لوموند: إسرائيل على “حافة الهاوية” وديمقراطيتها تواجه خطر الانهيار

حذرت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في تقرير تحليلي موسع نشرته اليوم، من أن دولة الاحتلال الإسرائيلي باتت تقف على “حافة الهاوية”، مشيرة إلى أن ركيزتي “دولة القانون” و”الديمقراطية” تتعرضان لهجوم غير مسبوق من داخل الحكومة الائتلافية التي يقودها اليمين المتطرف.
قانون الإعدام.. تكريس للفصل العنصري
اعتبر التقرير أن المصادقة الأخيرة على قانون يفرض عقوبة الإعدام (شنقاً) على الفلسطينيين حصراً، مع استثناء الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم مماثلة، هو “نقطة تحول تاريخية”. ووصف المحلل “لوك برونر” هذا التشريع بأنه إعلان رسمي عن سياسة جنائية عنصرية تهدف إلى إرضاء القاعدة الانتخابية لوزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي شوهد وهو يحتفل بإقرار القانون في أروقة الكنيست.
تآكل المؤسسات وتحذيرات قضائية
نقلت الصحيفة صرخة تحذير أطلقها أهارون باراك، الرئيس السابق للمحكمة العليا، الذي أكد أن إسرائيل “لم تعد ديمقراطية ليبرالية”، وأن الأسس التي قامت عليها الدولة في خطر داهم. ويأتي هذا التحذير في ظل حزمة تشريعات (تجاوزت 30 مشروع قانون) تهدف إلى:
- تقليص استقلالية القضاء وإضعاف المحكمة العليا.
- شن هجمات ممنهجة ضد المدعية العامة والمسؤولين المستقلين.
- تحويل جهاز الشرطة إلى أداة سياسية تحت سيطرة اليمين المتطرف.
ضم الضفة الغربية و”نظام الترهيب”
سلط التقرير الضوء على الدور الذي يلعبه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في تسريع عمليات الضم الفعلي للضفة الغربية من خلال توسيع المستوطنات وإضعاف السلطة الفلسطينية. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا النهج يترافق مع “نظام ترهيب” يقوده بن غفير والجيش، حيث قُتل أكثر من 1000 فلسطيني واعتقل نحو 20 ألفاً منذ أكتوبر 2023، في ظل ظروف إنسانية وصفتها المنظمات الحقوقية بـ”الكارثية”.
الانزلاق نحو “دولة القومية الواحدة”
أوضحت “لوموند” أن إسرائيل، ومن خلال سياسة الضم، تبتلع ملايين الفلسطينيين وتحرمهم من أدنى الحقوق المدنية والسياسية. ومع وجود نحو 4 ملايين فلسطيني (في الضفة والقدس الشرقية) بلا حقوق تصويت ضمن منطقة يقطنها 14 مليون نسمة، فإن إسرائيل تفقد شرعيتها كدولة ديمقراطية وتتحول إلى نظام يهيمن فيه القوميون المتطرفون.
انتخابات أكتوبر: اللحظة الحاسمة
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر المقبل ستكون “معركة الرمق الأخير”. فإما أن يستمر الائتلاف الحالي في تقويض ما تبقى من مؤسسات الدولة والقانون، أو أن تنجح القوى الليبرالية في وقف الانهيار، وسط تزايد السخط الدولي من السياسات التمييزية والحروب المستمرة التي خلفت عشرات الآلاف من الضحايا.





