«زي النهارده».. ملامح العزة والاجتهاد في مسيرة الإمام الأكبر جاد الحق علي جاد الحق

تحل اليوم الذكرى التاسعة بعد المئة لميلاد قامة إسلامية شامخة وشخصية قانونية فذة وهو الإمام الأكبر جاد الحق علي جاد الحق الذي تولى مشيخة الأزهر كإمام ثامن وأربعين في تاريخ المؤسسة العريقة ، ويمثل جاد الحق علي جاد الحق طرازاً فريداً من العلماء الذين جمعوا بين دقة القضاء وسعة الفقه حيث ولد في الخامس من شهر أبريل لعام ألف وتسعمائة وسبعة عشر بمحافظة الدقهلية وتحديداً في قرية بطرة التابعة لمركز طلخا ، واستطاع هذا الإمام الراحل أن يشق طريقه نحو العالمية منذ نعومة أظفاره حين حفظ القرآن الكريم في كتاب القرية قبل أن يلتحق بالمعهد الأحمدي بطنطا ومنه إلى كلية الشريعة بالقاهرة التي تخرج فيها عام ألف وتسعمائة وأربعة وأربعين ميلادية ، وتعتبر مسيرة جاد الحق المهنية رحلة ثرية بدأت من أروقة المحاكم الشرعية والمدنية وصولاً إلى سدة الفتوى ومشيخة الأزهر ليصبح حصناً منيعاً للدفاع عن ثوابت الأمة وقضاياها المعاصرة.
العطاء القضائي وتوثيق الثروة الفقهية في عهد الإمام جاد الحق
شغل الإمام جاد الحق علي جاد الحق مناصب قضائية رفيعة المستوى صقلت شخصيته القيادية وجعلت من قراراته نموذجاً للبحث المتأني والبعد عن الهوى في كافة المحافل الرسمية ، وتدرج جاد الحق في سلك القضاء حتى عين مستشاراً بمحاكم الاستئناف قبل أن ينتقل لمنصب مفتي الديار المصرية في أغسطس من عام ألف وتسعمائة وثمانية وسبعين ميلادية ليبدأ ثورة في توثيق الفتاوى وتجميعها ، ونجح الإمام في استخراج الكنوز الفقهية من سجلات دار الإفتاء المصرية ونشرها في عشرين مجلداً ضخماً تضمنت حلولاً شرعية لأكثر من ألف وثلاثمائة قضية معاصرة شغلت بال المسلمين في تلك الحقبة التاريخية ، واتسمت فترة توليه الإفتاء بالانضباط المنهجي والاعتماد على الأصول الشرعية الراسخة مما جعل هذه المجلدات مرجعاً أساسياً للباحثين والمفتين في أنحاء العالم الإسلامي نظراً لما تحتويه من فكر مستنير يجمع بين التراث ومتطلبات الواقع.
المواقف الوطنية والتوسعات التعليمية في مشيخة الإمام جاد الحق
تولى الإمام جاد الحق علي جاد الحق مشيخة الأزهر في مارس من عام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين ميلادية ليقود المؤسسة باقتدار في ظل تحديات إقليمية ودولية بالغة التعقيد والحساسية ، وأعلن جاد الحق مواقف صلبة تجاه قضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية حيث عارض التطبيع بشكل قاطع وأفتى بعدم جواز زيارة القدس إلا بعد تحريرها بالكامل من براثن الاحتلال ، وشهد عهده نهضة تعليمية غير مسبوقة حيث توسع في إنشاء المعاهد الأزهرية التي بلغت في زمنه خمسة آلاف معهد وانتشرت فروع جامعة الأزهر ولجان الفتوى في كافة ربوع محافظات البلاد ، ووقف الإمام وقفة شجاعة ضد دعوات الانحلال الأسري في المؤتمرات الدولية مثل مؤتمر السكان بالقاهرة ومؤتمر المرأة في بكين مدافعاً عن الفطرة السليمة والقيم الإسلامية ، وانتهت رحلة هذا العالم الجليل في مارس من عام ألف وتسعمائة وستة وتسعين ميلادية بعد أن نال أرفع الأوسمة العالمية مثل جائزة الملك فيصل ووشاح النيل تقديراً لإخلاصه وتفانيه.







