الدكتور سمير عليش يؤكد المونوريل في مصر.. ديون متصاعدة ومطالب بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق

أكد الدكتور سمير عليش الناشط السياسي والخبير الاستراتيجي في منشور تحليلي تناول فيه أولويات الإنفاق الحكومي على قطاعات النقل الحديثة، حيث طرح تساؤلات جوهرية حول الجدوى الاقتصادية من تشييد مشروع المونوريل في ظل الأزمات المعيشية الراهنة التي تواجه قطاعات واسعة من الشعب المصري،
وأوضح أن توجيه الاستثمارات الضخمة نحو وسائل نقل توصف بأنها ترفيهية أو موجهة لفئات محددة لا يتماشى مع الاحتياجات العاجلة للمواطنين في تحسين جودة الحياة وتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، فضلا عن تزايد أعباء الديون الخارجية والداخلية المترتبة على هذه المشروعات العملاقة التي تستنزف العملة الصعبة وتثقل كاهل الموازنة العامة للدولة المصرية بشكل غير مسبوق في وقت حرج للغاية.
رصد الدكتور سمير عليش تناقضات واضحة في السياسات الاقتصادية المتبعة التي تمنح الأولوية لمشروعات الأسمنت والخرسانة على حساب التنمية البشرية والصناعية والزراعية، مشيرًا إلى أن الاعتماد على القروض الدولية لتمويل قطار معلق أو قطار كهربائي سريع يمثل مخاطرة كبيرة على الأجيال القادمة التي ستتحمل فاتورة السداد،
كما لفت الانتباه إلى أن تلك المشروعات قد تخدم التوسع العمراني الجديد في الصحراء ولكنها تغفل تطوير الشبكات القائمة التي تخدم الملايين في القرى والمدن المزدحمة، وهو ما يستدعي مراجعة شاملة للخطط القومية لضمان توزيع عادل للموارد يحقق أقصى استفادة للمجتمع المصري بكافة فئاته بعيدًا عن الاستعراض المعماري الذي يفتقر للقواعد الإنتاجية الراسخة.
أولويات التنمية بين البنية الأساسية واحتياجات المواطن اليومية
انتقد الدكتور سمير عليش غياب الشفافية في دراسات الجدوى المتعلقة بمشروع المونوريل مشددًا على ضرورة توضيح العائد الاستثماري والجدول الزمني لاسترداد التكاليف الباهظة التي أعلن عنها المسؤولون.
وذكر أن ترتيب الأولويات يجب أن يبدأ بدعم التعليم والصحة والبحث العلمي بدلًا من التوسع في مسارات نقل قد لا تجد من يستخدمها بكثافة نظرا لارتفاع تكلفة تذاكرها المتوقعة على المواطن البسيط.
معتبرا أن النهضة الحقيقية للدول لا تقاس بطول مسارات القطارات أو فخامة المحطات بل بمدى قدرة الدولة على توفير حياة كريمة وتحقيق اكتفاء ذاتي في الغذاء والدواء وتقليل التبعية للخارج التي تزداد مع كل اتفاقية قرض جديدة لتمويل مشروعات البنية التحتية غير الإنتاجية.
استعرض الدكتور سمير عليش مخاطر الاستمرار في نهج الاقتراض لتمويل مشروعات لا تدر دخلًا بالعملة الصعبة مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للجنيه وزيادة معدلات التضخم التي يعاني منها الجميع حاليًا،
وطالب بضرورة وقف الهدر في الإنفاق الحكومي والتركيز على المشروعات التي تخلق فرص عمل حقيقية في قطاعي الصناعة والتصدير بدلا من التركيز على قطاع المقاولات الذي يوفر وظائف مؤقتة وينتهي أثره بانتهاء العمل.
داعيا إلى حوار وطني اقتصادي حقيقي يضع خارطة طريق للخروج من النفق المظلم عبر تعظيم موارد الدولة المتاحة وتوجيهها نحو المسارات الصحيحة التي تضمن استدامة النمو وحماية الأمن القومي الغذائي والاجتماعي من الهزات العنيفة المتوقعة في المستقبل القريب.







