اغتيال محمد وشاح يفتح ملف التصفية الممنهجة ضد الكوادر الإعلامية في قطاع غزة

يواجه العمل الإعلامي في الأراضي الفلسطينية تحديات جسيمة وخطيرة تتجاوز حدود المخاطر التقليدية للحروب والمواجهات العسكرية المباشرة، حيث سجلت الساعات الأخيرة حادثة اغتيال محمد وشاح الذي كان يؤدي مهامه المهنية في الميدان بمدينة غزة، وجاء استهداف محمد وشاح عبر قصف جوي مباشر طال مركبته التي كانت تحمل شارات تمييز واضحة، وهو ما يرفع من وتيرة القلق الدولي بشأن حماية العاملين في الحقل الصحفي داخل قطاع غزة المحاصر،
تفيد المعطيات الميدانية بأن استهداف محمد وشاح جرى بواسطة طائرة مسيرة أطلقت صاروخا نحو سيارته في منطقة شارع الرشيد الساحلية، وأسفر هذا الهجوم المركز عن استشهاد الصحفي وتفحم مركبته بشكل كامل فور وقوع الانفجار العنيف في المنطقة الغربية، ويمثل اغتيال محمد وشاح حلقة جديدة في سلسلة طويلة من العمليات التي تستهدف تغييب الرواية الفلسطينية عن المشهد العالمي، خاصة أن الهجوم وقع في موقع يخلو من أي تحركات قتالية أو تجمعات عسكرية،
يعتبر الصحفي محمد وشاح من الوجوه البارزة التي نقلت تفاصيل المعاناة الإنسانية للنازحين في مراكز الإيواء والمستشفيات طوال فترة الحرب المستمرة، وحمل اغتيال محمد وشاح دلالات خطيرة كونه يتبع نمطا متكررا في التعامل مع الطواقم الصحفية التي تحاول توثيق الأحداث من خطوط النار، حيث وصل عدد ضحايا الصحافة منذ بداية العدوان إلى أكثر من 260 صحفيا فلسطينيا، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ النزاعات المعاصرة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط،
تؤكد التقارير الحقوقية أن اغتيال محمد وشاح يندرج ضمن سياسة الأرض المحروقة التي تهدف إلى ترهيب الكوادر الإعلامية ومنعها من أداء واجباتها المهنية، ويستند هذا التحليل إلى واقعة استهداف عائلة وائل الدحدوح سابقا واغتيال شيرين أبو عاقلة في الضفة الغربية قبل عامين، مما يعكس استهتارا تاما بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تفرض حماية خاصة للمدنيين والصحفيين، وتظل قضية اغتيال محمد وشاح شاهدا على حجم التضحيات التي يبذلها العاملون في الإعلام،
تطالب الجهات النقابية والاتحادات المهنية بضرورة تحويل ملف اغتيال محمد وشاح إلى المحكمة الجنائية الدولية للنظر في الانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيين الفلسطينيين، ويرى مراقبون أن اغتيال محمد وشاح هو محاولة فاشلة لحجب الحقائق عن الرأي العام العالمي الذي بات يتابع أدق التفاصيل من داخل قطاع غزة، وتشدد الأوساط المهنية على أن غياب المحاسبة الدولية يدفع نحو مزيد من الجرائم بحق الكلمة الحرة، معتبرين أن استشهاد وشاح لن يثني زملاءه عن مواصلة التغطية.







