تفنيد رسمي لمزاعم الانتهاكات الحقوقية والاحتجاز القسري للمدنيين داخل جمهورية السودان

تتصدر قضية حقوق الإنسان المشهد السياسي داخل جمهورية السودان في ظل تأكيدات النيابة العامة بسلامة الإجراءات القانونية المتبعة حيال الموقوفين بجميع مراكز الاحتجاز التابعة لها، وتشدد السلطات العدلية على عدم وجود أي عمليات احتجاز خارج إطار القانون أو داخل منشآت عسكرية غير خاضعة للرقابة القضائية المباشرة من قبل مكتب المدعي العام، وتأتي هذه التوضيحات لتدحض كافة الأنباء المتداولة حول ممارسة القوات المسلحة وحلفائها من كتيبة البراء بن مالك التابعة للحركة الإسلامية لعمليات اعتقال عشوائية تطال المدنيين بدوافع سياسية أو عرقية في الوقت الراهن،
تؤكد النيابة العامة برئاسة النائبة العامة انتصار عبد المتعال أن جميع المعتقلين يتواجدون حصريا داخل أقسام الشرطة والسجون الرسمية المعترف بها، وتشدد السلطات في جمهورية السودان على خضوع هذه المواقع لزيارات تفتيشية دورية لتقييم الظروف الإنسانية والقانونية للمحتجزين وضمان حقوقهم الأساسية، وترفض المؤسسات العدلية جملة وتفصيلا الادعاءات المرتبطة بوجود حالات اختفاء قسري أو وفيات ناتجة عن التعذيب داخل مراكز التوقيف، وتوضح أن هناك حالة واحدة فقط تخضع حاليا لإجراءات جنائية موسعة دون الكشف عن تفاصيل هويات المتهمين لسرية التحقيقات الجارية،
تستعرض التقارير الحقوقية حالات فردية تشير إلى تورط استخبارات الجيش وجهاز المخابرات وكتيبة البراء بن مالك في إدارة ما يسمى بالخلايا الأمنية التي تلاحق المشتبه بهم، ووردت معلومات عن احتجاز متطوعين في تكايا الطعام بمدينة خرقوش للتحقيق معهم حول مصادر تمويل المطابخ الخيرية بعد استعادة المنطقة في مارس 2025، وتواجه الأجهزة الأمنية في جمهورية السودان انتقادات حادة تتعلق بآلية التعامل مع الموقوفين المنحدرين من إقليم دارفور وأعضاء المجتمع المدني، حيث يشار إلى استمرار تقييد تواصل العائلات مع ذويهم في بعض المناطق التي تخضع لسيطرة القوات المسلحة،
تشير البيانات الموثقة إلى صدور أحكام قضائية بالإعدام بحق 25 امرأة على الأقل بتهم تتعلق بالتعاون مع قوات الدعم السريع خلال العمليات العسكرية الجارية، ورغم صدور توجيهات من رئيس مجلس السيادة في يناير الماضي تضمنت قرارا بالإفراج عن 400 امرأة من سجن أم درمان إلا أن الإجراءات التنفيذية لا تزال تواجه تحديات ميدانية، وتتحدث الشهادات عن واقعة جرت في أبريل 2025 تتعلق باقتحام منزل سيدة واقتيادها بعنف من قبل مسلحين، مما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى انضباط المجموعات القتالية المساندة للجيش في التعامل مع الملف الحقوقي الحساس،
تطالب الأوساط الحقوقية بضرورة منح المحققين المستقلين صلاحيات واسعة للوصول إلى كافة مواقع الاحتجاز لضمان الشفافية والرقابة القضائية الكاملة، وتعتبر أن ضعف الإشراف على مراكز التوقيف يساهم في تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل جمهورية السودان ويزيد من وتيرة الانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين، ويتعين على النائب العام والسلطة القضائية التدخل الفوري لتصحيح المسار القانوني والإفراج عن كافة الأشخاص الذين لم تثبت إدانتهم بأعمال تخريبية، مع ضرورة إجراء تحقيقات سريعة وشفافة في كافة حالات الوفاة التي تم رصدها خلال فترة الاحتجاز ما بين يونيو 2025 وفبراير 2026،





