حدث في مثل هذا اليومذاكرة التاريخ

صوت النصر الخالد في ذكرى رحيل الإذاعي الكبير صبري سلامة

تحل اليوم ذكرى غياب قامة إذاعية نادرة وصوت جسد ملامح الفخر الوطني في أبهى صورها وهو الإذاعي القدير صبري سلامة الذي فارق دنيانا في السادس من شهر أبريل لعام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين ميلادية ، ويمثل صبري سلامة أحد العمالقة الذين شكلوا وجدان المستمع عبر أثير الإذاعة المصرية لعقود طويلة بفضل ثقافته الموسوعية وأدائه اللغوي الرفيع الذي لا يخطئه سمع ، وولد هذا العلم البارز في قرية شبرا باص التابعة لمدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية في الحادي عشر من شهر يناير لعام ألف وتسعمائة واثنين وثلاثين ميلادية ، واستطاع صبري سلامة أن يمزج في شخصيته بين حزم القاضي حيث تخرج في كلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول عام ألف وتسعمائة واثنين وخمسين وبين رقة الشاعر والأديب الذي أثرى المكتبة الإذاعية بإبداعات خالدة ، وتعتبر مسيرته المهنية التي انطلقت عام ألف وتسعمائة وثمانية وخمسين ميلادية سجلا حافلا بالعطاء الذي توج بإذاعة البيان الأول والعبور العظيم للقوات المسلحة في حرب أكتوبر المجيدة.

قطوف الأدب والبصمة الثقافية في مدرسة صبري سلامة الإذاعية

ارتبطت أذان المستمعين ببرامج صبري سلامة اليومية التي كانت وجبة ثقافية دسمة وممتعة في آن واحد ومن أشهرها برنامج “ع الماشي” وبرنامج “قطوف الأدب من كلام العرب” ، ونجح صبري سلامة من خلال هذه الإسهامات في تبسيط التراث العربي وتقديمه للجمهور بأسلوب عصري جذاب نال شعبية منقطعة النظير في كافة الأوساط ، وساهمت نشأته في مدينة السويس وتتلمذه على يد والده الذي كان أحد علماء الأزهر الشريف في تكوين شخصية أدبية قوية متمكنة من مفردات اللغة العربية وقواعدها الرصينة ، وشغل صبري سلامة مناصب قيادية هامة كان آخرها مديرا لمعهد تدريب المذيعين حيث نقل خبراته للأجيال الجديدة مؤكدا على ضرورة الجمع بين الموهبة الفطرية والدراسة الأكاديمية المستمرة ، وصار صوته رمزا للثقافة الجادة والهادفة التي تسعى للارتقاء بالذوق العام والحفاظ على الهوية اللغوية في مواجهة التحديات المختلفة.

إبداع درامي وتوثيق شعبي في مسيرة صاحب بيان أكتوبر

تجاوزت إسهامات صبري سلامة حدود الميكروفون لتصل إلى شاشات التلفزيون من خلال كتابة وإعداد عشرات الأعمال الدرامية والتاريخية التي تناولت سير الأنبياء والصالحين ، وأبدع صبري سلامة في صياغة الجزء الخامس من مسلسل “محمد رسول الله” وكتب مسلسلات هامة مثل “على باب زويلة” و”ابن عروس” بالإضافة إلى سهرات درامية وثقت حياة شخصيات مؤثرة كالقديسة دميانة وخباب بن الأرت ، ولم ينس المبدع الراحل جذوره في مدينة القناة فكتب قصيدته الشهيرة “السويس بلدي” التي عبرت عن عمق ارتباطه بالأرض وتاريخ النضال الوطني ، واستمر عطاؤه العلمي كمحاضر في كلية الإعلام بجامعة القاهرة وعضوا بارزا في اتحاد الكتاب والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، ورحل صبري سلامة عن عمر ناهز الثانية والستين عاما تاركا خلفه رصيدا ضخما من الحب والتقدير في قلوب الملايين الذين سيظلون يتذكرون صوته القوي وهو يزف بشرى النصر والعبور في السادس من أكتوبر.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى