مصرملفات وتقارير

أزمة الشفافية والبيانات المتضاربة في إعلان الحكومة زيادة أسعار الكهرباء الجديدة بالأسواق

يواجه ملف الطاقة في مصر حالة من الغموض الشديد عقب قرار رفع أسعار الكهرباء وتأخر صدور الجداول الرسمية بالجريدة الرسمية أو المنصات التابعة لجهاز تنظيم المرفق، حيث اكتفت الجهات المعنية بإصدار بيان يفتقر للتفاصيل الفنية الدقيقة مما أدى لوجود فجوة معلوماتية بين الأرقام المعلنة والواقع، وتتسبب زيادة أسعار الكهرباء في إثارة تساؤلات جوهرية حول دقة البيانات الصادرة عن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في ظل غياب التوضيحات اللازمة للمشتركين ،

كشفت الوثائق المتداولة أن سعر الكيلوواط ساعة لعملاء الجهد المتوسط قفز إلى 2.55 جنيه بدلا من 1.94 جنيه بزيادة كبيرة تتخطى المعلن، ووصلت تكلفة الاستهلاك لأصحاب العدادات الكودية الذين يبلغ عددهم 2.4 مليون مشترك إلى 2.74 جنيه بدلا من 2.14 جنيه، فيما سجلت الشريحة السابعة بالقطاع المنزلي 2.58 جنيه بدلا من 2.23 جنيه، وتوضح هذه الأرقام أن زيادة أسعار الكهرباء طالت قطاعات واسعة ومؤثرة في هيكل الاستهلاك القومي دون سند قانوني منشور حتى الآن ،

تحركات أسعار الطاقة للقطاع التجاري والجهد المنخفض

شهد القطاع التجاري تحركات سعرية واسعة النطاق حيث ارتفعت الشريحة الأولى من 85 قرشا إلى 1.62 جنيه بنسبة تتخطى 90 بالمئة، وزادت الشريحة الثانية لتصل إلى 2.16 جنيه والثالثة نحو 2.64 جنيه بينما سجلت الرابعة 2.74 جنيه والخامسة 2.79 جنيه، وارتفعت أسعار الجهد المنخفض لقطاعات الري والمشتركين الآخرين لتصل إلى 2.65 جنيه بدلا من جنيهين، وتؤكد هذه القفزات أن زيادة أسعار الكهرباء تتجاوز متوسط العشرين بالمئة الذي ألمحت إليه التقارير الرسمية الأولية في وقت سابق ،

استثنت القرارات الأخيرة استهلاك الجهدين الفائق والعالي الذي يمثل 30 بالمئة من إجمالي الاستهلاك المحلي ويغذي المصانع الضخمة والجامعات، وتستحوذ هذه الفئة على 51.2 بالمئة من استهلاك القطاع الصناعي الذي يستهلك ربع الطاقة المحلية وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ويشير الخبير حافظ السلماوي ومصادر بالشركة القابضة إلى أن ثبات هذه الأسعار يعكس سياسة تفضيلية للمنشآت الكبرى، بينما تبقى زيادة أسعار الكهرباء عبئا على صغار المستهلكين والقطاعات المتوسطة والصغيرة ،

التناقضات الرقمية في الشرائح المنزلية والتجارية

أظهرت الحسابات الرياضية أن متوسط الزيادة في القطاع التجاري بلغ 33 بالمئة وليس 20 بالمئة كما ورد في التصريحات الحكومية المقتضبة، ووقع التقرير الرسمي في مغالطة فنية بذكره إعفاء استهلاك المنزلي حتى 2000 كيلوواط رغم عدم وجود شريحة بهذا المسمى في التعريفة، حيث تنتهي الشريحة السادسة عند 1000 كيلوواط وتبدأ السابعة لما يزيد عن ذلك، ويثبت هذا الخلل أن زيادة أسعار الكهرباء تمت صياغتها ببيانات غير دقيقة تخالف الواقع الفني لمنظومة العدادات والشرائح المعمول بها حاليا ،

أكد الوزير محمود عصمت في وقت سابق أن الوزارة تدرس الأوضاع وستعلن التفاصيل بدقة فور اتخاذ القرار الرسمي والنهائي، ورغم هذه الوعود لم يجد المواطن سوى جداول مسربة وتصريحات عامة تفتقد للشفافية المطلوبة في مثل هذه القرارات المصيرية، ويظل ملف زيادة أسعار الكهرباء مفتوحا على احتمالات التصحيح في ظل التضارب الواضح بين نسب الزيادة الحقيقية وبين ما يتم ترويجه إعلاميا، حيث تتطلب المرحلة الحالية وضوحا تاما في إعلان الفئات المستهدفة والأسعار النهائية لكل قطاع ،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى