قرارات لهيئة الإعلام والاتصالات العراقية تحاصر الشاشات وبرامج التوك شو: هل تنظم البث أم تكمم الأفواه؟

تتصاعد حدة الإجراءات التنظيمية والرقابية التي تفرضها الجهات المعنية بقطاع البث في بلاد الرافدين خلال شهر أغسطس من عام 2026، وذلك عبر حزمة من العقوبات التي طالت العديد من الشخصيات العامة ووسائل المرئية والبرامج الحوارية. تسعى المؤسسات التنظيمية من خلال هذه التدابير إلى ضبط الإيقاع الإعلامي ومنع أي تجاوزات محتملة تتعارض مع القوانين النافذة وأوامر التشريع الصادرة منذ عام 2004، وسط تباين في وجهات النظر بين مؤيد لتلك الإجراءات لحماية السلم المجتمعي ومتحفظ يخشى تداعياتها على حرية التعبير.
تعددت العقوبات الصادرة خلال فترة زمنية قصيرة شملت برامج شهيرة ومحللين سياسيين بارزين، حيث تم إيقاف برامج حوارية عدة وفرض غرامات مالية باهظة على القنوات المخالفة استنادا إلى مخالفات تتعلق بقواعد البث والتحريض على العنف والكراهية. أقدمت الجهات المختصة على منع شخصيات سياسية وأمنية معروفة من الظهور الإعلامي لفترات زمنية محددة بلغت تسعين يوما، نتيجة تصريحات اعتبرت مضللة أو ذات طابع طائفي يهدد الأمن القومي والسلامة العامة والمؤسسات الوطنية، فضلا عن توجيه إنذارات وتحذيرات رسمية لمؤسسات إعلامية متعددة لتجاوزها الضوابط المعمول بها.
تستند الهيئة التنظيمية في قراراتها إلى أطر قانونية تهدف إلى تنظيم العمل وحماية الجمهور، معلنة التزامها بالمعايير الدستورية التي توازن بين حرية الرأي وحماية النظام العام والمجتمع من أي خطابات تحريضية. أصدرت الجهات المعنية في شهر يونيو من العام ذاته ضوابط تفصيلية للظهور الإعلامي للضيوف لضمان التحقق من المعلومات وتجنب التمييز والتشهير، مؤكدة أن هذه الخطوات تأتي في سياق تنظيمي بحت بعيد عن تقييد الحريات الصحفية.
تثير هذه التطورات جدلا واسعا بين الأوساط الصحفية والحقوقية بشأن حدود الرقابة والمعايير المستخدمة في تقييم الخطاب الإعلامي، حيث يرى نقاد ومختصون أن التوسع في استخدام مفاهيم فضفاضة قد تحول القواعد المهنية إلى أدوات لمعاقبة المواقف السياسية. يطالب مراقبون بضرورة مراجعة التشريعات واللوائح القديمة وتطوير بيئة العمل لتعزيز الشراكة بين المؤسسات الإعلامية والجهات التنظيمية، بما يضمن تدفق المعلومات ودعم مسار الديمقراطية وحرية التعبير وفق المبادئ الدستورية لعام 2005.







