فلسطين

الأمم المتحدة تحذر: غزة أصبحت “منسية” رغم الكارثة الإنسانية المستمرة

 

حذّرت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أدى إلى تراجع اهتمام المجتمع الدولي بقطاع غزة، مؤكدة أن الوضع الإنساني داخل القطاع لا يزال بالغ الخطورة رغم سريان وقف إطلاق النار.

وأوضحت أن التطورات الإقليمية الأخيرة، خاصة اتساع نطاق الحرب في المنطقة، ساهمت في تحويل الأنظار بعيدًا عن غزة، مشيرة إلى أن هذا التراجع بدأ حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

خروقات يومية وسقوط مئات الضحايا

وبيّنت أن الجيش الإسرائيلي يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل شبه يومي، ما أسفر عن مقتل 713 فلسطينيًا وإصابة 1943 آخرين حتى الخميس، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع.

وأضافت أن القصف المستمر يتزامن مع قيود مشددة على إدخال الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء، في وقت يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعًا إنسانية قاسية، بينهم 1.5 مليون نازح.

وأشارت إلى أن الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 خلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 172 ألف جريح، إلى جانب دمار طال نحو 90% من البنية التحتية، مع تقديرات أممية لإعادة الإعمار تصل إلى 70 مليار دولار.

“غزة منسية” وسط تصعيد إقليمي

وأكدت أن القطاع أصبح إلى حد كبير “منسيًا” في ظل التصعيد العسكري الإقليمي، موضحة أن الأوضاع المعيشية تزداد صعوبة مع استمرار النزوح الواسع وعيش آلاف الأسر في مخيمات أو بين الأنقاض.

وأضافت أن غزة تشهد بشكل شبه يومي عمليات قصف وهجمات، فيما يعيش السكان في حالة خوف دائم، مشيرة إلى أن الوصول الإنساني لا يزال محدودًا، مع تعذر الوصول إلى أكثر من نصف مساحة القطاع بسبب انتشار القوات الإسرائيلية.

ولفتت إلى أن ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” يقسم القطاع بين مناطق خاضعة لسيطرة كاملة وأخرى يسمح للفلسطينيين بالتواجد فيها، ما يزيد من تعقيد العمليات الإنسانية.

نظام صحي على حافة الانهيار

وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، أكدت أن المنظومة الصحية تعرضت لدمار واسع، موضحة أن نحو 42% فقط من المرافق الصحية تعمل حاليًا، ومعظمها يعمل بشكل جزئي.

وأشارت إلى أن القيود المفروضة على المعابر تعيق إدخال المعدات الطبية اللازمة لإعادة تأهيل النظام الصحي، في وقت تعرضت فيه المرافق الطبية لهجمات متكررة خلال الحرب.

وبحسب بيانات رسمية، تم استهداف مئات المنشآت الصحية والمركبات الطبية، بينها 38 مستشفى و96 مركزًا صحيًا، إلى جانب عشرات سيارات الإسعاف ومركبات الإنقاذ.

آلاف المرضى ينتظرون الإجلاء

وأكدت أن أكثر من 18 ألف مريض بحاجة إلى إجلاء طبي خارج غزة لاستكمال علاجهم، مشيرة إلى أن عمليات الإجلاء مستمرة لكنها معقدة ومحدودة للغاية.

وأضافت أن المعبر يعمل بشكل جزئي وبقيود مشددة، حيث يغادر القطاع يوميًا نحو 50 شخصًا فقط من المرضى ومرافقيهم، في حين تشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 22 ألف مصاب بحاجة إلى العلاج خارج القطاع.

وأوضحت أن بعض العائدين تحدثوا عن إجراءات مشددة وظروف صعبة خلال التنقل، تشمل التحقيق والاحتجاز لساعات.

قيود تعرقل إعادة الإعمار

وفي ملف الإسكان، أشارت إلى أن غالبية السكان لا يزالون نازحين، فيما دمرت منازلهم بشكل واسع، مؤكدة أن آلاف الأشخاص ينامون في العراء.

وأضافت أن إدخال مواد البناء الأساسية مثل الإسمنت والأخشاب يخضع لقيود كبيرة، ما يعرقل جهود إعادة الإعمار ويجعل الحلول الحالية مؤقتة فقط.

وفي ختام تصريحاتها، حذّرت من أن القيود المفروضة على دخول المساعدات والعاملين في المجال الإنساني قد تؤدي إلى تداعيات كارثية، مؤكدة أن أي تعطيل إضافي للعمليات الإنسانية سيزيد من معاناة السكان في القطاع.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار تراجع الاهتمام الدولي بغزة، رغم تفاقم الأوضاع الإنسانية، ما ينذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي والإنساني.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى