فلسطينملفات وتقارير

خفايا وأبعاد محاولات فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى المبارك وتداعياتها الخطيرة

يشهد المسجد الأقصى المبارك تصعيدا غير مسبوق في ظل السياسات التي تتبناها سلطات الاحتلال لفرض واقع التقسيم الزماني والمكاني بشكل علني وممنهج، حيث برزت مؤخرا قرارات تهدف إلى شرعنة الاقتحامات الصهيونية للمسجد الأقصى المبارك خلال فترات الأعياد العبرية وخصوصا عيد الفصح، وتأتي هذه التحركات في وقت تم فيه التضييق على المصلين المسلمين ومنعهم من الوصول إلى قبلتهم الأولى طوال أيام شهر رمضان المبارك وعيد الفطر بذرائع أمنية واهية، وهو ما يكشف عن رغبة واضحة في استغلال الظروف الراهنة لتغيير هوية المقدسات الإسلامية،

تتجه سلطات الاحتلال لفتح أبواب المسجد الأقصى المبارك أمام أفواج المستوطنين التي يقودها المتطرف إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي، والذي يسعى لفرض آلية دخول محددة تسمح لعدد 150 مقتحما صهيونيا مقابل 150 مصليا مسلما فقط في الفوج الواحد، ويمثل هذا التوجه خطوة عملية لتعميق تقسيم المسجد الأقصى المبارك ومحاولة يائسة لفرض مساواة مزيفة في الحقوق بين أصحاب الأرض والمقتحمين، خاصة وأن مساحة المسجد التي تبلغ 144 ألف متر مربع لا يمكن اختزالها في أعداد محدودة تهدف فقط لذر الرماد في العيون وتمرير المخططات التهويدية،

يعكس قرار تفويض المحكمة العليا الإسرائيلية للوزير المتطرف إيتمار بن غفير صلاحية التحكم الكامل في المسجد الأقصى المبارك رغبة في تهميش دور الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، حيث يهدف الاحتلال من وراء هذه الإجراءات إلى إلغاء الإدارة الحصرية للأوقاف وتحويل المسجد إلى ساحة خاضعة للإشراف الأمني والسياسي الصهيوني المطلق، وتستغل سلطات الاحتلال استمرار العمليات العسكرية وتصاعد سقوط الصواريخ في الأحياء الاستيطانية لتمرير هذه القفزة الخطيرة نحو التهويد الكامل، وتجاوز كافة الخطوط الحمراء التي تتعلق بقدسية المسجد الأقصى المبارك وهويته التاريخية العريقة،

تتجاهل الإجراءات الصهيونية طبيعة الصلاة الإسلامية التي تعتمد على التجمعات الكبيرة وإقامة الجماعات خلف الأذان، حيث أن تحديد عدد 150 مصليا لا يكفي لملء الصف الأول في الجامع القبلي، مما يؤكد أن الهدف الحقيقي هو إبقاء المسجد الأقصى المبارك مغلقا فعليا أمام المسلمين بينما يظل مفتوحا بالكامل أمام الاقتحامات الاستيطانية المنظمة، وتعد هذه التصرفات إهانة واضحة للمواقف الرسمية العربية والإسلامية التي تكتفي بالمطالبات اللفظية، مما يمنح قادة الاحتلال الفرصة لمواصلة الاعتداءات والتنكيل بالمصلين المرابطين على الأعتاب وفي الطرقات المؤدية للمسجد،

تستوجب التطورات الراهنة تحركا عاجلا من كافة القوى الفاعلة والأحزاب والحركات الشعبية لكسر الحصار المفروض على المسجد الأقصى المبارك وفرض الصلاة فيه كواقع لا يقبل القسمة، إن استعادة دور أوقاف القدس وممارستها لمهامها في دعوة الجماهير للتواجد المكثف يعد ضرورة لوقف تغول إيتمار بن غفير على المقدسات، فالأمة اليوم أمام اختبار حقيقي لاستعادة إرادتها وحماية مقدساتها من التوظيف السياسي للحرب، ويبقى التحدي الأكبر في منع تحويل المسجد الأقصى المبارك إلى مقدسات مشتركة تمهيدا لهدم الوضع القائم وفرض السيادة الصهيونية الكاملة عليه دون أي اعتبار للقوانين الدولية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى