مصرملفات وتقارير

تحولات اقتصادية واسعة عقب إقرار تعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية رسميا

يعتمد التحرك الأخير للسلطة التنفيذية على حزمة من التعديلات الجوهرية التي طالت قانون الضريبة على العقارات المبنية بهدف إعادة هيكلة المنظومة المالية المرتبطة بالثروة العقارية، وتضمنت هذه الخطوة استمرار العمل ببنود إعفاء الوحدات السكنية الرئيسية من الأعباء الضريبية شريطة عدم تجاوز قيمتها الإيجارية السنوية مبلغ مئة ألف جنيه، مع منح مجلس الوزراء صلاحية مرنة لتعديل هذا الحد بزيادته وفقا لما تقتضيه المتغيرات الاقتصادية المتسارعة والمؤثرات المالية في السوق المحلية خلال المرحلة الراهنة والمستقبلية.

يتناول التشريع الجديد مسارات إجرائية محددة لرفع الأعباء عن كاهل الممولين في حالات قهرية تشمل تهدم العقارات أو صيرورتها غير صالحة للانتفاع بها كليا أو جزئيا، وتفرض الضوابط الجديدة التزاما صارما بتقديم الإقرارات الضريبية في المواعيد الدورية المقررة لضمان تدفق الحصيلة المالية بشكل منتظم، وتعكس هذه السياسة رغبة في إحكام الرقابة على الأصول العقارية مع محاولة تقليل الفجوة بين التقديرات الرسمية للقيم الإيجارية والواقع الفعلي الذي يشهده القطاع العقاري في الوقت الحالي.

تستهدف المبادرة التي أقرها مجلس الوزراء في مايو الماضي تفعيل نظام الحوافز المالية لتشجيع المواطنين على سرعة الالتزام بسداد المستحقات حيث تقرر منح خصم يصل إلى 25% من قيمة قانون الضريبة على العقارات المبنية للوحدات السكنية، بينما يتم تطبيق خصم بنسبة 10% للوحدات غير السكنية في حال تقديم الإقرارات قبل انتهاء المهلة القانونية، وتتضمن التسهيلات أيضا إسقاط غرامات التأخير لمن يبادر بالسداد في أوقات محددة مما يشير إلى محاولة لإنهاء التراكمات المالية القديمة وتحصيل المتأخرات بآليات مرنة.

تطرح التعديلات آلية للتصالح في النزاعات الضريبية القائمة عبر سداد 70% من إجمالي المستحقات لغلق ملفات القضايا العالقة في المحاكم مما يساهم في توفير سيولة نقدية عاجلة للخزانة العامة، ويحمل هذا التوجه مؤشرات على محاولة امتصاص الغضب الشعبي من الارتفاعات السعرية عبر تقديم إعفاءات جزئية وتخفيضات على المبالغ المستحقة، إلا أن تكرار تعديل القوانين المالية يثير تساؤلات حول استقرار السياسة الضريبية ومدى قدرة هذه الإجراءات على تحقيق توازن حقيقي بين احتياجات الموازنة العامة والقدرة المالية للمواطن.

تشير القراءة الفنية للمشهد المالي إلى أن التمسك بفرض قانون الضريبة على العقارات المبنية رغم الظروف المعيشية الصعبة يعكس إصرارا على تعظيم الموارد السيادية من قطاع العقارات الذي يمثل مخزنا للقيمة، وتأتي الصلاحيات الواسعة الممنوحة للحكومة في تحريك حدود الإعفاء لتضع مصير الممولين تحت رحمة القرارات الإدارية المتغيرة، مما يتطلب دقة شديدة في عمليات التقييم الفني للعقارات لتجنب التقديرات الجزافية التي قد تؤدي إلى تضخم الأعباء المالية على أصحاب الوحدات السكنية في مختلف الأقاليم والمحافظات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى