أزمة الفوارق المالية تشتعل ومطالبات بربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور

يواجه ملف العدالة الاجتماعية تحديات جسيمة في ظل المطالبات المستمرة بضرورة ربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور لضمان حياة كريمة، حيث يتصدر هذا الملف اهتمامات الشارع المصري مع تصاعد حدة الأزمات الاقتصادية وتآكل القيمة الشرائية للعملة، وتستند هذه التحركات القانونية والحقوقية إلى نصوص دستورية صريحة أقرتها الدولة في عام 2014، والتي ألزمت بوضع إطار زمني لتحقيق المساواة الكاملة بين الموظفين الحاليين ومن أفنوا حياتهم في خدمة مؤسسات الدولة والقطاعات المختلفة، وهو ما لم يتحقق بشكل ملموس حتى الآن،،
تتصدر قضية ربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور المشهد النقابي بصفته المخرج الوحيد من نفق الفقر، ويشدد أحمد العرابي رئيس الاتحاد العام لنقابة أصحاب المعاشات على أن الأوضاع الحالية تتطلب تدخلا عاجلا لتصحيح المسار المالي، حيث أن الفجوة بين الدخول والأسعار أصبحت غير قابلة للاستمرار، ويستدعي الموقف الراهن استكمال المسيرة التي بدأها الراحل البدري فرغلي، الذي أفنى عمره في الدفاع عن هذه الفئة المهمشة، مؤكدا أن الحقوق الدستورية ليست رفاهية بل هي التزامات قانونية تفرض توفير الحد الأدنى اللازم لمواجهة أعباء المعيشة المرتفعة،،
استراتيجية تقليص الفوارق المالية بين الأجور والمعاشات
تتزايد الضغوط لتنفيذ المادة 27 من الدستور التي تنص على تقليل الفوارق بين الدخول وضمان حد أدنى عادل، ويشير التحليل الفني للمطالب النقابية إلى أن رفع الحد الأدنى في عام 2016 ليصل إلى مبلغ 1200 جنيه لم يعد يواكب التضخم المرتفع، ويطالب أصحاب المعاشات منذ أكثر من 14 عاما بآلية ربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور بشكل دوري وتلقائي، حيث أن تجاهل هذه الفئة يؤدي إلى اختلال التوازن الاجتماعي، خاصة أن الموارد المتاحة يجب أن توزع بما يضمن العدالة بين كافة فئات المجتمع المصري دون تمييز أو إجحاف،،
تستوجب المرحلة الراهنة اتخاذ قرارات حاسمة لإنصاف قدامى المتقاعدين الذين لم يستفيدوا من الزيادات المحدودة التي طرأت مؤخرا، ويبرز مطلب ربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور كضرورة حتمية لتحقيق الاستقرار المجتمعي الشامل، حيث تقتضي التنمية المستدامة تعاون كافة الجهات التنفيذية لوضع حلول جذرية تنهي معاناة الملايين، ويؤكد أحمد العرابي أن التمسك بنص الدستور هو السبيل الوحيد لتحسين مستوى المعيشة، مع ضرورة صرف علاوات خاصة واستثنائية تعوض الفئات الأكثر تضررا من السياسات المالية التي تسببت في اتساع الفجوة الطبقية بشكل مخيف،،





