البرلمان المصري يرفض تعديلات قانون الإدارة المحلية في اجتماع اللجنة المختص

تشهد أروقة مجلس النواب حالة واسعة من التباين والاعتراض حيال مسودة قانون الإدارة المحلية التي طرحتها السلطة التنفيذية مؤخرا، حيث أجمعت الكتل البرلمانية بمختلف توجهاتها على عدم ملائمة النصوص المقترحة للواقع الحالي، جاء ذلك خلال المداولات الرسمية التي استضافتها لجنة الإدارة المحلية لمناقشة بنود التشريع الذي يواجه انتقادات حادة تتعلق بمدى توافقه مع الضوابط الدستورية الحاكمة، خاصة وأن الصياغة تعود إلى عام 2016 وتفتقر للتحديث اللازم، مما يعطل مسار التنمية المحلية المأمول والمنشود في كافة المحافظات والمدن،
تؤكد المناقشات الموسعة أن قانون الإدارة المحلية يواجه عقبات تشريعية جسيمة تحول دون تمريره بصورته الراهنة داخل البرلمان، فقد اعتبرت القيادات النيابية أن المشروع يعاني من عوار دستوري واضح يتطلب ثورة شاملة في الصياغة والمضمون قبل العرض على الجلسة العامة، وبرزت مطالبات ملحة بضرورة فتح قنوات تواصل مجتمعي لضمان خروج تشريع يمس تفاصيل الحياة اليومية، حيث يعتبر هذا الملف بمثابة دستور مصغر ينظم العلاقة بين المواطن والجهاز الإداري، وهو ما يفرض توخي الحذر الشديد قبل إقرار أي تعديلات قانونية تمس استقرار العمل المحلي،
تتصاعد حدة الاعتراضات الفنية والسياسية داخل لجان المجلس رفضا للمسودة الحكومية التي وصفت بأنها لم تعد صالحة للتطبيق العملي، ويرى المتخصصون في الشأن التشريعي أن الاعتماد على نصوص تم إعدادها منذ نحو عشر سنوات يتجاهل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على المجتمع، مما يجعل قانون الإدارة المحلية في حاجة إلى نظرة جديدة تتجاوز الأطر التقليدية التي وضعت في 2016، ويستهدف النواب من هذا الموقف حماية الحقوق الدستورية وضمان عدم الطعن على التشريع مستقبلا، وهو ما يمثل ذروة العمل الرقابي والتشريعي في المرحلة الحالية،
يستند الرفض البرلماني الجماعي إلى ضرورة توفير ضمانات قانونية تمنع تداخل الصلاحيات وتدعم اللامركزية التي نص عليها الدستور بشكل صريح، ويعد قانون الإدارة المحلية حجر الزاوية في بناء مؤسسات قوية قادرة على تلبية احتياجات المواطنين في القرى والنجوع بكفاءة عالية، لذا فإن التمسك بإعادة الصياغة الشاملة يعكس رغبة حقيقية في إصلاح المنظومة الإدارية بعيدا عن المسكنات القانونية المؤقتة، وتظل عملية التطوير رهينة بالتوافق بين الرؤى البرلمانية والمقترحات الحكومية المتعثرة، لضمان إنتاج تشريع يواكب تطلعات العصر ويدعم مسيرة الإصلاح الإداري الشامل،






