حوادث وقضايامصرملفات وتقارير

زلزال في جامعة أسيوط.. الحبس سنة لأستاذ بهندسة تحرش بزميلته داخل الحرم

أسدلت محكمة جنايات أسيوط الستار على واحدة من أكثر قضايا الرأي العام إثارة داخل الأوساط الأكاديمية، بصدور حكم قضائي رادع يقضي بحبس أستاذ جامعي بكلية الهندسة لمدة عام مع الشغل، عقب إدانته رسمياً بتهمة التحرش بزميلته داخل الحرم الجامعي، في واقعة هزت جدران قسم هندسة التعدين وأثارت تساؤلات حول قدسية الحرم الجامعي وبيئة العمل الأكاديمية، بعدما كشفت التحقيقات عن سلسلة من المضايقات والتحرش اللفظي والجسدي التي تعرضت لها المعيدة الضحية على يد أستاذها الستيني.

كواليس “الخميس الحزين”.. عبارات خادشة تطارد “مدرس مساعد” بالمعمل

تعود جذور القضية التي حملت رقم 10320 لسنة 2024 جنايات أول أسيوط، إلى بلاغ رسمي تقدمت به المجني عليها جهاد م. ك (31 عاماً)، تعمل مدرساً مساعداً بكلية الهندسة، اتهمت فيه زميلها بالقسم الأستاذ الدكتور محمود م. أ (57 عاماً)، بتعمد ملاحقتها وتوجيه عبارات ذات إيحاءات جنسية فجة، وأوضحت التحقيقات أن المتهم استغل نفوذه الأكاديمي لمحاصرة الضحية داخل أروقة الكلية، موجهاً لها كلمات تخدش الحياء من عينة: “أنتي احلويتي”، و”أنتي حلوة النهاردة ولا علشان الخميس؟”، في إشارة اعتبرتها المجني عليها والنيابة العامة تحرشاً لفظياً صريحاً ينال من كرامتها المهنية والشخصية.

وأدلت المجني عليها بأقوال تفصيلية في ملف القضية، مشيرة إلى أنها تعمل بالقسم منذ عام 2014 ولم تتعرض لمثل هذه السلوكيات إلا من المتهم، الذي لم يكتفِ بالتحرش اللفظي بل حاول ملامستها جسدياً وتتبعها حتى دورات المياه، مما دفعها للفرار منه والاحتماء داخل المعمل، كما تضمن البلاغ تعرضها لتهديدات مبطنة بمستقبلها الوظيفي، حيث كان المتهم يردد عبارة: “أنا هبقى رئيس القسم وهعرف أجيبك”، في محاولة لترهيبها وإجبارها على الصمت تجاه تصرفاته غير اللائقة ونظراته التي وصفتها التحريات بـ”المريبة والخارجة عن مقتضيات الاحترام”.

منصة القضاء تنتصر للضحية.. وتحريات المباحث تحسم “خطيئة الحرم”

حسمت إدارة البحث الجنائي الجدل الدائر حول الواقعة، حيث أكدت التحريات السرية صحة أقوال المجني عليها، مشددة على أن المتهم اعتاد توجيه العبارات الخادشة للحياء وتكرار أفعاله المشينة داخل الكلية، مما خلق بيئة عمل عدائية ومهددة لسلامة الزميلات، وبناءً عليه، أصدرت الدائرة الأولى الاستئنافية بمحكمة جنايات أسيوط حكمها برئاسة المستشار هاني محمد عبد الآخر، وعضوية المستشارين إبراهيم علام عبد الحليم، وشريف جرجس ميخائيل، وبحضور أمانة سر عادل أبو الريش وفنجري عبد الرحيم، بمعاقبة الأستاذ الجامعي بالحبس عاماً مع الشغل ونفاذ العقوبة.

ويعد هذا الحكم بمثابة رسالة حاسمة لكل من تسول له نفسه استغلال منصبه الأكاديمي للتجاوز في حق الزميلات أو الطالبات، حيث شددت المحكمة في حيثياتها على ضرورة الحفاظ على هيبة الجامعات وتوفير بيئة آمنة للعاملين بها، وبقت أصداء الحكم تتردد داخل جامعة أسيوط كتحذير شديد اللهجة ضد أي ممارسات تندرج تحت بند التحرش أو الاستغلال، مؤكدة أن القانون يقف بالمرصاد لأي خروج عن السلوك القويم داخل المؤسسات التعليمية العريقة بجمهورية مصر العربية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى