بين الأحياء والأموات صفقة كبرى لتبادل الأسرى والجثامين تطوي ملفات عالقة في غز”

تتصاعد التحركات الدبلوماسية والميدانية المكثفة في قطاع غزة وسط تعقيدات تكتنف ملف تسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين لدى الفصائل الفلسطينية، حيث تسلمت طواقم دولية جثمان أحد العناصر المحتجزة تمهيدا لنقله إلى الأراضي المحتلة، ويأتي هذا التحرك في ظل ضغوط كبيرة يمارسها جيش الاحتلال الإسرائيلي لمطالبة الجانب الفلسطيني بإنهاء هذا الملف بشكل كامل، وتزعم سلطات الاحتلال أن الالتزام ببنود الاتفاقات القائمة يقتضي بذل كافة المساعي الضرورية لتسليم جميع القتلى المحتجزين في المناطق السكنية المتضررة،
تؤكد المعلومات الميدانية أن طواقم الصليب الأحمر توجهت فعليا لنقطة التقاء محددة في شمال قطاع غزة لاستلام جثمان أحد الأفراد، حيث تسعى القوات الإسرائيلية للانتهاء من تسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين لدى الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة قبل الانتقال لمراحل تفاوضية جديدة، وقد قامت حركة حماس خلال الفترة الماضية بإطلاق سراح نحو 20 أسيرا من الأحياء، بالإضافة إلى تسليم 23 جثمانا من أصل 28 جثمانا تطالب بهم إسرائيل، بينما تبرز خلافات تقنية حول تطابق بعض الجثامين التي تم تسليمها في وقت سابق،
تعقيدات الملف اللوجستي لعمليات تسليم الرفات في غزة
تصر سلطات الاحتلال على ربط انطلاق المرحلة الثانية من المفاوضات السياسية بضرورة استكمال تسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين لدى الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة، وفي المقابل توضح الجهات المسؤولة في القطاع أن عمليات الاستخراج والبحث تتطلب وقتا طويلا نتيجة حجم الدمار الهائل الذي خلفته العمليات العسكرية، حيث تسببت الغارات الجوية في ردم المواقع تحت أطنان من الركام، مما يجعل الوصول إلى بقايا الرفات مهمة فنية معقدة للغاية في ظل النقص الحاد في المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض،
تشير التقارير الرسمية الصادرة من قطاع غزة إلى وجود مأساة إنسانية مقابلة تتمثل في فقدان نحو 9500 فلسطيني لا تزال جثامينهم تحت الركام، مما يجعل قضية تسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين لدى الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة جزءا من مشهد أوسع من المعاناة، وفي الوقت ذاته يقبع أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية في ظروف بالغة القسوة، حيث يتعرضون لسياسات التجويع والإهمال الطبي المتعمد، مما أدى لوفاة عدد من المحتجزين الفلسطينيين خلف القضبان خلال الأشهر القليلة الماضية،
الخسائر الاقتصادية والبشرية جراء العمليات العسكرية المستمرة
تسبب العدوان العسكري الذي بدأ في شهر أكتوبر من عام 2023 في سقوط ما يزيد عن 68 ألفا و875 قتيلا فلسطينيا، بالإضافة إلى إصابة نحو 170 ألفا و679 شخصا، بالتزامن مع استمرار الجهود الدولية حول تسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين لدى الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة، وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الآلة الحربية الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الكارثة العمرانية والاقتصادية التي حلت بالمنطقة وجعلت من تنفيذ الاتفاقات الميدانية أمرا في غاية الصعوبة.







