ثقافة وفنونمصرملفات وتقارير

“برشامة” العيد تثير بركاناً من الغضب.. هل سخر صناع الفيلم من الدين؟


فجر فيلم “برشامة” زلزالاً من الجدل الواسع عقب طرحه في دور العرض وتحقيقه إيرادات خيالية ناهزت 100 مليون جنيه، حيث واجه العمل موجة عاتية من الاتهامات بتعمد إهانة المقدسات الدينية وازدراء الشعائر تحت ستار الكوميديا السوداء، وانتقلت المعركة من شاشات السينما إلى ساحات السوشيال ميديا ودوائر الرأي العام، بعدما صُدم الجمهور بتوظيف “الأذان والمساجد والحجاب” كخلفيات لمشاهد الغش والتدليس، مما اعتبره نقاد ومتابعون طعنة صريحة في القيم الأخلاقية ومحاولة لترسيخ “فانتازيا” تسخر من المتدينين وتصمهم بالازدواجية السلوكية.


خديعة “السينما الرمزية”.. المساجد خلفية لمشاهد الغش العلني

كشفت كواليس العمل التي أثارت حفيظة الملايين عن لجوء السيناريو إلى خلق مفارقات “مسمومة” بين المظاهر الدينية والواقع المنحرف للأبطال، حيث تعمد المخرج إبراز “اللحية والحجاب” في سياقات تتناقض تماماً مع جوهر التدين، وبحث الجمهور في ثنايا الفيلم عن مبرر درامي لهذا الإقحام الفج للشعائر الدينية (مثل صوت الأذان والمساجد) في مقدمة مشاهد “البرشام” والغش، ليتضح أن العمل يسلك نهج الرمزية “المهينة” التي تحشر الدين في سرديات بعيدة كل البعد عن المروءة أو الواقع المصري الأصيل، وهو ما اعتبره البعض “هجوماً ممنهجاً” وليس مجرد نقد اجتماعي سطحي.

سجلت منصات التواصل الاجتماعي آلاف المنشورات الغاضبة التي طالبت بوقف عرض الفيلم ومحاسبة القائمين عليه بتهمة “ازدراء الأديان”، وبحث رجال القانون في إمكانية تحريك دعاوى قضائية ضد صناع “برشامة” بتهمة نشر قيم تتنافى مع الآداب العامة وتسيء للعقيدة، حيث أجمع المعارضون للعمل أن “الدين ليس متهماً بل هو الغائب” عن ضمائر الشخصيات التي تم تصويرها، وأكدت دوائر اجتماعية أن تصوير البيئة المتدينة كمحضن للغش والخداع هو “تزييف للوعي” يخدم أجندات تسعى لنزع القدسية عن الرموز الدينية في وجدان الشباب.


زلزال الـ 100 مليون.. إيرادات ضخمة تحت مقصلة النقد الأخلاقي

على الرغم من النجاح المادي الذي حققه الفيلم بحصد مئات الملايين، إلا أن هذا الانتصار الرقمي اصطدم بصخرة الرفض الشعبي لما وصف بـ “الفنتازيا الهدامة”، وانتقلت الاتهامات لتطال الرقابة على المصنفات الفنية التي سمحت بمرور مشاهد تربط بين صوت “الأذان” وممارسات إجرامية وأخلاقية منحطة، وبقت التساؤلات مطروحة حول الهدف الحقيقي من وراء هذا التوظيف الاجتماعي السطحي للدين، وهل يتعمد “برشامة” خلق جيل يرى في التدين مجرد “شكل خارجي” يخفي خلفه كوارث سلوكية؟

أكد مراقبون أن الفيلم سقط في فخ “التعميم المشوه”، حيث لم يفرق بين نقد النفاق الاجتماعي وبين السخرية من الشعائر ذاتها، وهو ما جعل “برشامة” يتحول من فيلم كوميدي للعيد إلى “قضية رأي عام” تهدد السلم الاجتماعي، وبحثت الهيئات المعنية في مذكرات الاحتجاج المقدمة ضد العمل، وسط توقعات بتدخلات رسمية لإعادة تقييم المحتوى وحذف المشاهد المسيئة التي اعتبرت “قنبلة موقوتة” داخل دور السينما المصرية، ليبقى السؤال قائماً: هل تبرر الكوميديا انتهاك الخطوط الحمراء للعقيدة؟

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى