الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

اتفاق مضيق هرمز يشعل الأسواق العالمية ويهبط بأسعار النفط الخام عالميا

أحدث الإعلان عن التوصل إلى تفاهمات أولية بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية هزة كبرى في الأوساط الاقتصادية الدولية، حيث تضمن الاتفاق وقف إطلاق نار مشروط يمتد لنحو أسبوعين مع التركيز على إعادة تشغيل مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، ويعتبر هذا الممر المائي الشريان الرئيسي لتدفقات الطاقة التي تغذي الصناعات الكبرى، مما جعل استقراره المحرك الأول لتراجع أسعار النفط الخام عالميا وتخفيف حدة التوتر التي سيطرت على المشهد الميداني خلال الفترة الماضية،

تسببت الضبابية المحيطة ببنود الوثيقة في إثارة تساؤلات حول مدى صمود التهدئة في ظل استمرار العمليات العسكرية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على الجمهورية اللبنانية، وأكدت السلطات في تل أبيب أن بيروت غير مشمولة ببنود هذا المسار التفاوضي بينما زعم دونالد ترامب علم طهران بهذا الاستثناء، وهو ما دفع وزارة الخارجية الإيرانية لنفي هذه الادعاءات والتحذير من أن أي خرق للاتفاق سيواجه بردة فعل مباشرة، مما يضع استقرار أسعار النفط الخام عالميا على المحك بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة،

هبطت أسعار التعاقدات الآجلة لخام برنت بنسبة وصلت إلى 13% لتستقر عند مستوى 94.8 دولار للبرميل الواحد، وسجل الخام الأمريكي تراجعا تجاوزت قيمته 15% ليصل إلى 95.75 دولار نتيجة انخفاض مخاطر انقطاع الإمدادات من منطقة الخليج، ورغم هذه الانخفاضات الملحوظة لا تزال التكلفة الحالية أعلى من مستويات شهر فبراير الماضي التي كانت تقترب من 70 دولارا، ويراقب المستثمرون مدى تأثير هذه المتغيرات على مؤشرات أسعار النفط الخام عالميا في ظل التذبذبات الحادة التي تضرب بورصات الطاقة الكبرى مؤخرا،

ارتبطت هذه التحولات الجوهرية بسلسلة من الهجمات الجوية التي نفذتها القوات الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي ضد أهداف داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مما دفع طهران سابقا لاتخاذ إجراءات صارمة بمنع عبور السفن التابعة لخصومها عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وأدت تلك الخطوات التصعيدية إلى قفزات غير مسبوقة في تكاليف الشحن ونقص حاد في المعروض البترولي بالأسواق، مما جعل التوصل لتهدئة تضمن تدفق أسعار النفط الخام عالميا بشكل مستقر أولوية قصوى للقوى الفاعلة في النظام الدولي لتجنب انهيار اقتصادي شامل،

أوقف دونالد ترامب العمليات القتالية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمدة 14 يوما شريطة ضمان العبور الآمن والكامل عبر المضيق، ولوح الجانب الأمريكي باللجوء إلى خيارات عسكرية أوسع في حال تعثر الالتزام بالشروط الموضوعة، وفي المقابل أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبول بلاده بوقف إطلاق النار بالتزامن مع وقف الهجمات الموجهة ضد أراضيها، وطالبت طهران بضرورة منحها الحق في تحصيل رسوم عبور متفاوتة بناء على حجم ونوع السفن المارة بالممر المائي، لضمان استقرار عادل يحفظ مستويات أسعار النفط الخام عالميا،

نفت سلطنة عمان بشكل رسمي قيامها بتحصيل أي مبالغ مالية مقابل مرور السفن في المياه الإقليمية التابعة لها بالمضيق، وأوضح كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني أن هناك تحركات لصياغة بروتوكول تعاون مع مسقط يفرض على السفن الحصول على تصاريح مسبقة، ويهدف هذا الإجراء الإداري إلى تنظيم حركة الملاحة وتسهيل المرور بدلا من فرض قيود تعجيزية، وهو ما تراه الأطراف المعنية خطوة ضرورية لتأمين خطوط الإمداد وضمان عدم حدوث قفزات مفاجئة في أسعار النفط الخام عالميا نتيجة أي توترات تنظيمية طارئة،

أعلنت شركة ميرسك العالمية للشحن البحري تمسكها بجدول عملياتها الحالي دون تغيير مع استمرار حالة الحذر تجاه الملاحة في المنطقة، وأكدت المؤسسة أن التفاهمات الراهنة لا تقدم ضمانات أمنية كافية لاستئناف النشاط الطبيعي للسفن الضخمة عبر الممرات المائية الحيوية، وتؤثر هذه الرؤية المتحفظة على سرعة استعادة الثقة في سلاسل التوريد العالمية رغم التراجع المؤقت في حدة الصراع، مما يبقي الأنظار معلقة على قدرة القوى السياسية في تحويل الهدنة المؤقتة إلى استقرار دائم ينعكس إيجابا على كافة القطاعات،

صعدت مؤشرات البورصات الأوروبية بشكل قوي حيث حقق مؤشر فوتسي 100 البريطاني مكاسب بنسبة 2.5% بينما قفز كاك الفرنسي بنحو 4%، وسجل مؤشر داكس الألماني ارتفاعا قدره 5% بالتزامن مع مكاسب مماثلة في الأسواق الآسيوية قادها مؤشر نيكاي الياباني وكوسبي الكوري الجنوبي، وانتقلت هذه الموجة الإيجابية إلى العقود الآجلة في وول ستريت نتيجة تراجع الطلب على الملاذات الآمنة، وهبط الدولار الأمريكي لأدنى مستوياته منذ شهر مقابل العملات الرئيسية، مما يعزز من فرص الانتعاش الاقتصادي المرتبط باستقرار أسعار النفط الخام عالميا،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى