
منذ بداية المفاوضات مع إيران، سواء جولات يونيو الماضي التي قطعتها إسرائيل بالعدوان، أو جولة فبراير الحالية التي قطعها ترامب بالتصعيد والاغتيالات، رفع ترامب سقف شروطه إلى مستويات تقترب من “الخضوع والاستسلام الكامل”:
تفكيك البرنامج النووي، كبح البرنامج الصاروخي، إعادة تشكيل علاقات إيران الإقليمية، بل والتلويح بالتحكم في مواردها ونفطها.
لكن بعد أسابيع من الحرب والاغتيالات، تبيّن أن هذه الشروط لم تكن واقعية… بل مجرد “سقف تفاوضي” اصطدم بحقيقة صلبة: إيران لن تستسلم.
بل ذهبت إلى التصعيد عبر توظيف موقعها الجيوسياسي، وعلى رأسه مضيق هرمز، بما انعكس فورًا على الاقتصاد العالمي ورفع أسعار الطاقة، مع تداعيات تتسع كلما طال أمد الأزمة.
فلماذا بدأت شروط ترامب تتآكل؟
• فشل في تحقيق حسم عسكري سريع رغم التصعيد والتهديدات القصوى.
• استمرار القدرات الإيرانية (الصواريخ والمسيرات) في التأثير الميداني.
• تصاعد كلفة الحرب اقتصاديًا وأمنيًا، خصوصًا مع إغلاق مضيق هرمز.
• تعريض دول الإقليم للاستهداف بسبب القواعد الأمريكية، ووجود نحو 40 ألف جندي أمريكي في 13 قاعدة عسكرية، تعرض العديد منها للاستهداف.
• ضغوط داخلية وخارجية متزايدة لمنع انفجار أزمة طاقة عالمية.
كل ذلك أعاد تعريف “الهدف الواقعي”:
من فرض الاستسلام… إلى البحث عن “اتفاق قابل للتسويق سياسيًا”. وهو ما يتفاوض عليه ترامب الآن.
هل قدّم ترامب تنازلات في حالات مشابهة؟
الإجابة: نعم.
أبرز مثال اتفاقه مع حركة طالبان في الدوحة (2020) فقد اشترطت حركة طالبان استبعاد الحكومة الأفغانية من المفاوضات. وقبل ترامب!!
• ورفضت الحركة وقف إطلاق النار أثناء التفاوض
ومن التصريحات اللافتة في هذا السياق ما نُسب إلى المفاوض الملا عبد الغني برادر:
“لولا هذا السلاح لما جلستم معنا”.
• وقُدمت إدارة ترامب تنازلات تدريجية مقابل “اتفاق خروج” وفق برنامج زمني.
ورغم أن الانسحاب تم لاحقًا في عهد جو بايدن، بشكل فوضوي، إلا أن الإطار الأساسي هو الاتفاق الذي عقدته إدارة دونالد ترامب.
هذا النموذج يكشف نمطًا واضحًا في شخصية ترامب: يبدأ بسقف مرتفع جدًا… ثم يهبط سريعًا عندما يبحث عن صفقة يعلنها انتصارًا.
فلماذا نتوقع ان يقدم تنازلات الآن؟
• طول أمد الحرب خلافًا لتوقعاته.
• غياب “صورة النصر السريع” التي يحتاجها سياسيًا.
• ضغوط مرتبطة بأمن الطاقة العالمي وتكلفة الأزمة.
• استمرار الاستنزاف العسكري والضغط على منظومات الدفاع.
• تململ الحلفاء وتراجع الحماس الدولي للتصعيد.
ما شكل التنازلات المحتملة؟
الأقرب في تقديري هو:
• العودة إلى صيغة قريبة من الاتفاق النووي السابق (تقييد البرنامج لا تفكيكه بشكل كامل).
• رفع تدريجي للعقوبات مقابل التزامات قابلة للتحقق.
• ترتيبات أمنية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
• تأجيل أو تخفيف ملفات الصواريخ والنفوذ الإقليمي بدل فرضها دفعة واحدة.
أي النزول عن الشجرة والانتقال من “إملاءات شاملة”… إلى “صفقة مرحلية”.
فما بدأ كمحاولة لفرض الاستسلام الكامل… يتحول تدريجيًا إلى بحث عن مخرج تفاوضي يحفظ ماء الوجه.
وشخصية ترامب، وتجربته السابقة، تشير إلى أنه قد يقبل باتفاق أقل بكثير من شروطه الأولى…طالما يستطيع تقديمه باعتباره “انتصارًا”.
والسؤال لم يعد هل سيتنازل؟
بل إلى أي مدى سيهبط بسقف شروطه قبل أن يعلن عن الصفقة التي أراها قريبة؟
https://x.com/osamarushdi/status/2040877552386867484?s=48&t=gR3THNsdTH53z7wcxaTjHg







