الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

تصعيد العمليات العسكرية ضد القواعد الأمريكية في الخليج يربك حسابات واشنطن بالمنطقة

شهدت الساعات الأخيرة تصعيد العمليات العسكرية ضد القواعد الأمريكية في الخليج والعراق والأردن بشكل مكثف يعكس تحولا جوهريا في الصراع القائم بالشرق الأوسط، وتأتي هذه التحركات الميدانية الواسعة كرد مباشر على المهلة الزمنية التي حددها دونالد ترامب بشأن اتفاق وقف إطلاق النار المقترح، حيث تشير الوقائع الميدانية إلى أن طهران قررت الرد عبر لغة القوة لفرض واقع جديد يثبت امتلاكها قدرات عسكرية لا تزال قادرة على توجيه ضربات دقيقة ومؤثرة في العمق الاستراتيجي،

تؤكد المعطيات الراهنة أن تصعيد العمليات العسكرية ضد القواعد الأمريكية في الخليج يحمل دلالات سياسية وعسكرية تتجاوز مجرد المناوشات الحدودية المعتادة، ويوضح العميد فواز عرب رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية أن وتيرة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة سجلت ارتفاعا ملحوظا يستهدف تقويض النفوذ العسكري في المنطقة، ويشير فواز عرب إلى أن هذا المسار التصعيدي يهدف إلى دحض المزاعم التي روجت لتدمير الترسانة الصاروخية الإيرانية وتأكيد فاعلية أنظمة الهجوم المتاحة حاليا،

صراع الإرادات وتآكل الكفاءة الاستخباراتية

يكشف المشهد الحالي عن عجز تقني واضح في تقدير ردود الفعل الحقيقية داخل مراكز صنع القرار الإيرانية رغم التفوق التكنولوجي، ويجزم الخبير العسكري سمير راغب أن الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي والمراقبة الإلكترونية أوقع القوى الدولية في فخ الحسابات الخاطئة تجاه الملف الإيراني، ويرى سمير راغب أن المنطقة باتت تقف على حافة انفجار شامل نتيجة غياب المعلومات الدقيقة على الأرض وتراجع فاعلية العنصر البشري في جمع البيانات الاستخباراتية التي تمكن من قراءة التحركات المستقبلية،

تظهر التحليلات الميدانية أن هناك فجوة واسعة بين القدرة على تنفيذ عمليات اغتيال وتفجيرات وبين القدرة على تقويض أركان دولة تمتلك عمقا استراتيجيا يمتد للمحيط الهندي، وينتقد الخبير سمير راغب تحول أجهزة استخباراتية من أدوات لصناعة القرار إلى مجموعات تنفذ عمليات استهداف وقتل فقط دون دراسة للتداعيات الجيوسياسية المعقدة، وشدد راغب على أن الجغرافيا الإيرانية الصعبة تجعل من خيارات المواجهة المباشرة مغامرة غير محسوبة العواقب في ظل استمرار تصعيد العمليات العسكرية ضد القواعد الأمريكية في الخليج،

تستمر حالة التوتر في التصاعد مع اقتراب نهاية المهلة المحددة مما يضع كافة الأطراف أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات العسكرية، وتبرهن الضربات الأخيرة أن تصعيد العمليات العسكرية ضد القواعد الأمريكية في الخليج هو الوسيلة المختارة لتوجيه رسالة مفادها أن القوة العسكرية هي المعيار الوحيد لفرض الشروط، ويظل الصراع رهينا بمدى قدرة القوى الدولية على استيعاب الدروس المستفادة من فشل تقدير القوة الحقيقية للخصم وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة تدمر مكتسبات الأمن الإقليمي والدولي بالمنطقة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى