحول دون بناء منظومة متكاملة لحصاد مياه الأمطار، وهو ما يزيد من الضغوط على الأمن الغذائي المصري وتوافر فرص العمل الواعدة للشباب،

تحديات الشبكات المتهالكة وغياب منظومة الحصاد المائي

تتطلب المعالجة الجذرية لهذا الملف الشائك ضرورة البدء الفوري في تدشين إدارة متخصصة تتولى مسؤولية مياه الأمطار بعيدا عن البيروقراطية الحالية، حيث تفتقر المدن المصرية إلى وجود شبكات صرف منفصلة ومستقلة تماما عن شبكة الصرف الصحي التقليدية، وهو العائق التقني الأكبر الذي يمنع الاستفادة من مياه الأمطار وتوجيهها إلى خزانات أرضية أو مناطق تجميعية كبرى لاستخدامها في أغراض الاستصلاح والري، وتكشف الأرقام الرسمية أن استمرار العمل بالشبكات القديمة المتهالكة يزيد من تكلفة الصيانة السنوية دون تحقيق أي طفرة حقيقية في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مما يستوجب وضع خطة قومية لتحديث البنية الأساسية المتهالكة بشكل شامل وسريع،

تزداد أهمية التحرك نحو ترشيد وحماية كل قطرة من مياه الأمطار في ظل المتغيرات الإقليمية المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي، والذي يلقي بظلاله القاتمة على الحصة التاريخية لمصر من مياه النيل ويجعل من البحث عن بدائل مائية مسألة أمن قومي لا تقبل التأجيل، وتؤكد البيانات المتاحة أن الاستثمار في تشييد مخرات سيول حديثة ومنظومات تجميع متطورة سيوفر على الدولة مليارات الجنيهات التي تنفق حاليا في مواجهة آثار الغرق والسيول، ويجب أن تتجه بوصلة العمل الحكومي نحو تحويل الأزمات الطبيعية إلى فرص تنموية من خلال ربط ملف الأمطار بخطط التوسع الزراعي الأفقي، وهو السبيل الوحيد لضمان استدامة الموارد المائية وحماية مستقبل الأجيال القادمة من مخاطر الجفاف،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى