حقيقة ضرب بنيامين نتنياهو فيديو مزيف يضلل الملايين ويشعل الجدل السياسي واسع

تتصدر واقعة ضرب بنيامين نتنياهو محركات البحث عقب تداول مقاطع مصورة تدعي تعرض رئيس وزراء الكيان الصهيوني للاعتداء الجسدي من قبل عضو في البرلمان الإسرائيلي، وتكشف التحريات المهنية أن الفيديو المتداول الذي حصد ملايين المشاهدات ليس سوى عملية تزييف رقمي متعمدة دمجت مشاهد قديمة لا علاقة لها بالواقع الحالي، حيث يظهر المقطع المزعوم اشتباكا عنيفا على منصة عامة تم نسبه زورا إلى رئيس حكومة الاحتلال لإثارة البلبلة في الأوساط السياسية، وتحاول هذه المواد المضللة استغلال حالة التوتر الراهنة لتمرير معلومات مغلوطة حول استقرار القيادة السياسية داخل تل أبيب في ظل الأزمات المتلاحقة التي تواجهها المنطقة حاليا.
تزييف الوقائع وتاريخ محاولات الاغتيال المدمجة
تؤكد البيانات التقنية أن الجزء الأول من المقطع يعود تاريخه إلى التاسع والعشرين من شهر سبتمبر عندما أعلن بنيامين نتنياهو عودة جدعون ساعر زعيم حزب الأمل الجديد إلى التشكيل الحكومي، وتتطابق كافة التفاصيل البصرية من ملابس وخلفية مع ذلك اللقاء الرسمي الذي وثقه المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في حينها، بينما يعود المشهد الثاني والأساسي في واقعة ضرب بنيامين نتنياهو المزعومة إلى حادثة وقعت قبل ثلاثة عشر عاما في جمهورية بلغاريا، وتحديدا في التاسع عشر من شهر يناير لعام ألفين وثلاثة عشر عندما حاول شاب يبلغ من العمر خمسة وعشرين عاما اغتيال شخصية سياسية بلغارية.
توضح التفاصيل التاريخية أن الشخص الذي ظهر وهو يتعرض للهجوم هو أحمد دوغان زعيم حزب حركة الحقوق والحريات في جمهورية بلغاريا خلال مؤتمر عام بمدينة بورغاس، ونجا أحمد دوغان من تلك المحاولة التي استخدم فيها المهاجم مسدسا وسكينين قبل أن يسيطر عليه رجال الأمن بشكل فوري، وتعد محاولة ربط هذا المشهد القديم بفرضية واقعة ضرب بنيامين نتنياهو تضليلا جليا للرأي العام العالمي والمحلي، حيث تم استغلال لقطات منخفضة الجودة لتمرير الفبركة الرقمية التي انتشرت بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة خلال عامي ألفين وأربعة وعشرين وألفين وخمسة وعشرين على التوالي.
السياق الإقليمي وموقف رئاسة الوزراء من الفبركة
ينفي المتحدث الرسمي باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي صحة هذه المشاهد جملة وتفصيلا مؤكدا أنها مفبركة وتهدف إلى تزييف الحقائق حول واقعة ضرب بنيامين نتنياهو المفترضة، ويأتي هذا التصعيد الإعلامي في وقت حساس تشهد فيه المنطقة صراعا ممتدا بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني من جهة وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، وتتزامن هذه الشائعات مع تحركات ديبلوماسية تقودها الجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية بالإضافة إلى جهود إقليمية كبرى تهدف إلى الوصول لاتفاق يوقف نزيف الدماء ويضع حدا للعمليات العسكرية الجارية عبر الوساطة المتعددة الأطراف.
تستمر المحاولات الرقمية في توظيف تقنيات المونتاج لخلق واقع موازي يخدم أجندات معينة عبر الترويج لخبر واقعة ضرب بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلي، وهو أمر يتكرر في ظل غياب الرقابة الصارمة على المحتوى المرئي في الفضاء الإلكتروني الذي سمح بمرور هذا المزيج المضلل، ويرى المراقبون أن الاعتماد على البحث العكسي للصور والمقاطع يظل الوسيلة الأهم لكشف زيف مثل هذه الادعاءات التي تستهدف الرموز السياسية، خاصة مع رصد تكرار تداول ذات المقطع في فترات زمنية متفاوتة مع تغيير العناوين الجاذبة لضمان تحقيق أعلى معدلات الانتشار والتفاعل من قبل المستخدمين الباحثين عن الأخبار المثيرة.







