كواليس تمديد مهلة مضيق هرمز ومستقبل الصراع بين أمريكا وإيران

أعلنت الإدارة الأمريكية في واشنطن موافقتها الرسمية على تعليق العمليات العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمدة أربعة عشر يوما، وجاء هذا القرار المشروط بالفتح الفوري والكامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز بعد ساعات من التوتر البالغ، حيث استند البيت الأبيض في خطوته إلى مقترح تقني يتضمن عشر نقاط أساسية قدمته طهران عبر قنوات وساطة دولية، ويمثل مضيق هرمز حجر الزاوية في هذا الاتفاق المؤقت الذي يهدف إلى اختبار النوايا المتبادلة بين الطرفين قبل الجلوس على طاولة المفاوضات الرسمية المقررة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وتراقب الأوساط الاقتصادية العالمية بلهفة مدى التزام كافة الأطراف بتأمين عبور ناقلات النفط والغاز عبر هذا الممر الملاحي الحيوي الذي يمر منه خمس إمدادات الطاقة العالمية.
خريطة التحالفات الإقليمية ومسارات الوساطة الدولية
قاد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف جهودا ديبلوماسية مكثفة بمشاركة فعالة من المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية للوصول إلى هذه التهدئة، ونجحت هذه التحركات في فتح ثغرة في جدار الأزمة بعد تواصل مباشر مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لتجاوز عقبات التفاوض التقليدية، وتضمنت المساعي صياغة مقترح يقضي بوقف متبادل للهجمات لمدة أسبوعين مع ضمان المرور الآمن في مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، وتعكس هذه التحركات رغبة إقليمية واسعة في تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تطال البنية التحتية للطاقة والنقل في المنطقة بأكملها، خاصة بعد التهديدات التي طالت مصافي النفط في جزيرة خرج وخطوط الأنابيب الاستراتيجية التي تربط شرق المملكة العربية السعودية بغربها.
تعقيدات الملف النووي وتحديات الأمن الجماعي في المنطقة
تتصادم الرؤى حول تفاصيل الاتفاق النهائي حيث تطرح واشنطن خطة من خمس عشرة نقطة تشمل قيودا صارمة على تخصيب اليورانيوم والقدرات الدفاعية لطهران، وفي المقابل تتمسك الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمقترح النقاط العشر الذي يركز على رفع كافة العقوبات وضمان السيادة الكاملة على مضيق هرمز والحصول على تعويضات مالية، وتبرز الانقسامات في المواقف الدولية تجاه آليات تأمين الملاحة حيث طالبت مملكة البحرين بتدخل دولي بموجب الفصل السابع لتأمين الممرات البحرية، بينما ترفض قوى إقليمية أخرى أي تدخل عسكري أجنبي وتدعو لتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك لعام 1950، ويبقى مضيق هرمز هو المؤشر الحقيقي لنجاح أو فشل هذه المفاوضات الشاقة التي ستحدد ملامح النظام الأمني الجديد في الشرق الأوسط.
تبحث الأطراف المعنية حاليا عن صيغ تقنية تضمن تدفق النفط والغاز مع الحفاظ على التوازنات السياسية والعسكرية القائمة على الأرض، وشهدت الأيام الماضية تحركات ديبلوماسية مكثفة في عواصم المنطقة لتقييم تداعيات الحرب على الاقتصادات المحلية وضمان عدم تكرار إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى، وتواجه المؤسسات العسكرية في المنطقة تحديات كبيرة في الموازنة بين الالتزامات الدفاعية والضغوط السياسية الدولية المتزايدة، ومع اقتراب موعد العاشر من أبريل تظل العيون شاخصة نحو إسلام آباد لمعرفة ما إذا كانت الأطراف ستصل لتسوية دائمة أم ستعود لغة السلاح للسيطرة على المشهد، خاصة في ظل استمرار بعض الخروقات الميدانية التي طالت مصفاة لاوان النفطية والمجال الجوي في مناطق النزاع المشتعلة.







