أزمة رواتب عمال وبريات سمنود تكشف تحديات الهيكلة المالية في قلاع الغزل والنسيج

يتصدر ملف أزمة رواتب عمال وبريات سمنود المشهد العمالي بمحافظة الغربية بعد توقف العمل داخل أروقة الشركة العريقة نتيجة تعثر صرف مستحقات شهر مارس الماضي، وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الاحتقان الشديد تسود بين القوى العاملة التي تعاني من تأخر الرواتب بشكل متكرر منذ شهر أغسطس من العام الماضي، حيث تتبع الإدارة سياسة تقسيط الأجور على دفعات متعددة مما وضع مئات الأسر في مأزق مالي حاد تزامن مع الاحتياجات المتزايدة والمتطلبات المعيشية الصعبة التي تفرضها الظروف الراهنة على كافة الفئات العمالية بالمصانع المصرية،
تتصاعد أزمة رواتب عمال وبريات سمنود لتشمل ملف الخدمات الطبية بعد توقف الهيئة العامة للتأمين الصحي عن تقديم الرعاية العلاجية للعاملين منذ شهر يناير الماضي، ويعود هذا التوقف الإجباري للخدمات إلى تفاقم مديونيات الشركة لدى الهيئة وامتناع الإدارة عن سداد الحصص التأمينية المقررة رغم استمرار استقطاع تلك المبالغ من أجور العمال الشهرية بانتظام، مما تسبب في حرمان العمال من حقوقهم المشروعة في العلاج والدواء وتركهم يواجهون مصيرهم الصحي دون غطاء تأميني يحميهم رغم كونهم العمود الفقري لهذه الصناعة التاريخية،
تفاصيل التعثر المالي وتاريخ الاحتجاجات بالشركة
ترصد سجلات الأحداث تكرار أزمة رواتب عمال وبريات سمنود بشكل لافت حيث شهد شهر مارس الماضي إضرابا مماثلا للمطالبة بصرف مستحقات شهر فبراير قبل حلول عيد الفطر، وتواجه الإدارة الحالية اتهامات بالعجز عن تدبير السيولة المالية اللازمة حيث أبلغت العاملين بأن المبالغ التي صرفت مؤخرا كانت عبر الاقتراض وأنه لا توجد تدفقات نقدية لصرف راتب شهر مارس، مما يعكس عمق الأزمة التمويلية التي تضرب مفاصل الشركة التي تأسست عام 1974 وتعد واحدة من ركائز صناعة المنسوجات والوبريات في منطقة الدلتا،
تستمر أزمة رواتب عمال وبريات سمنود في التفاعل مع تاريخ طويل من المطالب العمالية التي لم تجد طريقها للحل الجذري منذ سنوات طويلة، ففي مارس من العام الماضي نظم العمال احتجاجا للمطالبة بصرف العلاوة السنوية المتأخرة كما سبقه إضراب استمر لمدة شهر كامل قبل نحو عامين للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وهو الاحتجاج الذي انتهى حينها دون تحقيق الاستقرار المنشود داخل بيئة العمل، مما جعل الأزمة الحالية حلقة جديدة في سلسلة من الاضطرابات التي تعصف بمستقبل العاملين واستقرار العملية الإنتاجية داخل المصنع،
هيكل الملكية وتوزيع الحصص بين الجهات الحكومية
تتوزع ملكية شركة وبريات سمنود بين عدة كيانات رسمية منذ تغير هيكل الملكية في منتصف عام 2014 حيث يمتلك بنك الاستثمار القومي الحصة الأكبر بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، وتساهم شركة مصر للغزل والنسيج بنسبة 23.5 بالمئة بينما تمتلك الهيئة العامة للأوقاف نحو 5 بالمئة من الأسهم وتذهب النسبة المتبقية البالغة 11.5 بالمئة لصالح شركة مصر للتأمين، وهذا التنوع في الملكية الحكومية يضع عبئا كبيرا على هذه المؤسسات للتدخل السريع لإنقاذ الشركة من الانهيار وضمان صرف مستحقات العمال والحفاظ على هذا الكيان الاقتصادي من التصفية،







