ثقافة وفنونمصرملفات وتقارير

تداعيات إزالة متحف نبيل درويش وأزمة الحفاظ على الهوية البصرية والمعمارية المصرية

تتصاعد أزمة إزالة متحف نبيل درويش في منطقة سقارة لتعيد فتح ملف التوازن المفقود بين مشروعات البنية التحتية وحماية الموروث الفني، حيث نفذت الجهات المعنية قرار هدم المبنى العريق الذي يضم آلاف القطع الخزفية النادرة، ويأتي هذا الإجراء ضمن خطة توسعة الطريق الدائري والمحاور المرورية الجديدة التي تتبناها وزارة النقل، مما أدى إلى غياب صرح ثقافي ظل صامدا لأكثر من أربعة عقود في قلب منطقة تاريخية تضم ورش الخزف والسجاد اليدوي التقليدي،

تتحمل هيئة الطرق والكباري مسؤولية مباشرة عن تنفيذ عمليات الإزالة التي طالت متحف نبيل درويش رغم التحذيرات المتتالية من فقدان قيمة فنية لا تعوض، فقد بدأ النزاع القانوني والإداري حول المتحف منذ خمس سنوات كاملة مع إدراج موقعه ضمن مسار تطوير المحاور المرورية الرئيسية جنوب القاهرة، وفشلت كافة محاولات التوفيق بين الحفاظ على الطابع المعماري للمكان وبين مقتضيات التطوير التي اعتبرتها الحكومة المصرية مشروعات قومية لا تقبل التأجيل أو تغيير المسارات الفنية،

تحديات حماية المواقع الأثرية والفنية في ظل التوسع العمراني السريع

تتجلى خطورة إزالة متحف نبيل درويش في فقدان العلاقة العضوية بين العمل الفني والبيئة المحيطة به في منطقة سقارة والحرانية، حيث أسس الفنان الراحل هذا الصرح عام 1983 ليكون بيتا ومتحفا يجمع مقتنياته وأدواته ومكتبته الخاصة التي توثق تاريخ فن الخزف في مصر، وتكشف السجلات الرسمية أن المبنى الذي اختفى تماما في غضون ساعات قليلة كان يمثل نسيجا بصريا فريدا نشأ خارج الأطر التقليدية للتخطيط الرسمي، مما يجعل خسارته طعنة في قلب الحرف اليدوية،

تشير التقارير الفنية إلى أن إزالة متحف نبيل درويش أدت إلى تشريد مجموعة نادرة من الأعمال التي أنجزها الفنان بيده على مدار سنوات طويلة، وتجاهلت الجهات التنفيذية كافة المقترحات التي طالبت بنقل المتحف بطريقة تحافظ على كيانه أو تعديل مسار الطريق الدائري لتفادي هدم هذا المعلم الثقافي، وفي ظل غياب التنسيق بين وزارة الثقافة والجهات الخدمية تحول المتحف إلى مجرد عائق روتيني أمام آلات الهدم التي انتصرت في النهاية على الرسالة الفنية والمكانة التاريخية،

تستمر حالة الجدل حول جدوى التضحية بالمواقع الثقافية مثل متحف نبيل درويش مقابل مكاسب مرورية قد تكون متاحة بدائلها في مناطق أخرى، ويظهر الواقع أن استراتيجية الهدم تكررت في مناطق القاهرة الفاطمية والمقابر الأثرية دون وضع جدول زمني لحماية هذه الأصول، ويعد غياب الشفافية في التعامل مع هذه الملفات سببا رئيسيا في تزايد حالة الاحتقان الصامت لدى المهتمين بالشأن الثقافي الذين يرون أن تدمير هذه المباني يمحو الذاكرة المعمارية لمصر،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى