تصاعد وتيرة الاقتراض المحلي لتمويل مشروعات البنية التحتية في المدن الجديدة

كشفت التطورات الاقتصادية الأخيرة عن توجه الدولة نحو تعزيز المحفظة الائتمانية عبر اقتراض 40 مليار جنيه من بنوك محلية كبرى، وتأتي هذه الخطوة لتمويل حزمة من مشروعات البنية التحتية والقطاعات السكنية في مدينة العلمين الجديدة والعاصمة الإدارية وعدد من مدن الصعيد، حيث تسعى الحكومة من خلال هذا التمويل الضخم إلى استكمال المخططات الإنشائية وتطوير المرافق الحيوية في هذه المناطق العمرانية التي تمثل واجهة الاستثمارات القومية الحالية
تستهدف عملية الاقتراض التي يقودها عبدالفتاح السيسي توفير السيولة اللازمة للوفاء بالتزامات المقاولين والشركات العاملة في المواقع الإنشائية، ويشارك في تقديم هذا التمويل كل من بنك التجاري الدولي والبنك العربي الإفريقي لضمان تدفق الاستثمارات في مشروعات الصعيد والمناطق الساحلية، ورغم ضخامة هذا المبلغ الذي يصل إلى 40 مليار جنيه فإن التحركات الرسمية تشير إلى رغبة واضحة في تسريع معدلات الإنجاز بالمدن الجديدة رغم التحديات المالية الراهنة
سياسات الترشيد الاقتصادي وإدارة الإنفاق العام
أقرت الحكومة مجموعة من الضوابط الصارمة بهدف ترشيد الإنفاق العام في الموازنة العامة للدولة لمواجهة تداعيات الأزمات العالمية، وتضمنت هذه الإجراءات تأجيل الصرف على أية احتياجات غير ضرورية بشكل عاجل وتجميد بنود المصروفات التي لا تمثل أولوية قصوى في الوقت الحالي، كما اشترطت القواعد الجديدة ضرورة الحصول على موافقة وزارة المالية قبل أي تعامل بالنقد الأجنبي بالتنسيق مع البنك المركزي لضبط إيقاع السوق المصرفي وتوفير العملة الصعبة
فرضت التوجيهات الرسمية حظرا شاملا على اتخاذ أية قرارات من شأنها زيادة المصروفات في الموازنة العامة باستثناء بند الأجور، مع إلزام الجهات الحكومية بضرورة تنمية مواردها الذاتية لتقليل الاعتماد على الخزانة العامة وتخفيف الضغط على الموارد المالية للدولة، وشملت القرارات ترشيد السفر للخارج وقصره على الحالات الضرورية فقط مع منع الصرف على البنود المحظورة إلا بموجب موافقة استثنائية من الجهات المختصة لضمان توجيه الأموال لمساراتها
تواصل الدولة استراتيجية التوسع في المدن الجديدة من خلال قروض بنكية تتجاوز قيمتها 40 مليار جنيه لخدمة أهداف التنمية العمرانية، ويعكس هذا التحرك إصرار السلطة التنفيذية على استكمال المشاريع الكبرى في العلمين والعاصمة الإدارية والصعيد باعتبارها ركائز أساسية في الخطة الاقتصادية، ومع ذلك تظل سياسات التقشف المطبقة تثير تساؤلات حول التوازن بين الاقتراض المستمر لتمويل الإنشاءات وبين ضرورة خفض العجز الكلي والسيطرة على الدين العام





