الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

أبعاد التصعيد العسكري الأمريكي والخيارات الصعبة أمام طهران في مضيق هرمز

يهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتحويل إيران إلى ركام من خلال استهداف البنية التحتية والجسور ومنشآت الطاقة الحيوية، وأعلن البيت الأبيض بوضوح أن المهلة الممنوحة للقيادة الإيرانية تنتهي بحلول الثامنة من مساء يوم الثلاثاء لإبرام اتفاق شامل، وربطت الإدارة الأمريكية بين وقف العمليات العسكرية وبين تأمين حرية الملاحة الكاملة في مضيق هرمز لضمان تدفق إمدادات النفط العالمية، وتعتبر واشنطن أن تدمير القدرات اللوجستية الإيرانية يمثل وسيلة ضغط مشروعة لمنع طهران من حيازة السلاح النووي الذي تصفه بالخطر الداهم على أمن المنطقة واستقرارها.

تتمسك الإدارة الأمريكية بضرورة إخضاع الموارد النفطية الإيرانية لسيطرة مباشرة على غرار النموذج الفنزويلي لضمان تجفيف منابع تمويل العمليات العسكرية، وأشار الرئيس ترامب خلال تصريحاته في البيت الأبيض إلى أن السيطرة على نفط طهران تظل خيارا مفضلا بصفته رجل أعمال يدرك قيمة الأصول والموارد، وتتزامن هذه التوجهات مع اتهامات واشنطن لطهران بالمسؤولية عن مقتل 45 ألف شخص خلال الشهر الماضي أثناء قمع الاحتجاجات، وهو ما تعتبره الإدارة مبررا كافيا لتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية واستهداف المحطات والجسور لتعجيز النظام وإعادته إلى عصور ما قبل التكنولوجيا.

تحذر واشنطن من أن عدم الامتثال للمطالب الأمريكية سيؤدي إلى إنهاء الوجود اللوجستي للدولة الإيرانية في ليلة واحدة عبر ضربات جوية مكثفة، وأوضح ترامب أن المقترح الإيراني الأخير لوقف الحرب يمثل خطوة أولية لكنه لا يلبي السقف الأمريكي المطلوب لضمان أمن إسرائيل والملاحة في مضيق هرمز، وتؤكد التقارير الواردة من البيت الأبيض أن المفاوضين الحاليين يتسمون بالمنطقية مقارنة بالقيادات السابقة، ومع ذلك تظل الخيارات العسكرية قائمة وبقوة إذا لم يتم التوقيع على الصفقة قبل انقضاء المهلة الزمنية المحددة التي قد تشهد تحولات دراماتيكية في مسار الصراع.

تنتقد القيادة الأمريكية بشدة مواقف الحلفاء الدوليين مثل بريطانيا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية لعدم انخراطهم بجدية في الحرب الدائرة ضد طهران، ووصف ترامب حلف شمال الأطلسي بكونه كيانا ضعيفا لا يثير مخاوف الخصوم الدوليين، مشددا على أن الولايات المتحدة تخوض هذه المعركة منفردة وبإمكانيات عسكرية فائقة، وتطرقت التصريحات إلى ضرورة فرض رسوم عبور في مضيق هرمز باعتبار واشنطن هي القوة المهيمنة، وسط تأكيدات بأن القوات الأمريكية نفذت عمليات إنقاذ معقدة شملت مشاركة 155 طائرة لاستعادة طاقم طائرة أصيبت بضربة حظ إيرانية وتدمير معدات حساسة.

يتوعد الرئيس الأمريكي المجموعات الكردية بدفع ثمن باهظ جراء ما وصفه بالاستيلاء على أسلحة كانت مخصصة لدعم التحركات الداخلية ضد النظام الإيراني، وكشف ترامب أن واشنطن أرسلت شحنات عسكرية كبيرة عبر الوسيط الكردي لتصل إلى الشعب الإيراني لكنها لم تصل لوجهتها النهائية، مما أثار غضب الإدارة التي هددت بمحاسبة الأطراف المتورطة في عرقلة هذه الخطط، وتختتم واشنطن رؤيتها بالتأكيد على أن طهران تتعرض لعملية استنزاف شاملة أفقدتها معظم قدراتها الصاروخية ولم يتبق لها سوى بدائل محدودة لن تصمد أمام القوة النارية الأمريكية الجاهزة للتنفيذ في أي لحظة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى