تحركات روسية لتعزيز ملف أمن الحبوب الروسية في مصر والشرق الأوسط وافريقيا

تتصدر تحركات موسكو المشهد الاقليمي عبر بوابة التعاون الاستراتيجي مع القاهرة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الاستراتيجية، حيث جاءت زيارة وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى العاصمة الروسية لتعكس عمق التنسيق المشترك في ملفات حيوية تتجاوز القضايا السياسية التقليدية، ويبرز اهتمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بضمان تدفقات السلع الغذائية نحو مصر كأولوية قصوى تعزز مكانة القاهرة كشريك محوري في استراتيجية الغذاء العالمية، وتعتمد هذه التحركات على استغلال المحصول الوفير الذي حققته روسيا خلال العام الماضي لضمان استقرار الإمدادات دون معوقات تذكر،
تستهدف المشاورات الثنائية تحويل مصر إلى منصة انطلاق دولية لتداول أمن الحبوب الروسية من خلال إنشاء مركز لوجستي ضخم للطاقة والمنتجات الزراعية، ويخطط الجانبان لاستغلال الموقع الجغرافي الفريد للدولة المصرية لتكون محطة توزيع رئيسية للإنتاج الروسي نحو دول القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط، وتأتي هذه التوجهات الرسمية بعد اتصالات رفيعة المستوى بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتين لبعث الروح في مشروعات التخزين العملاقة المطروحة منذ عام 2014، حيث تسعى موسكو لترسيخ وجودها الاقتصادي عبر شراكات طويلة الأمد تتضمن توريد كميات هائلة من القمح والذرة والزيوت،
أهمية إنشاء مركز عالمي لتداول أمن الحبوب الروسية
تتطلع الحكومة الروسية لتنفيذ توجيهات القيادة السياسية بالعمل المباشر مع المسؤولين في القاهرة لتذليل كافة العقبات أمام سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية، ويمثل مشروع المركز العالمي لتخزين الحبوب قفزة نوعية في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين كونه يضمن وجود مخزون استراتيجي ضخم على الأراضي المصرية، ويوفر هذا المشروع فرصا لجذب استثمارات أجنبية مباشرة وتوفير موارد متنوعة من العملات الصعبة نتيجة عمليات إعادة التصدير للاسواق المجاورة، كما يرتبط هذا التعاون الوثيق بملفات تقنية وعلمية كبرى وعلى رأسها مشروع محطة الضبعة النووية الذي يجسد عمق الروابط التاريخية والتحالفات الاقتصادية القوية بين الدولتين،
تتجه الأنظار نحو آليات تنفيذ هذه الشراكة التي تضع أمن الحبوب الروسية في صدارة الاهتمامات المشتركة لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة في النظام الدولي، وتكشف التقارير الرسمية عن رغبة روسية واضحة في جعل القاهرة حجر الزاوية لعملياتها التجارية في المنطقة العربية بالاعتماد على البنية التحتية المتطورة التي تمتلكها مصر، ويشمل التخطيط الروسي إقامة صوامع تخزين ذات سعات تخزينية غير مسبوقة تساهم في ضبط إيقاع الأسعار العالمية وتأمين الغذاء لملايين المواطنين في الإقليم، وتعتبر هذه الخطوات بمثابة ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي وتفعيل بروتوكولات التعاون التي تم الاتفاق عليها في المحافل الدولية السابقة،







