حسام الدين علي: مصر لم تنحز لأي طرف في الصراع الإقليمي.. وثقة الجميع فيها عززت دورها التفاوضي

قال المهندس حسام الدين علي، النائب الأول لرئيس حزب الوعي، إن مصر تعاملت مع الصراع الإقليمي الراهن من موقع الدولة المتوازنة التي لم تنحز لأي طرف، معتبرًا أن ثقة مختلف الأطراف في القاهرة تمثل أحد أهم مصادر قوتها السياسية والدبلوماسية في هذه المرحلة. وجاءت هذه التصريحات ضمن حوار منشور يوم 3 أبريل 2026، أكد فيه أن مصر نجحت في الحفاظ على موقعها كـ”قوة توازن إقليمي”.
وأوضح حسام الدين علي أن الدولة المصرية، بما تملكه من مؤسسات وخبرة سياسية، لم تنجر إلى ما وصفه بـ”المناوشات السطحية”، بل تعاملت مع جميع الأطراف بقدر من النضج والاتزان، وهو ما منحها مساحة حركة أوسع في لحظة إقليمية شديدة التعقيد. وأضاف أن مصر بقيت الطرف القادر على التواصل مع الجميع دون أن تبدو منحازة، وهو ما عزز من حضورها كحلقة اتصال ونقطة التقاء في أي مسار تفاوضي محتمل.
وأشار إلى أن هذا الدور انعكس في طبيعة الاتصالات والتحركات التي شهدتها الفترة الأخيرة، لافتًا إلى أن الرئيس الإيراني كان من أوائل من تواصلوا مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما استقبلت القاهرة تحركات واتصالات رفيعة المستوى مع قادة ومسؤولين خليجيين، في مؤشر على حجم الثقة الإقليمية في الدور المصري. واعتبر أن هذا الحضور لا يعكس مجرد علاقة سياسية عابرة، بل يكشف عن قدرة مصر على التموضع كوسيط موثوق ومركز تفاوضي رئيسي في المنطقة.
وأكد حسام الدين علي أن إسرائيل تحاول بصورة مستمرة عرقلة أي مسار دبلوماسي عبر التصعيد العسكري واستهداف منشآت حيوية، بهدف منع تراجع وتيرة القتال أو إفساح المجال أمام حلول سياسية. ورأى أن القاهرة، رغم هذه التعقيدات، ما زالت تمثل “شوكة” أمام المخططات التي تستهدف إعادة تشكيل المنطقة وفق الرؤية الإسرائيلية. هذا المعنى يتسق مع ما قاله في الحوار المنشور عن أن إسرائيل تسعى لحسم الصراع سريعًا قبل أي تراجع محتمل في الدعم الأمريكي لها. وفي قراءته للدوافع الإسرائيلية، قال إن تل أبيب باتت تدرك أن الرأي العام الأمريكي، خصوصًا بين الأجيال الجديدة، يشهد تحولًا متزايدًا في نظرته إلى ما يجري في فلسطين، بعد انكشاف حجم الجرائم والانتهاكات المرتكبة في غزة والضفة الغربية. واعتبر أن هذا التحول يفسر سعي إسرائيل إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب خلال الفترة الحالية، مستفيدة من وجود إدارة أمريكية داعمة وحكومة إسرائيلية متطرفة، قبل أن تتغير موازين الدعم خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن القيادة الإسرائيلية تتحرك أيضًا تحت ضغط داخلي متزايد، في ظل رغبتها في إرضاء الشارع الإسرائيلي، وإطالة عمر الحكومة، وفرض مزيد من السياسات العنصرية التي تنسجم مع المناخ السياسي السائد هناك. كما لفت إلى أن المجتمع الإسرائيلي يعيش منذ شهور تحت وطأة الملاجئ والإنذارات والصواريخ، بالتوازي مع ضغوط قانونية ودولية متصاعدة، من بينها الملاحقات القضائية الدولية التي طالت مسؤولين إسرائيليين. وقد أشار الحوار ذاته إلى تعرض الحكومة الإسرائيلية لانتقادات وملاحقات قانونية دولية في هذا السياق.
وشدد حسام الدين علي في ختام حديثه على أن السجالات الفردية مع بعض المواطنين في دول الخليج لا تعبر عن طبيعة العلاقات الرسمية بين الدول، مؤكدًا أن العلاقة بين مصر والدول الخليجية تبقى محكومة بمصالح استراتيجية وروابط دولة بدولة، لا بما يتداول على مواقع التواصل الاجتماعي أو في النقاشات العابرة.







