أزمة حجب موقع إيجبتك تفتح ملف الحريات الإعلامية والضوابط المنظمة لعمل المواقع الإلكترونية

تصدرت أزمة حجب موقع إيجبتك المشهد الإعلامي عقب قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتعطيل الوصول إلى المنصة بدعوى الافتقار إلى التراخيص القانونية اللازمة ، وجاء التحرك الرسمي ردا على اتهامات للموقع بنشر تقارير غير دقيقة تسببت في إثارة القلق داخل الأسواق المحلية وتضرر المصالح الاقتصادية العامة ، حيث استند القرار إلى توصيات لجنة الشكاوى التي رصدت ممارسات وصفتها بالضارة بالاستقرار المجتمعي في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة حاليا.
بدأت الإجراءات التصعيدية ضد حجب موقع إيجبتك باستدعاء الممثل القانوني للمنصة أمام لجنة الشكاوى في جلسة استماع رسمية على خلفية بلاغ تقدمت به وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ، وركزت التحقيقات على فحص المحتوى الذي اعتبرته الجهات الرسمية محاولات لاختلاق وقائع تهدف لزعزعة استقرار الأمن الاقتصادي وتضليل الرأي العام ، وشدد المجلس في مساعيه على حتمية التزام كافة المنابر الرقمية بالدقة والمصداقية التامة واستقاء المعلومات من قنواتها الشرعية لتجنب إحداث أي حالات من البلبلة.
تتزامن قضية حجب موقع إيجبتك مع خلفيات قانونية سابقة تعود إلى شهر ديسمبر الماضي عندما باشرت نيابة أمن الدولة العليا تحقيقات موسعة مع رئيس التحرير ومالك الموقع عقب توقيفهما من محل إقامتهما ، حيث واجه الثنائي اتهامات تتعلق ببث أخبار كاذبة وإدارة منشأة إلكترونية دون الحصول على الموافقات الرسمية من الجهات المنوطة ، وجاءت تلك التحركات بناء على بلاغ من رئيس شعبة الدواجن اتهم فيه المنصة بنشر تصريحات غير حقيقية نسبت إليه بشكل مضلل.
أثار قرار حجب موقع إيجبتك تساؤلات حول طبيعة التراخيص بعد تأكيدات المالك على امتلاك كافة الأوراق القانونية التي تسمح بممارسة النشاط الصحفي والتي استغرقت مجهودات طويلة بمشاركة نقابة الصحفيين والعديد من القوى السياسية ، ورغم تأكيدات الإدارة على شرعية وضعها القانوني إلا أن الجهات التنظيمية تمسكت بموقفها بضرورة التصدي لأي ممارسات تخرج عن نطاق المهنية الإعلامية ، ويأتي هذا في إطار محاولات فرض الرقابة المشددة على المحتوى الرقمي الذي يمس حياة المواطنين اليومية.
يرتبط ملف حجب موقع إيجبتك بضغوط تعرضت لها بعض الأطراف الفاعلة في المنصة منذ شهر أغسطس لعام 2024 والتي وصفت بأنها محاولات لإقصاء أصوات معينة من المشهد العام ، ومع ذلك استمرت المحاولات لتقديم محتوى صحفي ملتزم بالمعايير المهنية حتى صدور القرارات الأخيرة التي أدت لتوقف الخدمة بشكل كامل ، ويبقى الملف مفتوحا أمام القضاء والجهات الإدارية للفصل في صحة الادعاءات المتبادلة حول دقة المعلومات المنشورة ومدى مطابقة الموقع للاشتراطات التي نص عليها قانون تنظيم الصحافة والإعلام.






